إسرائيل وقطاع غزة: عوامل محفزة للتصعيد

إسرائيل وقطاع غزة: عوامل محفزة للتصعيد
مدينة غزة (أب)

لا يزال الإعلام والمحللون الإسرائيليون ينشغلون بالجولة القتالية الأخيرة، واحتمالات اندلاع الحرب بين إسرائيل وقطاع غزة في وقت قريب، خاصة في ظل توفر "عوامل محفزة للتصعيد"، ما يعني أن الجولة القتالية الأخيرة قد تكون "عرضا أوليا" لما قد يحصل لاحقا.

وأجمعت تحليلات كثيرة على أن احتمال اندلاع القتال مجددا يبقى قائما، خاصة في ظل تلكؤ الاحتلال الإسرائيلي في تنفيذ تفاهمات التهدئة التي تم التوصل إليها.

يشار في هذا السياق إلى أن حركة الجهاد الإسلامي حذرت مرارا من عدم تنفيذ التفاهمات، ودعت، يوم أمس الجمعة، إلى التصعيد ونقل مسيرات العودة إلى الضفة الغربية.

واعتبرت تحليلات إسرائيلية أن "عوامل محفزة للتصعيد" قد توفرت في الجولة القتالية الأخيرة، وجعلت الطرفين، إسرائيل وفصائل المقاومة الفلسطينية، يقفزان دفعة واحدة إلى ما كان يعتبر "مراحل متقدمة من القتال"، بيد أنه لا توجد أي قناعة بأن إسرائيل قد استعادت هيبة الردع، وبالتالي فإن احتمالات اندلاع القتال مجددا لا تزال قائمة، خاصة وأن أسبابه لا تزال قائمة.

كما تجدر الإشارة إلى حقيقة وجود حملة إسرائيلية، تنشط مؤخرا، تطالب بفرض نزع أسلحة قطاع غزة، تحت طائلة التهديد العسكري، كما فعل النظام السوري عندما اضطر للتخلي عن أسلحته الكيماوية.

وفي هذا الإطار، كتب المحلل السياسي الإسرائيلي، بن كسبيت، في موقع "المونيتور"، أن الجولة القتالية الأخيرة بين إسرائيل وقطاع غزة عنيفة وأوقعت عددا أكبر من القتلى مقارنة بسابقاتها، حيث أنه للمرة الأولى قفز الجيش الإسرائيلي دفعة واحدة إلى ما كان يعتبر "مراحل متقدمة من القتال"، حيث نفذ عملية اغتيال موضعي ودمر مقرات قيادية وغرف عمليات رغم أنها كانت داخل مبان سكنية.

كما لجأت حركتا حماس والجهاد الإسلامي بدورهما إلى تحقيق قفزة أيضا، حيث حاولتا إحداث ثغرة في منظومة "القبة الحديدية" لاعتراض الصواريخ، من خلال إطلاق عدد كبير من الصواريخ خلال فترة زمنية قصيرة لتجاوزها.

وعن ذلك قال مصدر أمني إسرائيلي لـ"المونيتور" إن نسب نجاح القبة الحديدية لا تزال عالية، ولكن عند إطلاق عدد أكبر من الصواريخ دفعة واحدة، فمن الطبيعي أن يرتفع عدد الصواريخ التي لا تعترض، رغم أن نسبتها لا تزال 8%، مشيرا إلى أن إطلاق 10 صواريخ يختلف عن إطلاق صاروخين.

واعتبر بن كسبيت أن النتيجة، بالنسبة لإسرائيل كان صعبة، حيث سقط 4 قتلى، الأمر الذي يؤكد أنه لا يوجد حماية محكمة من رشقات الصواريخ والمقذوفات.

وبحسبه فإن عوامل "محفزة للتصعيد" توفرت لدى الطرفين، فمن جهة إسرائيل هناك رئيس أركان جديد للجيش، وهو أفيف كوخافي، الذي يبدو أنه "ملّ أسلوب الجولات القتالية" والفترات الزمنية الآخذة بالقصر بينها، ومن جهة ثانية، فإن حركة الجهاد الإسلامي تحاول تحقيق نوع من الاستقلالية والتحلل من ضبط النفس، بما "يفسد على حركة حماس خططها"، على حد قوله.

وكان أعضاء المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر كان أشاروا إلى أنه من غير الواضح، بموجب التقارير الاستخبارية، ما إذا كانت الجهاد قد عملت بموجب إملاءات طهران، أم أن "الحديث عن عصابة تتألف من أناس عديمي المسؤولية وطفوليين وعنيفين"، بحسب ما جاء في أحد التقارير الاستخبارية الإسرائيلية.

في كل الأحوال، يضيف، أنه من الواضح للجميع أن الجولة القتالية القصيرة نسبيا، والتي انتهت بوساطة مصرية وقطرية، هي العرض الأولى لما يتوقع أن يحصل لاحقا، بينما يستعد أفيغدور ليبرمان، وزير الأمن الذي استقال من منصبه، في تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، بسبب عدم تلبية مطالبه بالقيام بعملية عسكرية واسعة النطاق في قطاع غزة.

ويشير إلى أن مقربين من ليبرمان سربوا، مؤخرا، أنه توصل إلى تفاهم مع رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، بكل ما يتصل بقطاع غزة، معتمدا على رئيس أركان الجيش، كوخافي، الذي عينه في المنصب، خلافا لرغبة نتنياهو تعيين أيال زمير.

وكتب بن كسبيت أن كوخافي "قدم دفعة أولى" خلال الجولة الأخيرة، حيث هاجم سلاح الحو الإسرائيلي غرف عمليات بساكنيها، حتى عندما كان الحديث عن مبان سكنية، وقدم نموذجا في القدرة على الاغتيال الموضعي من خلال اغتيال حامد الخضري، الذي وصف بأنه المسؤول عن تحويل الأموال من طهران إلى قطاع غزة.

ويشير، في  المقابل، إلى أن الجيش الإسرائيلي يرفض التقديرات بأن كوخافي يغير من سياسة سابقه في المنصب، غادي آيزنكوت، الذي "بذل جهدا في منع التدهور إلى حرب لا داعي لها". وبحسب الجيش فإن "مهاجمة البنى التحتية لحركتي حماس والجهاد الإسلامي قد استنفدت، ولم يتبق هناك أية بنى تحتية ذات أهمية لم يتم استهدافها، كما أن إمكانية جباية الثمن من الفصائل الفلسطينية قد استنفدت أيضا، وبالتالي فإن تقدم الجيش في سلم ردود الفعل كان نتيجة عدم وجود خيارات أخرى".

أما بالنسبة للفائدة، فإنه لا يوجد أحد في إسرائيل على قناعة بأنه تم تحسين الردع الإسرائيلي، وأن الهدوء سيسود قطاع غزة وغلافها.  وكانت مصادر عسكرية إسرائيلية قد حذرت، الأسبوع الماضي، من أن عدم اتخاذ خطوات جدية لتغيير الوضع الإنساني والاقتصادي في قطاع غزة سيؤدي  إلى اندلاع العنف مجددا. ولكن أعضاء المجلس الوزاري سارعوا لمهاجمة هذه المصادر العسكرية التي لم تتضح هويتها. وفي هذه الجولة القتالية لم يسجل أي حسم، ويبدو أنه سيكون لها استمرار أيضا.

ولفت الكاتب إلى أن الأنظار تتجه، اليوم، إلى التوتر الحاصل بين طهران وواشنطن، في حين أن "نصر الله والأسد وأردوغان عالقون في الوسط"، أما نتنياهو فهو يكرس نفسه على هذه الجبهة أكثر مما تعنيه الجبهة الجنوبية، فهو يرى في وقف المشروع النووي الإيراني "مهمة تاريخية بحجم توراتي"، في حين أن فصائل المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة لا تعدو كونها "ضجيجا في الخلفية وضررها محدود". بحسبه.

في المقابل، يشير إلى أن السكرتير السابق لحكومة نتنياهو في السنوات 2009 – 2013، وعضو الكنيست تسفي هاوزر يقوم بحملة لنزع الأسلحة من قطاع غزة، لاعتقاده أن "من يستخف بحركة حماس سيتلقى لاحقا حزب الله، كما حصل لإسرائيل في لبنان".

وبحسب هاوزر فإنه مثلما فرض المجتمع الدولي، إلى جانب تهديد عسكري حقيقي، على النظام السوري التخلي عن أسلحته الكيماوية، يجب فعل ذلك مع قطاعه غزة.

وقال لـ"المونيتور" إنه يجب على حركتي حماس والجهاد أن تدركا أن الخيار هو "إما رؤوسهم أو صواريخهم"، مضيفا أنهما "عندما تدركان ذلك، سنرى أن إطلاق آلاف الصواريخ سيوجه من قطاع غزة إلى الجنوب، إلى مصر، وحتى ذلك الحين سيستمر العنف"، بحسبه.