صراع شخصي بين نتنياهو وليبرمان أفشل تشكيل حكومة

صراع شخصي بين نتنياهو وليبرمان أفشل تشكيل حكومة
ليبرمان في مؤتمر صحفي في الكنيست، اليوم (أ.ب.)

يرجح محللون إسرائيليون أن فشل رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، في تشكيل حكومة جديدة، ما أدى إلى حل الكنيست وإعادة الانتخابات، في 17 أيلول/سبتمبر المقبل، نابع بالأساس من صراع شخصي بينه وبين رئيس حزب "يسرائيل بيتينو"، أفيغدور ليبرمان.

وذكر الموقع الإلكتروني لصحيفة "هآرتس" اليوم، الخميس، أنه كانت هناك تلميحات أولية إلى أن ليبرمان يعتزم إفشال المفاوضات الائتلافية فور صدور نتائج الانتخابات الأخيرة، في التاسع من نيسان/أبريل الفائت. عندها، هاتف نتنياهو جميع رؤساء الأحزاب المرشحة للدخول في ائتلافه، وتحدث معهم جميعا، باستثناء ليبرمان، الذي لم يُجب على الاتصال الهاتفي. وبدا بعض مستشاري نتنياهو أنهم "قلقون، بينما لم يأبه نتنياهو نفسه بهذا الأمر، وقال "إنني أعرفه منذ 30 عاما"ن مشيرا، على ما يبدو، إلى أن ليبرمان سيعاود الاتصال به.

وتبين لاحقا أن التحول الحقيقي لدى ليبرمان بدأ بعد الانتخابات الأخيرة بيومين، عندما ظهرت نتائج تصويت الجنود، وتأكد منها أن حزب "اليمين الجديد" لم يتجاوز نسبة الحسم. "واكتشفوا في يسرائيل بيتينو أنه رغم خسارتهم مقعدا في الكنيست، إلا أنهم اكتسبوا قوة لم تكن لديهم في الحكومة السابقة، وتتمثل بالقدرة على منع تشكيل حكومة جديدة. وقد سارع ليبرمان إلى استغلال ذلك".

وفي 12 نيسان/أبريل، سافر ليبرمان إلى فيينا لقضاء إجازة. ورغم أنه يصعب معرفة ما دار في مخيلة ليبرمان حينذاك، إلا أن الصحيفة نقلت عن مصادر سياسية تقديرها، بحذر، أن ليبرمان سيفرض على نتنياهو تشكيل حكومة وحدة علمانية بمشاركة حزب "كاحول لافان" برئاسة بيني غانتس، من أجل تطبيق تعهداته الانتخابية حول أجندة مدنية ومحاربة الإكراه الديني للحريديين.

لكن ليبرمان أعلن أنه ليس معنيا بحكومة وحدة، لكنه قال في الوقت نفسه إن "من يعتقد أننا سنتنازل عن مبادئ مقابل كراسي، فإن هذا لن يحدث. نريد العودة إلى وزارتي الأمن واستيعاب الهجرة، لكن لن نتنازل عن مبادئنا، حتى لو كان الثمن أن نجلس في المعارضة أو انتخابات جديدة. ولن يكون هناك أي نقاش من جانب يسرائيل بيتينو في موضوع قانون تجنيد طلاب الييشيفوت (أي المعاهد الدينية اليهودية)".

كما أن المفاوضات الائتلافية بين نتنياهو وليبرمان جرت ببطء شديد، رغم أن توصية ليبرمان أمام الرئيس الإسرائيلي بتكليف نتنياهو بتشكيل الحكومة. وحسب "هآرتس"، فإن الليكود لم يتعامل بجدية مع مطالب ليبرمان في موضوع تجنيد الحريديين.

وخلال لقاءات لاحقة بين نتنياهو وليبرمان، لم تتم مناقشة مسألة التجنيد، وإنما العلاقة بينهما كرئيس حكومة ووزير أمن. وقال مقرب من ليبرمان إن "إيفيت (ليبرمان) التقى بيبي (نتنياهو) ثلاث مرات. وأدرك أن الأمور لن تتغير. أنه (نتنياهو) سيتجاوزه. وهو لم يجرؤ على التصرف بهذا الشكل مع يعالون وباراك، لكن فعل ذلك مع ليبرمان". ورجحت الصحيفة أن هذا التعامل كان السبب الأساسي في انكسار العلاقة بينهما.

ووصف مسؤولون في حزب الليكود المطالب التي طرحها ليبرمان بأنها "غريبة"، وأن هدفه من ذلك تأخير المفاوضات وكسب الوقت. ولم يتفق الجانبان خلال الـ28 يوما للمهلة الأولى لتشكيل الحكومة. وعندها، حسب الصحيفة، بدأ نتنياهو يسمع أقوالا حول تعاون بين ليبرمان ووزير المالية، موشيه كاحلون، وخصمه غدعون ساعر، من أجل منعه من تشكيل الحكومة، ولكنه شكك في هذه الأقوال.

وبرز التحول لدى ليبرمان، في 13 أيار/مايو الحالي، عندما عقد مؤتمرا صحفيا في الكنيست وطرح خمسة شروط للانضمام للحكومة. وقال إنه إما أن يقبل نتنياهو شروطه كلها أو يرفضها كلها، وأنه لن تكون لقاءات أخرى بينهما. وأضاف حول قانون تجنيد الحريديين، "أننا نطالب بقانون التجنيد كما هو، بما في ذلك كافة النقاط والفواصل. ولن نقبل بأقل من ذلك".

وكان نتنياهو ورئيس طاقم المفاوضات الائتلافية عن الليكود، الوزير ياريف ليفين، يشاهدان المؤتمر الصحفي عبر التلفاز، وأدركا أن شيئا ما قد حدث، وفقا للصحيفة. وقال ليفين لمقربين منه إن ليبرمان "يتصرف كما في المرة الماضية. ولن ينضم إلى الحكومة". كذلك بدأ نتنياهو يقتنع بأن ليبرمان يعتزم تنفيذ "عملية تصفية" ضده.

وبسبب علمه أنه من دون ليبرمان لن يتمكن من تشكيل حكومة، سعى نتنياهو إلى تسوية مع الحريديين حول قانون التجنيد، ثم التقى مع ليبرمان. وقالت مصادر في الليكود إن ليبرمان تحدث خلال اللقاء بشكل فظ وقاطع نتنياهو كلما حاول طرح موضوع التجنيد، ثم غادر بعد دقائق قليلة من بدء اللقاء. وأدرك نتنياهو عندها أن ليبرمان لن يتراجع عن مطالبه قيد أنملة. بعد ذلك بدأ نتنياهو يبذل جهدا من أجل مصادقة الكنيست على حل نفسها والعودة إلى انتخابات، كي لا يتم تكليف رئيس "كاحول لافان"، بيني غانتس بتشكيل الحكومة.

#يهودية إسرائيلية: بورتريه ثورة ثقافية