مصاعب نتنياهو تضعه أمام مهمة مستحيلة

مصاعب نتنياهو تضعه أمام مهمة مستحيلة
متظاهرون: لا حصانة من الفساد (أب)

أشارت تحليلات إسرائيلية كثيرة إلى أن "صراع البقاء" السياسي والشخصي لرئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، بعد فشله في تشكيل حكومته الجديد في ظل ملفات الفساد ضده، باتت "مهمة مستحيلة".

ففشل نتنياهو في تشكيل الحكومة بعد "فوز كاسح" في الانتخابات الأخيرة هو سابقة قد تجعله يتدهور في منحدر خطير، كما أن احتمالات تشكيل حكومة يمين بعد 17 أيلول/ سبتمبر المقبل تقتضي أن يحصل على نحو 40 مقعدا.

وبالتزامن مع ذلك، فإن "الجدول الزمني القضائي – الجنائي" يتقدم ولا يبدو ما يشير إلى أن تباطؤا قد يحصل، ما يضع نتنياهو في صراع مع الزمن أيضا، خاصة وأن احتمالات موافقة المستشار القضائي للحكومة، أفيحاي مندلبليت، على تأجيل جلسة الاستماع له، التي كانت مقررة في 10 تموز/ يوليو وتأجلت إلى 2 تشرين الأول/ أكتوبر، قريبة من الصفر. وبالنتيجة فإن نتنياهو سيكون في جلسة الاستماع بعد أسبوعين من الانتخابات، بما يبدو وكأنه بداية النهاية بالنسبة له.

بالنسبة لنتنياهو نفسه، بحسب المحلل السياسي الإسرائيلي بن كسبيت في موقع "المونيتور"، فإنه يعتقد أن "سحره" لم ينته مفعوله بعد، خاصة وأنه تمكن من "دفع 74 عضو كنيست إلى المشاركة في الانتحار السياسي الجماعي" من خلال حل الكنيست، لكي يتمكن من النجاة بجلده من طائلة القانون.

ينضاف إلى ذلك أن حالة "الرعب" التي يدبها في قلوب باقي السياسيين على يمين الخارطة السياسية لا تزال تصيبهم بالشلل، حيث أن سياسيين على شاكلة غدعون ساعار ويسرائيل كاتس ويولي إدلشتاين وغلعاد إردان، وكثيرين آخرين، يشخصون الموقف العبثي الذي علق فيه الليكود تحت قيادة نتنياهو، ولكنهم غير قادرين على استجماع شجاعة تكفي لمحاولة تغيير هذا الوضع.

وعليه، فإن نتنياهو بحاجة إلى لتحقيق ثلاثة أمور صعبة، أولها فوز الليكود بنحو 40 عضو كنيست، وثانيها الوصول إلى غالبية 61 عضو كنيست بدون أفيغدور ليبرمان، وثالثها تشكيل حكومة بسرعة وإقناع الائتلاف الجديد والهش بسن قانوني "الحصانة" و"تغليب الكنيست على المحكمة العليا" بسرعة البرق لتخليص نفسه من طائلة القانون.

وبحسب بن كسبيت، فإن نتنياهو ينوي تخصيص مبلغ 15 مليون شيكل من ميزانية الليكود للمتحدثين باللغة الروسية بهدف القضاء على ليبرمان، بينما تبدو هذه المهمة صعبة، خاصة وأن الاستطلاعات الأخيرة أشارت إلى أن الأخير ضاعف قوته ليصل إلى نحو 9 مقاعد.

وفي حال تمكن من القضاء على ليبرمان، فإن ذلك يعني أن نتنياهو سيعتمد على الحريديين واتحاد أحزاب اليمين لتشكيل ائتلافه، وبالتالي فإنه، في حال حصل على 40 مقعدا، بحاجة إلى حصول الحريديين على 16 عضوا وأكثر، و5 أعضاء لاتحاد أحزاب اليمين، للوصول إلى غالبية 61 عضوا.

وإذا تم له ذلك، فإن صراعا آخر سينشب بين مكتب رئيس الحكومة وبين مكتب المستشار القضائي للحكومة بشأن موعد جلسة الاستماع. وبينما يستعد للجلسة، يضيف بن كسبيت، سيتوجب عليه تشكيل حكومة بسرعة والبدء بتشريع ينزع أسلحة المحكمة العليا ويقوض الجهاز القضائي، علما أنه من غير المتوقع أن يوافق كل من أييليت شاكيد ونفتالي بينت على ذلك، كما صرح أكثر من عضو كنيست في داخل الليكود بأنه لن يشارك في ذلك، وبالنتيجة فإنه يكفي خروج عضو واحد أو اثنين من ائتلاف نتنياهو الهش لكي ينهار هذا الائتلاف. وهذا طبعا بدون الأخذ بالحسبان الاحتجاجات الشعبية التي بدأت في إسرائيل ضد مخططات نتنياهو.