نتنياهو لم يرغب بتشكيل حكومة: ضربات اقتصادية بسبب إعادة الانتخابات

نتنياهو لم يرغب بتشكيل حكومة: ضربات اقتصادية بسبب إعادة الانتخابات
نتنياهو يوم الخميس الماضي (أ.ب.)

يتوقع أن تكون الانتخابات العامة المقبلة للكنيست، في 17 أيلول/سبتمبر، وتشكيل الحكومة المقبلة، الموضوع الأبرز في الأجندة العامة الإسرائيلية خلال العام الحالي، وحتى أنها ستنعكس على العام المقبل، الذي سيبدأ من دون موازنة عامة، وبعجز كبير جدا، سيؤدي إلى إرجاء تنفيذ مشاريع عامة وتجميد تعيينات في السلك الحكومي.

اتهم رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، رئيس حزب "يسرائيل بيتينو"، أفيغدور ليبرمان، بأنه المسؤول عن الذهاب إلى انتخابات جديدة بعد 50 يوما من الانتخابات السابقة، لأنه رفض الانضمام للائتلاف، بعدما وضع شروطا، خاصة بما يتعلق بتجنيد الحريديين، ويستحيل أن يوافق عليها الأخيرون. لكن المحلل السياسي والاقتصادي في صحيفة "يديعوت أحرونوت"، سيفر بلوتسكير، رأى أن ادعاءات نتنياهو ليست صحيحة وحتى أنه تعمّد ألا يشكل حكومة.

"لقد تميّز أداء نتنياهو بعد الانتخابات بغرابة بالغة"، حسبما كتب بلوتسكير اليوم، الأحد. "ورغم أن كتلة أحزاب كبيرة أوصى رؤساؤها أمام الرئيس بتعيينه كرئيس للحكومة المقبلة، إلا أنه ماطل بعدم اكتراث ظاهر. وليس فقط أنه لم يوقع اتفاقيات ائتلافية، وإنما لم يبذل جهدا للبدء بصياغتها أيضا".  

فقد وصل نتنياهو إلى نهاية المهلة الأولى لتشكيل الحكومة، التي دامت 28 يوما، بدون أي تقدم، وكانت المهلة الثانية، لـ14 يوما، بمثابة بداية المفاوضات الائتلافية من جديد. وبعد ذلك بأيام "استيقظ (نتنياهو) من سباته كمن عثر على غنيمة كبيرة. وقد زوده أفيغدور ليبرمان بهذه الغنيمة" بوضعه شروطا أبرزها تجنيد الحريديين. وأشار المحلل إلى أنه كان بإمكان نتنياهو إقناع الحريديين بتمرير تعديل قانون التجنيد، وفي المقابل إرجاء تطبيقه "فقد حدثت أمور كهذه من قبل". وقد ارتفع عدد الحريديين المجندين من 1000، في العام 2010 إلى 3200 سنويا، "والقانون المقترح لم يكن سيغير أي شيء في هذا الواقع. ونتنياهو كان يعرف ذلك، (زعيم الحريديين) الحاخام من غور كان يعرف ذلك، وليبرمان كان يعرف ذلك أيضا. والاستنتاج هو أنه لو أراد نتنياهو حقا تشكيل حكومة لشكّلها. ونتنياهو ليس سياسيا مبتدئا، والحكومة لم تتشكل لأن بيبي (أي نتنياهو) لم يكن معنيا بتشكيلها".  

ورأى بلوتسكير بتوجه نتنياهو إلى حزب العمل للانضمام إلى الحكومة هو "دليل على نيته المعاكسة"، خاصة وأنه كان متأكدا أن أعضاء الكنيست من العمل لن يوافقوا على إنقاذ نتنياهو من لوائح اتهام ومحاكمة.    

ووفقا لبلوتسكير، فإن "رهان نتنياهو المحتمل استند إلى تحليل شخصي فاتر. فقد اتضح له لدى قسم أعضاء الكنيست الـ21 أن مركبات الائتلاف لن يتطوعوا لتمرير تعديلات تشريعية تضمن له التهرب من محاكمة وأن الثمن السياسي – الاقتصادي الذي سيطالب بدفعه لهم مقابل تأييدهم سيكون مرتفعا جدا، وحتى أنه مرعب. ومن أجل شق طريق إفلاته من المحاكمة، سيحتاج بيبي، في تقديره وتقدير أصدقائه، إلى كتلة ليكود كبيرة، مؤلفة من 40 نائبا على الأقل. وبسبب فقدان أصوات كثيرة في الانتخابات السابقة لأحزاب اليمين التي لم تتجاوز نسبة الحسم، فإن غاية 42 – 43 نائبا لليكود في الكنيست القادمة لم يبدُ فنطازيا بالنسبة له. خاصة وأن الانتخابات المقبلة ستتمحور حول رواية أخرى: بدل مكافحة الفساد السلطوي، سيكون خلاف شخصي غاضب بين سياسيين لديهما وجهة نظر متطابقة وخلفهما سنوات من تحقيقات الشرطة. وقد ألقى ليبرمان لنتنياهو بكرة إنقاذ".

ودعا بلوتسكير الجمهور في إسرائيل إلى "ألا تأبهوا من النظرات الحزينة وتذمر نتنياهو العلني. ولا تنغروا بمشاركته حزنه. وبرأي نتنياهو، فإنه لم يفشل في تشكيل حكومة، وإنما هو نجح في عدم تشكيلها. ولكنه، بكل تأكيد، ربما يندم بشكل عميق على نجاحه هذا".  

ضربات اقتصادية

من شأن الأزمة السياسية في إسرائيل أن تؤثر بشكل كبير في الناحية الاقتصادية. ووفقا لصحيفة "ذي ماركر" الاقتصادية، اليوم، فإن التوقعات حيال الذهاب لانتخابات أخرى، هذا العام، تشير إلى أنه "لا يتوقع أن تشكل عبئا كبيرا على ميزانية الدولة، رغم التكاليف المرتفعة لإجراء انتخابات. ورغم ذلك، يمكن أن ينتج عنها تكلفة اقتصادية بالغة، يصعب تقديرها حاليا".

وأضافت الصحيفة أن تكلفة الانتخابات ستبلغ قرابة 500 مليون شيكل، ستستخدم لجنة الانتخابات المركزية نصف هذا المبلغ من أجل تنظيم الانتخابات، وباقي المبلغ سيُدفع كتمويل للأحزاب. وأشارت الصحيفة إلى أنه ليس مؤكدا ألا تكون الاتفاقيات الائتلافية المقبلة أقل من تكلفة الاتفاقيات بعد الانتخابات السابقة والتي لم تُستكمل.  

وقالت الصحيفة إن التكلفة الحقيقية لإعادة الانتخابات ستكون بعطلة يوم الانتخابات، وانعدام اليقين حيال انتخابات جديدة، وبسبب التأجيل لعدة أشهر أخرى للتعامل مع مشاكل وتحديات للاقتصاد الإسرائيلي وبدفع مخططات حكومية. وإحدى هذه المشاكل الملحة هو العجز في الموازنة العامة، الذي ارتفعت نسبته إلى 3.8% من الناتج الخام، فيما كانت غاية هذا العجز للعام الحالي 2.9%.

وإزاء هذا الوضع، أفادت الصحيفة بأن قسم الميزانيات في وزارة المالية أعدّ مسودة لموازنة العام 2020، تشمل خطوات تهدف إلى تقليص العجز، وبينها تقليصات ورفع الضرائب التي يمكن أن تدخل حيز التنفيذ خلال فترة قصير للغاية. ويأمل المسؤولون في وزارة المالية المصادقة على الموازنة في نهاية العام الحالي، علما أن التقديرات هي أن الكنيست قد لا تنجح بإقرار الموازنة حتى الموعد النهائي في آذار/مارس المقبل.

إضافة إلى ذلك، يتوقع إرجاء المداولات على خطط تعتبر الحكومة المنتهية ولايتها أنها مفيدة اقتصاديا، مثل رفع سن الخروج للتقاعد، وفرض رسوم على استخدام الشوارع، وسن "قانون المترو" في وسط إسرائيل، بادعاء أنه سيسهل حركة السير المزدحمة في هذه المنطقة.

وتابعت الصحيفة أن "شلل المؤسسة السياسية في الأشهر القريبة من شأنه المس بخطوات ترمي إلى خفض أسعار الملابس والأدوات الكهربائية المنزلية، والتي ستنتهي صلاحيتها في نهاية العام الحالي".

وتشير التوقعات إلى أن العام 2020 المقبل سيبدأ من دون وجود موازنة، ما يعني أنه يتعين على الحكومة، وفقا للقانون، أن تعمل بموجب موازنة العام السابق، وإضافة مبلغ مؤشر الأسعار. وفي هذه الحالة، تكتسب مهمة المحاسب العام لوزارة المالية أهمية أكبر، لأنه سيدير مطالب الوزارات لتغطية الإنفاق المخطط له أو غير المخطط.

وذكرت الصحيفة أن "وزارة التربية والتعليم والمعلمين والتلاميذ سيتعرضون للضرر الأكبر نتيجة لحل الكنيست. ففي أعقاب قرار نتنياهو بهذا الخصوص، سيتم المس برواتب قرابة 120 ألف معلم في المدارس الابتدائية والإعدادية بشكل فوري ولسنوات طويلة مقبلة، وربما ستُفتح السنة الدراسية المقبلة بإضراب".

كذلك فإن جهاز الصحة سيتلقى ضربة جسيمة جراء الانتخابات المعادة، وأصبح "رهينة". ووفقا للصحيفة، فإن الذهاب لانتخابات جديدة سيمنع رصد ميزانيات لجهاز الصحة، بينها زيادة "سلة الصحة" بمبلغ 250 مليون شيكل، وإضافة مليارات الشواقل من أجل تقليص الأعباء على هذا الجهاز الذي يعاني من وضع مترد.

#يهودية إسرائيلية: بورتريه ثورة ثقافية