تحليلات إسرائيلية: "وضع متشكل" في سورية ودور أكبر لحزب الله

تحليلات إسرائيلية: "وضع متشكل" في سورية ودور أكبر لحزب الله
مقاتلو حزب الله بالقرب من الحدود السورية (أ ب)

ضمن التبريرات التي تسوقها، مؤخرا، التحليلات الإسرائيلية للهجمات المتكررة على سورية يأتي نشوء وضع جديد في سورية في الشهور الستة الأخيرة وإعادة انتشار جديد للقوات التي تعمل ضد إسرائيل بقيادة إيران. وهذا الوضع، في ظل العقوبات الأميركية الجديدة على إيران "يلزم إسرائيل بتغيير أنماط عمل الجيش الإسرائيلي والأجهزة الأمنية لحماية مصالحها الأمنية".

وتناولت التحليلات، من جملة ما تناولته، القصف الإسرائيلي للعمق السوري، القاعدة العسكرية في مطار "T4"، باعتبار أنه يأتي بعد فترة تراجعت فيها الهجمات الإسرائيلية على أهداف إيرانية في سورية.

كما تدعي التحليلات أن الهجمات الإسرائيلية على سورية قد قلصت النشاط الإيراني إلى حد ما فيها، ولكن ذلك أدى إلى تعزيز قوة حزب الله.

وفي ظل الأوضاع الجديدة الناشئة في سورية، فإن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية تسعى لرصد كافة التطورات، انطلاقا من أن الحديث عن "وضع متشكل" تختفي فيه سورية التي كانت معروفة، لتظهر سورية جديدة مع إعادة انتشار جديد للإيرانيين وحزب الله.

وكتب المحلل العسكري لموقع صحيفة "يديعوت أحرونوت"، رون بن يشاي، أن المصالح الإسرائيلية لم تتغير وهي "منع تمركز قوات برية إيرانية في سورية، وبضمن ذلك صواريخ وقوات استخبارية ودفاعات جوية، ومنع نقل أسلحة نوعية، وخاصة الصواريخ الدقيقة والثقيلة، من إيران إلى حزب الله في لبنان، ومنع انتهاك السيادة الإسرائيلية بواسطة إطلاق النار من سورية أو دخول بري من قبل جهات معادية".

وبحسبه، فإن الصاروخين اللذين أطلقا، السبت، كان نتيجة تموضع قوات الجيش السوري قرب خط وقف إطلاق النار (1974) في الجولان، بموجب تفاهمات الجيش الروسي مع إسرائيل، والتي تعهدت روسيا بموجبها بإبعاد القوات الإيرانية والقوى الموالية لها إلى مسافة 80 كيلومترا شرقي الحدود مع إسرائيل. وضيف أنه مع انتقال السيطرة على الأرض في المنطقة إلى الجيش السوري بدأ حزب الله بالتمركز في المنطقة بهدف إقامة جبهة أخرى ضد إسرائيل، بدعم وتوجيه من "فيلق القدس" بقيادة قاسم سليماني.

ويدعي بن يشاي أن القوات الإيرانية اختفت من المنطقة الحدودية، ولكن عناصر حزب الله، وبعضهم من سكان المنطقة أو ميليشيات "شيعية" أو فلسطينيين من مخيم اليرموك، متواجدون في المكان، ويعملون بتوجيه من قبل "القيادة الجنوبية" في حزب الله.

ويضيف أن هذه القوات أقامت مواقع رصد، ويدرسون كيفية اختراق الحدود وتوجيه ضربات لأهداف إسرائيلية، بينما يعمل عناصر حزب الله على تجنيد ناشطين آخرين من القرى المجاورة، ليخلص إلى أن جهات تعمل بتوجيه من حزب الله وإيران تنشط في داخل مواقع الجيش السوري.

في المقابل، يتابع، فإن "إسرائيل ملزمة بمتابعة التطورات في الوضع والعمل على عدم تثبيته، وتعمل سرا على عدم السماح لإقامة بؤرة لحزب الله وإيران قرب الحدود معها"، وذلك من خلال إرسال طائرات مسيرة للرصد، وهو ما يبرر إطلاق مقذوفات سورية تجاهها بين الحين والآخر. ولفت في هذا السياق إلى الجيش الإسرائيلي استهدف مدفعا سوريا مضادا للطائرات كان قد أطلق النار، الأسبوع الماضي، باتجاه طائرة حربية إسرائيلية.

كما لفت إلى الهجوم المنسوب لإسرائيل على المطار في "T4" جنوب شرق مدينة حمص، مضيفا أن الإيرانيين تركوا المنشآت والقواعد التابعة لهم في مطار دمشق الدولي، وانتقلوا للعمل في المطار العسكري "T4"، في أعقاب هجمات على إرساليات سلاح نوعي لحزب الله، وخاصة صواريخ دقيقة وأخرى مضادة للطائرات.

علاقات إيران – روسيا في سورية

ويدعي بني يشاي أن توترا في العلاقات قد حصل بين إيران وروسيا نتيجة للتنافس الاقتصادي على امتيازات النفط والفوسفات وشبكات بنى تحتية ضخمة، ضمن إعادة الإعمار، كما يريد الإيرانيون حصة في الموانئ السورية أيضا.

ويضيف سببا آخر للتوتر بين الطرفين وهو أن تمركز القوات الإيرانية في سورية يجر هجمات إسرائيلية تعرقل الجهود الروسية في التوصل إلى تسوية سياسية لوضع حد للقتال. ويدعي أيضا أن الروس والإيرانيين يحاولون استمالة ضباط كبار في النظام والجيش والاستخبارات، بحيث نشأ وضع جديد تعتبر فيه الفرقة الخامسة موالية أكثر للروس، في حين أن الفرقة الرابعة موالية أكثر للإيرانيين. ورغم ذلك، يتابع أن سورية لا تزلا بحاجة للإيرانيين والقوى الموالية لها، لأن الجيش السوري لم يستكمل بعد السيطرة على كافة أراضي سورية، مثل منطقة إدلب.

وبالنسبة لإسرائيل، يكتب بن يشاي، فإن حقيقة أن إيران تتموضع في سورية مع قوات برية ومنظومات أسلحة نوعية، حتى لو لم يكن ذلك في منطقة دمشق، يعتبر "مخاطرة وتهديدا أمنيا ملموسا، لأن نقل العتاد والمقاتلين من T4 إلى البقاع في لبنان، إلى حزب الله، سيكون أسهل وأسرع مقارنة بمنطقة دمشق، وسيكون من الصعب على إسرائيل رصد ذلك".

وبحسب تقديراته، فإن إسرائيل هاجمت البنى التحتية التي تقيمها إيران في T4 كبديل لمخازن الصواريخ والمقرات التي كانت لهم في مطار دمشق. ويلفت أيضا إلى أن هذا الهجوم يأتي بعد أن تجنب الجيش الإسرائيلي في الآونة الأخيرة شن هجمات تستهدف التموضع الإيراني. ويعزو ذلك إلى التوتر القائم اليوم بين إيران والولايات المتحدة في الخليج.

ويضيف أن إسرائيل كانت معنية بالهدوء حتى لا تتهم بجر الولايات المتحدة وحلفائها إلى حرب مع إيران، بينما يتخلص دورها في المعلومات الاستخبارية وتقييم الوضع. ولكن، منذ اللحظة التي بدأت فيها إيران تتموضع في T4 لتحويله إلى قاعدة عسكرية لوجستية إقليمية تخدم حزب الله، فإن إسرائيل "لم تتمكن من عدم تفعيل سلاح الجو".

وينهي بالقول إن "الجيش الإسرائيلي يصف الوضع الجديد الذي نشأ في سورية بـ’الوضع المتشكل’، أي أن سورية التي كانت معروفة تختفي، وتتشكل إعادة انتشار جديدة للإيرانيين والقوى الموالية لهم في سورية، ولذلك فإن إيران لم تتنازل عن إقامة جبهة أخرى ضد إسرائيل في سورية، وبالتالي فمن الواضح أن إسرائيل ستواصل منع تجاوز الخطوط الحمراء التي حددتها في الجبهة الشمالية".

تراجع النشاط الإيراني وتعزز قوة حزب الله

من جهته كتب المراسل العسكري في صحيفة "معاريف"، طال ليف رام، أن إسرائيل قلصت النشاط الإيراني في سورية، ولكن تعززت قوة حزب الله في المقابل.

ويضيف أن مطار T4 تحول في الشهور الأخيرة إلى أهم مركز لنقل الوسائل القتالية من إيران إلى سورية، بعد الهجوم على المركز اللوجستي لحرس الثورة الإيراني في مطار دمشق الدولي في كانون الثاني/ يناير الماضي، حيث يتم نقل العتاد والوسائل القتالية الإيرانية عن طريق إرساليات جوية، وليس برية.

وبحسبه، فإن إسرائيل قللت مؤخرا إلى حد ملموس هجمات سلاح الجو على سورية لأسباب مختلفة ومتنوعة، مرتبطة بالأساس بالروس والأميركيين، حيث أن كلا الطرفين غير معنيين حاليا بأي تصعيد أمني آخر في سورية.

وبحسب الأجهزة الأمنية الإسرائيلية فإن طريقة عملها اختلفت، و"تبدل مبدأ عمل الجيش الإسرائيلي من الكمي إلى النوعي، فإسرائيل تهاجم مرات أقل، ولكنها عندما تفعل ذلك فإنها تستغل الفرصة وتنفذ هجوما جديا".

ويضيف المراسل العسكري أنه بالرغم من ذلك، فإن الهجوم الإسرائيلي الأخير كان استثنائيا، ومرتبط بتموضع إيران وحزب الله، حيث شنت إسرائيل هجومين في ليلتين متتاليتين، مع سقوط عدد قتلى غير عادي مقارنة بهجمات سابقة.

وكتب أيضا أنه بالنسبة لإسرائيل، فإن حسم المعركة في سورية لصالح النظام السوري وروسيا وإيران وحزب الله ليس نهاية الفصل بكل ما يرتبط بالتهديدات الأمنية التي تواجهها إسرائيل، وإلى حدا فإن احتمالات التصعيد مستقبلا قد ارتفعت.

ويضيف أن إسرائيل في كل الأحوال لا تنوي وقف عملياتها في سورية. ورغم أن هذه العمليات قلصت التواجد الإيراني في سورية إلى حد معين، ولكن حزب الله يعمل في عدة مستويات لتعزيز قوته في سورية، وبضمن ذلك بناء قوة للحرب ضد إسرائيل من الأراضي السورية وتنفيذ عمليات على طول الحدود في الجولان.

أما بالنسبة لمن أطلق النار باتجاه جبل الشيخ في الجولان السوري المحتل، السبت، فكتب أنه من الصعب الإجابة على ذلك، ولكن الاحتمالات تتراوح بين نقل رسالة إيرانية إلى إسرائيل في أعقاب العقوبات الأميركية، وبين إعلان الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، عن اعترافه بالسيادة الإسرائيلية على الجولان، وربما ردا على الهجمات الإسرائيلية رغم أنها كانت أقل في الفترة الأخيرة، وربما تكون تضامنا مع الفلسطينيين.

ويضيف أن إسرائيل تدرك، بنظرة واقعية، أن الحدود مع سورية ستظل متوترة في السنة القريبة على الأقل، حيث أن واقع الجولات القتالية لعدة ساعات قرب الحدود سيظل قائما، ولكن في ظل "الفوضى" التي تسود سورية واستمرار الهجمات الإسرائيلية، فإن إسرائيل تأخذ بالحسبان أيضا سيناريوهات جدية أكثر بموجبها قد تتطور أحداث موضعية إلى تصعيد جدي أكبر على الجبهة الشمالية.

#يهودية إسرائيلية: بورتريه ثورة ثقافية