بعيون إسرائيلية: ورشة المنامة كحفل تطبيع

بعيون إسرائيلية: ورشة المنامة كحفل تطبيع
مظاهرة في مخيم البداوي ضد "صفقة القرن"، أمس (أ.ب.)

خرج النظام البحريني عن طوره من أجل أن تكون إقامة الوفد الإسرائيلي إلى ورشة المنامة مريحة، وكي تترك انطباعا إيجابيا لدى المراسلين الإسرائيليين، وينقلوا انطباعاتهم إلى الرأي العام الإسرائيلي. وضم الوفد الإسرائيلي رجال أعمال وصحافيين، بينما خلت الورشة من سياسيين إسرائيليين، ومن سياسيين فلسطينيين طبعا. ورغم ذلك، وصفت المراسلة السياسية لصحيفة "هآرتس"، نوعا لانداو، التي أوفدت إلى البحرين، ورشة المنامة بأنها كانت "حفل تطبيع" مع إسرائيل.

وأفاد موفدا هيئة البث العام الإسرائيلية، غيلي كوهين وموءاف فاردي، بأنه "بصورة استثنائية، دعا المستشار الإعلامي لملك البحرين الصحافيين الإسرائيليين إلى مأدبة عشاء"، مساء أمس الثلاثاء، واعتبرا أن "حضور الإسرائيليين إلى الورشة، رغم عدم وجود علاقات دبلوماسية رسمية بين الدولتين، يشكل تقدما، وإن كان صغيرا، في العلاقات بين الدولتين".    

ونشر المراسلان تقريرا مصورا من المنامة وتحدثا مع تجار في "السوق الكبير"، وشدد أحد هؤلاء التجار على أن فلسطين "إسلامية، ولا حق لغير المسلمين فيها". وأكد المراسلان بعد جولتهما في السوق على أن موقف البحرينيين مختلف كليا عن موقف النظام هناك إزاء الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي. وقالا أيضا إن السكان في البحرين لا يشعرون أبدا بانعقاد ورشة المنامة، وأشارا إلى أن النظام البحريني يتعامل بيد من حديد مع أي انتقادات يوجهها المواطنين ضده.

وورشة المنامة هي الخطوة الأولى لخطة بادرت إليها إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، تزعم أنها ترمي إلى حل الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي، وتعرف باسم "صفقة القرن". ويدير هذه "الصفقة" صهر ومستشار ترامب، جاريد كوشنر، الذي كان المتحدث المركزي في ورشة المنامة، التي تعتبر أنها القسم الاقتصادي في "صفقة القرن". وتبحث الورشة، التي افتتحت أمس وتستمر اليوم، الأربعاء، في إمكانية جمع مبلغ 50 مليار دولار، من أجل تمويل مشاريع في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، وفي مصر والأردن ولبنان أيضا. لكن تقديرات الفلسطينيين والإسرائيليين، وكذلك في العالم العربي، تؤكد أن "صفقة القرن" بشقيها الاقتصادي والسياسي ستفشل.  

إساءات ترامب للفلسطينيين متواصلة

وصفت مراسلة "هآرتس"، لانداو، ورشة المنامة كانت "حفل التطبيع العلني الأكبر الذي شوهد في السنوات الأخيرة، بين مندوبين من دول عربية وإسرائيل"، وأن هذا الحفل "عُقد تحت ترتيبات أمنية شديدة، وغياب مندوبين رسميين إسرائيليين وفلسطينيين".  

وواصلت إدارة ترامب، في ورشة المنامة، إساءاتها المستمرة منذ بداية ولايتها تجاه الفلسطينيين. فقد دعت الإدارة إلى هذه الورشة 15 شخصا، ترأسهم المدعو أشرف الجعبري، من مدينة الخليل، وهو شخص مشبوه بسبب علاقاته مع إسرائيل، وخاصة مع المستوطنين. ونقلت لانداو عنهم إنهم جاؤوا من أنحاء الضفة الغربية والقدس، "ورغم أن الجعبري هو المتحدث الرسمي باسمهم، لكنهم يؤيدون الورشة في المنامة".

وكتبت لانداو أنه "في مرحلة معينة، جلس معهم على الكنابات في بهو الفندق منسق الأعمال السابق للحكومة (الإسرائيلية) في المناطق (المحتلة)، اللواء في الاحتياط يوءاف مردخاي، الذي وصل إلى الورشة كرجل أعمال مستقل".

ونقلت لانداو عن مسؤول في السلطة البحرينية قوله إن "العلاقات مع إسرائيل تتحسن بالفعل". وبدا أن هذا المسؤول البحريني شعر بحرج من انعقاد الورشة، رغم معارضة الفلسطينيين لها، وقال إن "استضافة الورشة معقد أيضا، خاصة مقابل الفلسطينيين، والضغوط الأميركية كانت بين الأسباب المركزية لعقدها".  

وكتبت لانداو أن "هذه الخطة المتخمة تقترح الربط بين الضفة الغربية وقطاع غزة عن طريق إسرائيل، رغم سياسة ’فرق تسد’ التي يتبعها نتنياهو. وعمليا، تبدو هذه الخطة كأنها مشروع لإعمار دولة، ولكن دون أن تذكر بأي شكل إذا كانت ستقوم أصلا".  

ويشار إلى أن القناة 12 التلفزيونية الإسرائيلية امتنعت عن إيفاد مراسل، بعدما رفض المنظمون الأميركيون لورشة المنامة دعوة المراسلة السياسية للقناة، دانا فايس، بسبب نشرها تقارير انتقدت إدارة ترامب، وكشفها خطة الإدارة لنقل السفارة الأميركية إلى القدس.   

#يهودية إسرائيلية: بورتريه ثورة ثقافية