تحليلات: نتنياهو يخشى تكرار صداقة ترامب وكيم مع خامنئي

تحليلات: نتنياهو يخشى تكرار صداقة ترامب وكيم مع خامنئي
نتنياهو وبولتون بطائرة مروحية عسكرية تنقلهما إلى غور الأردن، الأحد الماضي (أ.ب.)

في الوقت الذي تتهم جهات عديدة، سياسية وإعلامية، رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، بأنه المحرك لسياسة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، تجاه إيران، وبينها الانسحاب من الاتفاق النووي وفرض عقوبات عليها، فإن للرئيس الأميركي، على ما يبدو، وللولايات المتحدة عموما، مصالح مختلفة عن مصالح نتنياهو. ويُذكّر التسريب لصحيفة "نيويورك تايمز"، في نهاية الأسبوع الماضي، بأن ترامب وقع على أمر بشن هجوم ضد مواقع في إيران ثم تراجع وألغى الهجوم، بالكشف مطلع العقد الحالي، عن أن نتنياهو ووزير الأمن في حينه، إيهود باراك، بحثا وكادا يتخذان قرارا بشن هجوم ضد إيران. وفي كلتي الحالتين، عارض الجيشان الأميركي والإسرائيلي هجوما كهذا.

وتوقع المحلل العسكري في صحيفة "هآرتس"، عاموس هرئيل، أول من أمس الإثنين، أن تراجع ترامب عن شن هجوم ضد إيران، في أعقاب إسقاط طائرة أميركية بدون طيار، "ليست بداية نهاية الأزمة في الخليج، ولا حتى نهاية البداية... ومن الجائز أن الخطوات الإيرانية (ضد الولايات المتحدة وحليفاتها) ستستمر، سواء من جانب منظمات تحت رعايتها أو حرس الثورة، ومن دون تحمل مسؤولية رسمية".

وأشار هرئيل إلى أن المديح الذي حصل عليه ترامب بسبب إلغاء الهجوم لا يحل المشكلة الكامنة في أساس الأزمة. "طهران تريد إرغام واشنطن على تخفيف ضغوط العقوبات الاقتصادية عليها. وواشنطن تشترط ذلك بالعودة إلى محادثات حول صيغة جديدة للاتفاق النووي، بشروط ستكون أشد بكثير بالنسبة لإيران. وهذه فجوة تبدو الآن أنه يصعب جسرها. وبغياب حل، ستواصل إيران ضغوطها على الأرجح، وربما في الفترة القريبة".

وتوجد معارضة واسعة في الولايات المتحدة لحرب مع إيران، وهذه المعارضة ليست من جانب الحزب الديمقراطي فقط. فقد تحفظ ترامب من حرب كهذه مرارا، في الفترة الأخيرة. ويحذر الجمهوريون أيضا من حرب كهذه، وأن بين أسباب ذلك أن من شأنها أن تلحق ضررا باحتمال إعادة انتخاب ترامب لولاية ثانية، في الانتخابات الرئاسية في تشرين الثاني/نوفمبر العام المقبل.

ولفت هرئيل إلى أنه من الجائز أن الولايات المتحدة فتحت قناة اتصال سرية مع إيران، "لكن من دون مفاوضات بين الجانبين ومن دون تخفيف ضغوط العقوبات، فإنه يرجح أن تستمر إيران في لسع الأميركيين".

بين التوتر في الخليج و"صفقة القرن"

شدد الصحافي عكيفا إلدار، في موقع "ألمونيتور" الإلكتروني، أمس الثلاثاء، على أن "إسهام نتنياهو في انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي مع إيران يعتبر أحد إنجازاته الكبرى، إن لم يكن الإنجاز الأهم"، وأن نتنياهو حقق مكاسب سياسية داخلية كبيرة من "صراعه ضد التهديد الإيراني من جهة، وعناق ترامب له من الجهة الأخرى".

لكن إلدار أشار إلى أنه "بعد عام على الانسحاب من الاتفاق، ليس فقط أن سياسة العقوبات التي باعها نتنياهو لترامب لم تركع الإيرانيين، وإنما أعلنت طهران عن نيتها زيادة وتيرة إنتاج اليورانيوم المخصب بمستوى متدن أربع مرات، وتجاوز حدود 300 كيلوغرام التي وضعها الاتفاق النووي".  

وأضاف أنه "في الوقت الذي يرفع الإيرانيون فيه رهانهم مقابل ترامب، يبحث الرئيس الأميركي – البطاقة السياسية الأقوى بيد نتنياهو – عن فتحة ليخرج من المواجهة. وفي الوقت الذي التقط فيه نتنياهو صورة إلى جانب مستشار الأمن القومي الأميركي، جون بولتون، تحفظ ترامب من هذا المستشار الصقري الذي ينشد الحرب واستنكر "أشخاصا يريدون جرّنا إلى حرب".

ورأى إلدار أن أجندة ترامب، التي تولي الاهتمام الأكبر لمعركة انتخابات الرئاسة الأميركية، "لم تغب عن أنظار الزعماء العرب. وزعماء دول الجامعة العربية لم يسارعوا إلى المثول في الورشة الاقتصادية التي بادر إليها ترامب في البحرين. بل أنه في الوقت الذي أوفدوا فيه موظفين بمستوى متدن أو وسطي للتداول في مساعدات للفلسطينيين، توجه وزراء ماليتهم إلى القاهرة للتداول في القضية نفسها. وقد رفضوا التعاون مع المحاولة الأميركية للتغطية على الطريق المسدود التي وصلوا إليها بسبب السياسة الأميركية المؤيدة لإسرائيل والضغوط التي تمارس على السلطة الفلسطينية. وهكذا ينضم المجهود العاقر الذي يبذله نتنياهو، لعزل الفلسطينيين وتطوير دبلوماسية معلنة مع دول الخليج وعلى رأسها السعودية، إلى محاولته الفاشلة بهزم إيران".

وأضاف إلدار أن الممر الآمن بين الضفة الغربية وقطاع غزة، الذي تنص عليه "صفقة القرن"، "يستكمل مثلث إخفاقات" نتنياهو، لأن "خطة ’الممر الآمن’ لا تنفي استمرار حكم حماس في القطاع"، في الوقت الذي "توثق فيه حماس علاقاتها مع آيات الله (أي إيران). فقد وصل وفد من حماس برئاسة نائب رئيس الحركة، صالح العاروري، الأسبوع الماضية وعشية انعقاد ورشة المنامة، إلى طهران واجتمع مع وزير الدفاع الإيراني، محمد علوي. وصدر بيان في ختام الزيارة جاء فيه أن ’الجانبين كررا الحاجة إلى الحفاظ على علاقة من أجل مواجهة التحديات والمخاطر النابعة من إصرار الإدارة الأميركية على دفع ’صفقة القرن’، التي رفضها الشعب الفلسطيني بالإجماع".

ورأى إلدار أن "التفسير لتجاهل نتنياهو خطر فتح الضفة أمام حماس، الحركة التي قارنها مع النازيين في العام 2009، يكمن في تشككه حيال ’صفقة القرن’ وبقدرته على تضليل المبادر إليها، الذي نقل السفارة إلى القدس والاعتراف بسيادة إسرائيل على هضبة الجولان واحتمال ضم أجزاء من الضفة".

وأضاف أن "نتنياهو، مثل ترامب، لا يريد أن يدخل إلى صندوق الاقتراع وفي الخلفية صور من ميدان القتال والمقابر. ومن الجهة الأخرى، نتنياهو يريد الحفاظ على وجود ’التهديد الإيراني’ في العناوين، على الأقل حتى 17 أيلول/سبتمبر" موعد إجراء الانتخابات المعادة للكنيست، "كي لا تنشغل وسائل الإعلام بقضايا الفساد المتورط فيها هو وزوجته".

وتابع إلدار أنه "بالنسبة لنتنياهو، فليواصل الإيرانيون، أو مرسلوهم، تفجير ناقلة نفط يابانية في خليج هرمز يوميا ويسقطون طائرة أميركية بدون طيار كل يومين، ولكن ألا يضم ترامب حاكم إيران، علي خامنئي، إلى صفوف أصدقائه، مثلما تعامل مع الرفيق كيم جونغ-أون من كوريا الشمالية، والذي يضع يده منذ وقت طويل على الزر النووي".  

#يهودية إسرائيلية: بورتريه ثورة ثقافية