تحليلات: طبيعة الهجوم بسورية يؤكد وجود تنسيق إسرائيلي – روسي

تحليلات: طبيعة الهجوم بسورية يؤكد وجود تنسيق إسرائيلي – روسي
نتنياهو ومستشارو الأمن القومي الروسي والأميركي والإسرائيلي (مكتب الصحافة الحكومي)

توحي التقارير الإسرائيلية حول الهجوم الذي شنته الطائرات الحربية الإسرائيلية في سورية، ليلة الأحد – الإثنين الفائتة، أن تصدي قوات النظام السوري لهذا العدوان كان ضعيفا للغاية، وأن قوات هذا النظام ليست قادرة على حماية نفسها ولا وطنها، ولا القوات التي "استدعتها"، مثل إيران وحزب الله، من أجل الحفاظ على وجود النظام. أما بالنسبة للوجود العسكري الروسي، فالقصة مختلفة.

ورغم أن إسرائيل تبرر هجماتها المتواصلة في سورية بأنها تستهدف الوجود الإيراني هناك، إلا أن هذه الحجة لا تلغي حقيقة وجود عدوان متواصل، منذ أعوام، على سورية، خاصة عندما يسقط قتلى مدنيون سوريون، مثلما ذكرت وسائل إعلام النظام، أمس. وفي هذا السياق، فإن روسيا، حسب التقارير الإسرائيلية، لا تحمي سورية كدولة، وإنما النظام فقط.

واعتبر المحلل العسكري في صحيفة "يديعوت أحرونوت"، أليكس فيشمان، اليوم الثلاثاء، أن الهجوم الإسرائيلي الأخير في سورية "لا يبدو كهجوم آخر ضد هدف إيراني أو هدف لحزب الله في سورية، اكتشف فيه عتاد عسكري سينقل إلى لبنان. وإنما يبدو هذه المرة كهجوم واسع ضد بنية تحتية إيرانية، واستمرار مباشر لما بدأ قبل سنة في عملية ’بيت البطاقات’، في أيار/مايو 2018. وعندها تبنت إسرائيل المسؤولية وأعلنت أيضا أنها هاجت ودمرت 70% من البنية التحتية الإيرانية التي أقيمت في لبنان. والهجوم الأخير، المنسوب لإسرائيل، يبدو كجزء من خطة منتظمة لمعالجة (تدمير) الـ30% المتبقية".

وشدد فيشمان على أنه "لم يكن بالإمكان تنفيذ الهجوم من دون تفاهمات مع الروس. وقسم من الهجمات على الأقل جرى تنفيذها، على ما يبدو، من جهة قبرص. ولذلك سقط الصاروخ السوري المضاد للطائرات الذي أطلق باتجاه الطائرات في الأراضي القبرصية".

ولفت فيشمان إلى أن قصف الطائرات الإسرائيلية من منطقة البحر المتوسط ليست مشابهة لقصف من الأجواء الإسرائيلية. "تحليق (الطائرات الحربية الإسرائيلية) في منطقة البحر المتوسط، يستوجب تنسيقا دقيقا مع الأسطول الروسي وسلاح الجو الروسي الموجودين في هذه المنطقة. والعبرة المستخلصة هي أنه استؤنف التوافق بين إسرائيل وروسيا حول ’تقاسم العمل’ في سورية دون عائق. فعندما أراد الروس إحراج إسرائيل كانوا ينشرون عدد الطائرات بالضبط التي شاركت في الهجوم، وماذا أطلقت ومن أين. هذه المرة – صمت روسي مدوٍ".

ورجح فيشمان أن "تقاسم العمل" بين إسرائيل وروسيا في سورية "استؤنف وتوثق على ما يبدو خلال لقاء مستشاري الأمن القومي، الإسرائيلي والأميركي والروسي، في إسرائيل قبل أسبوع. ماذا يربح الروس من ذلك؟ منذ ثلاثة أسابيع تهاجم قوات سورية، بدعم روسي، بوحشية، في منطقة إدلب، حيث يتجمع بضع عشرات آلاف المتمردين المسلحين. ويقتل العشرات هناك يوميا، وتُدمر مبان حتى أساسها. والأميركيون صامتون، الأوروبيون لا ينددون، لا توجد توجهات إلى مجلس الأمن، والمجزرة مستمرة".       

وأضاف أن "الصمت المدوي للشريك الروسي يضمن أمرا واحدا: حتى الآن مناسب لموسكو أن تتعاون مع الولايات المتحدة وإسرائيل في سورية. ولاحقا، بعد إدلب على سبيل المثال ومحاولات التوصل إلى تسوية دائمة، ستتغير المصالح. وتوجد لإسرائيل نافذة فرص محدودة من أجل منع تموضع إيران في سورية. ومن أجل استغلالها بنجاعة، فإنه من الأفضل لإسرائيل ألا تدور الزوايا في ترجمة التفاهمات مع الروس. وإلا، فإن الكتف الباردة ستعود بسرعة".

أشار المحلل العسكري في صحيفة "هآرتس"، عاموس هرئيل، أيضا إلى لقاء مستشاري الأمن القومي، وإلى أن المعلومات التي رشحت عنه كانت قليلة جدا. "ورغم ذلك، يبدو بشكل واضح أن روسيا لا تتخذ خطوات فعلية من أجل إحباط هجمات إسرائيلية ضد إيران في سورية. ومنظومة الدفاع الجوية S 300، التي أعلن الروس عن تسليمها للجيش السوري بعد حادثة إسقاط طائرة الإليوشين (في أيلول/سبتمبر الماضي)، لم تعمل في هذه الحالة (الهجوم الأخير) أيضا. وأطلق السوريون بكثافة صواريخ S 200، القديمة أكثر وحتى أن أحد الصواريخ سقط خطأ في القسم التركي في قبرص".

استهداف البنية التحتية لحزب الله

رجح المحلل العسكري في صحيفة "معاريف"، طال ليف رام، أن الهجوم الإسرائيلي الأخير في سورية استهدف "السلسلة اللوجيستية لحزب الله في سورية، بدءا من المطار الذي تهبط فيه طائرات قادمة من إيران وانتهاء بمخازن كبيرة في أطراف دمشق وحمص، حيث تُخزّن صواريخ وأسلحة متطورة. وهذا المعطى يفسر عمليا أن الهجوم كان واسعا نسبيا واستهداف ما بين 10 إلى 12 هدفا مختلفا".

وحسب ليف رام، فإن القرار بشن هذا الهجوم جاء في أعقاب "ورود معلومات هامة حول أسلحة، مجرد وجودها في الأراضي السورية بالنسبة للجيش الإسرائيلي وسلاح الجو، يشكل سببا ومبررا لهجوم، في الفترة التي فيها الحساسية مقابل الروس من الهجوم مرتفعة ونافذة الفرص أخذت تصغر، ولكنها ما زالت قائمة لأن الروس لم يضعوا إنذارا أمام إسرائيل يمنع سلاح الجو من العمل". ويبدو أن ليف رام وفيشمان، وغيرهما من المحللين العسكريين، قد حصلا على إيجاز وتوجيهات من جهات في الجيش الإسرائيلي.

ومثلما ذكر فيشمان، كتب ليف رام أيضا أن "هذه كانت إحدى الهجمات الأكبر في السنوات الأخيرة في الأراضي السورية". وأضاف أن قسما من الأسلحة الإيرانية يبقيها حزب الله في سورية، وأحيانا ينقلها إلى لبنان.  

وتابع أنه "إذا كانت إسرائيل استهدفت في السنوات الأخيرة أهدافا إيرانية في سورية، فإنه في السنة الأخيرة يوجد تغيير، وعلى رأس سلم أولويات إسرائيل في سورية هناك حزب الله، الذي رصد وجود فرصة إلى جانب الفراغ في سورية من أجل العمل وفرض وقائع على الأرض".    

وأشار ليف رام إلى أن "الإيرانيين ينشطون بشكل أقل في سورية مقارنة مع الماضي، وذلك لعدة أسباب، بينها الهجمات الإسرائيلية، والتوافقات الإسرائيلية مع الروس بإبعاد الإيرانيين عن الحدود، ونقاشات داخل إيران حول الاستثمارات في سورية. وبالأساس أن الإيرانيين يولون أولوية للتموضع في العراق أولا".

وتابع أنه "في الوضع الناشئ، تحول حزب الله إلى الجهة الأهم في سورية، بما يتعلق بالتموضوع في سورية بعد انتهاء الحرب الأهلية. وعمليا، فإن حزب الله تبنى الجيش السوري ويساعد في ترميمه، وفي الجيش الإسرائيلي يدعون أنه في بعض الأحيان، وخاصة في منطقة هضبة الجولان، يكاد يكون مستحيلا الفصل بين ضباط حزب الله والمستشارين في الجيش السوري نفسه. وأبقى حزب الله في سورية، رغم عودة معظم مقاتليه إلى لبنان، قيادة تسمى ’قيادة الجنوب’، وغايتها حسب الاعتقاد في إسرائيل، إعداد بنية تحتية بديلة للقتال ضد إسرائيل في حال الحرب ضد إسرائيل من لبنان".