5 سنوات على العدوان: استمرار التوتر بغزة رغم الردع المتبادل

5 سنوات على العدوان: استمرار التوتر بغزة رغم الردع المتبادل
من مسيرات العودة بغزة (أ ب أ)

يصادف يوم غد، الإثنين – 8 تموز/يوليو، الذكرى السنوية الخامسة على بدء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، الذي أطلق عليه الجيش الإسرائيلي اسم "الجرف الصامد"، بينما سمته المقاومة الفلسطينيّة "العصف المأكول"، ودام 51 يوما، لم تتمكن إسرائيل خلالها من تحقيق أي هدف، ولكنها خلفت في القطاع أكثر من 2200 شهيد، غالبيتهم مدنيون وأطفال، وآلاف الجرحى، إلى جانب دمار هائل طال عشرات آلاف المباني والبنية التحتية إثر قصف جوي ومدفعي واجتياح بري وحشي. والوضع في قطاع غزة كارثي للغاية، فالكهرباء مقطوعة معظم ساعات اليوم، ومياه الشرب ملوثة، إلى جانب نقص حاد في الأدوية، وتضرر عمل المستشفيات، والوضع الصحي يهدد بأوبئة. كما أن نسبة البطالة مرتفعة جدا، وتصل إلى حوالي 70% بين الأكاديميين.

وتطرقت وسائل إعلام إسرائيلية اليوم، الأحد، إلى ذكرى عدوان العام 2014 من منظور القوة العسكرية. وحسب المحلل العسكري في صحيفة "يسرائيل هيوم"، يوءاف ليمور، فإن "التقديرات الحالية في إسرائيل هي أن حماس ملجومة وترتدع من مواجهة عسكرية واسعة أخرى. وقد تعززت هذه التقديرات في الأسابيع الأخيرة".

واعتبر أن حركة حماس وجّهت مسيرات العودة عند السياج الأمني المحيط بالقطاع، منذ نهاية آذار/مارس العام الماضي، وعمليات إطلاق البالونات الحارقة، "لكن حماس بحثت عن سلّم يمكنها من تهدئة الميدان خوفا من مواجهة دوامة وفقدان السيطرة. والتهدئة، المؤقتة، التي حققها المصريون ومبعوث الأمم المتحدة تقود في هذه الأثناء إلى النتائج المرجوة. فقد كان الأسبوع الماضي أحد أكثر الأسابيع هدوءا التي شهدها القطاع منذ أشهر، مع صفر بالونات تقريبا ومظاهرة هادئة نسبيا بمشاركة 6900 متظاهر وعبوات ناسفة معدودة عند السياج، يوم الجمعة".  

لكن يبدو أن التقديرات الإسرائيلية حول ارتداع حماس غير واقعية. فمن جهة، قد تكون فصائل المقاومة في قطاع غزة مرتدعة من حرب واسعة النطاق، بسبب العدوانية البالغة للاحتلال الإسرائيلي وعدم إمكانية التقدم، بحرب كهذه، نحو حل للوضع في غزة، على ضوء الحصار الرهيب الذي يشارك فيه أكثر من طرف إقليمي. ومن الجهة الثانية، فإن زيادة الضغوط على قطاع غزة لن يؤدي إلى استمرار هذا "الردع"، وإنما سيدفع إلى تصعيد عسكري مؤكد. وقد حدث ذلك مرات عديدة ومتكررة في السنوات الماضية. ومن هنا، وقد اعترفت إسرائيل بذلك مرات عديدة، فإن إسرائيل مرتدعة أيضا.

وفي هذا السياق، أشار ليمور إلى أن "الهدوء الحالي هو وهم. وإذا لم يدخل المال والبضائع إلى غزة فإن الوضع سيتحول بسرعة إلى نيران وعنف". واعتبر أنه لو لم تكن حماس مرتدعة لبادرت إلى تصعيد من أجل التخلص من الوضع الاقتصادي في القطاع وعدم تنفيذ إعادة إعمار الدمار في القطاع. "لقد كان بإمكانها القيام بذلك، على سبيل المثال، باستخدام نفق، ما سيسمح لها بأن تفتح الجولة القادمة بإنجاز كبير".

لكن موقع "يديعوت أحرونوت" الإلكتروني ذكر في تقرير، مساء أمس، أنه كان بحوزة حماس ما بين 10 – 13 ألف قذيفة صاروخية، عشية عدوان العام 2014. "واليوم، حسب تقديرات مختلفة، نجحت حماس في تعويض (الصواريخ التي أطلقتها) وبحوزتها ترسانة قذائف صاروخية أكبر، إلى جانب وسائل كثيرة أخرى كثيرة مثل طائرات مسيرة، ستستخدم في المستقبل لاحتياجات عسكرية، والتشديد على تحسين قدرات الكوماندو البحري للحركة... كذلك فإن حركة الجهاد الإسلامي طورت نفسها بشكل كبير في السنوات الأخيرة".

ولفت ليمور إلى أنه يوجد تفهم في المستويين السياسي والأمني في إسرائيل أن "أي عملية واسعة في غزة، حتى لو وضعنا الخسائر البشرية والمادية جانبا، ستنتهي في افضل الأحوال في نقطة الانطلاق الحالية، وفي الحالة الأسوأ بوضع أسوأ بكثير، ستطالب فيه إسرائيل بالسيطرة والتمويل والاعتناء بغزة وسكانها، أو أن يتدهور الوضع فيها بشكل كبير ويستوجب تدخلا دوليا عميقا".

وأردف أنه "لذلك، تواصل إسرائيل تفضيل التسوية. وثمة شك إذا كان سيتم التوصل إليها في الأشهر القريبة، وبين أسباب ذلك المعركة الانتخابية التي بطبيعتها تقود إلى تطرف المواقف (في إسرائيل) وتقلص احتمالات التسوية... ولذلك، فإن الفترة القريبة، ورغم الردع المتبادل، ستبقى فترة متوترة وتلزم الجيش الإسرائيلي الحفاظ على جهوزية عالية حيال التصعيد".

ملف خاص | من النكبة إلى "الصفقة"