"المعسكر الديمقراطي": باراك الرابح الأكبر والعمل يواجه معضلة

"المعسكر الديمقراطي": باراك الرابح الأكبر والعمل يواجه معضلة
هوروفيتس وشافير وباراك أثناء الإعلان عن تشكيل "المعسكر الديمقراطي" في تل أبيب، أمس (أ.ب.)

يبدو أن صورة الاتحاد بين حزب ميرتس وحزب "إسرائيل ديمقراطية" برئاسة إيهود باراك، وانضمام عضو الكنيست ستاف شافير، بعد انشقاقها عن حزب العمل، في قائمة واحدة، أطلِق عليها اسم "المعسكر الديمقراطي"، لم تكتمل بعد. وقد تتغير حتى مطلع آب/أغسطس المقبل، موعد تقديم القوائم إلى لجنة الانتخابات المركزية.

لكن ربما تكون هذه الصورة النهائية لهذا المعسكر الجديد، وهي مرتبطة بقرار رئيس العمل، عمير بيرتس، ما إذا كان سينضم للمعسكر أو يبقى خارجه ويخوض انتخابات الكنيست، في 17 أيلول/سبتمبر المقبل، في إطار التحالف، الذي أبرمه هذا الأسبوع بين العمل وحزب "غيشر" برئاسة أورلي ليفي أبيكاسيس. ورغم أن ميرتس قد يكون رابحا من تشكيل "المعسكر الديمقراطي، وأنقذ نفسه من الاقتراب من نسبة الحسم، حسب الاستطلاعات على الأقل، إلا أن الأنظار مركزة الآن على باراك، الرابح الأكبر، الذي نجح في توحيد جزئي في "اليسار" الصهيوني.

بعد حل الكنيست وإقرار إعادة الانتخابات جرى الحديث عن تحالفات بين أحزاب "اليسار"، مثلما جرى الحديث عن تحالفات بين أحزاب اليمين المتطرف. في حينه كان الحديث يدور حول تحالف بين العمل وميرتس، لكن بيرتس استبعد تحالفا كهذا. وأشارت محللة الشؤون الحزبية في صحيفة "يديعوت أحرونوت"، سيما كدمون، اليوم الجمعة، إلى أن الرئيس الجديد لحزب ميرتس، نيتسان هوروفيتس، آمن بصدق نوايا بيرتس بإجراء مفاوضات حول التحالف بين الحزبين، وكان متحمسا لتحالف كهذا. وفي الوقت نفسه كان أقل حماسة لتحالف مع باراك. ويوم الأحد الماضي، جمع هوروفيتس المرشحين العشرة الأوائل في قائمة ميرتس من أجل البحث في الوضع الحاصل، وتقرر بالإجماع أنه لا مكان لتحالف مع باراك.

كذلك كتب محلل الشؤون الحزبية في صحيفة "هآرتس"، يوسي فيرطر، اليوم، أنه لو كتب في مقاله الأسبوعي يوم الجمعة الماضي، أن ميرتس سيتحالف مع باراك، لتم إدخاله إلى مستشفى الأمراض النفسية واتهم بالجنون.

والأسباب التي دعت ميرتس إلى اتخاذ قرار عدم التحالف مع باراك، وفقا لكدمون، هي نفور الناخبين العرب من تحالف كهذا بسبب مسؤولية باراك المباشرة عن استشهاد 13 مواطنا عربيا في تشرين الأول/أكتوبر العام 2000؛ علاقاته مع الملياردير الأميركي جيفري أبشطاين، المشتبه بمخالفات جنسية ويقبع في السجن. وانتهى الاجتماع بأجواء خوض ميرتس الانتخابات بقائمة مستقلة دون تحالفات.   

لكن بعد ذلك جرى حراك، رافقته ضغوط على ميرتس كي تعيد النظر في تحالف. وقاد هذه الضغوط عضو الكنيست الأسبق عن حزب العمل، تسالي ريشف، الذي دعا في مقابلة إذاعية إلى "توحيد القوى" و"إقامة حزب يسار قوي يحل مكان حزب العمل". كما دعا باراك إلى تصحيح علاقاته مع المواطنين العرب. وتلا ذلك اعتذار باراك، وتحمله مسؤولية استشهاد 13 مواطنا عربيا. لكن الخطوة التي كان لها التأثير الأكبر على تشكيل "المعسكر الديمقراطي"، هي انشقاق شافير عن العمل وانضمامها لهذا المعسكر. وتشكلت القائمة برئاسة هوروفيتس، وشافير في المكان الثاني وباراك في العاشر. وحصل مرشحو ميرتس على ترشيح في الأماكن العشرة الأولى في القائمة التحالفية.  

وتوقعت كدمون أنه "في الفترة القريبة المقبلة، سيضطر هوروفيتس وباراك وشافير إلى مواجهة انتقادات شديدة ستركز على شخصية باراك وتنازل ميرتس بالتحالف معه. لكن توجد في ميرتس الآن أغلبية كبيرة لهذه الخطوة وشعور بالنشوة. ويرجح أن يصادق مؤتمر ميرتس، بعد غد الأحد، على هذا الاتحاد".

"العمل يواجه مشكلة حقيقية"

يصر بيرتس، حتى الآن، على عدم الانضمام إلى "المعسكر الديمقراطي". ونقلت عنه كدمون قوله إن "الطريق الوحيدة لتغيير الحكم هي بدفع ناخبين لليمين إلى التصويت لليسار". وأضاف بيرتس أن الاتفاق بينه وبين ليفي أبيكاسيس هو أن تحالفا آخر يجب أن يتم بموافقة حزبيهما، العمل و"غيشر". وتابع "لكن لا يمكننا الاتحاد مع ميرتس وباراك لأسباب موضوعية. لا أحد منهما يجلب مجموعات سكانية جديدة للتصويت لتحالف كبير". وقال بيرتس أيضا أنه ليس منشغلا حاليا في تشكيل تحالف كهذا.

لكن كدمون أشارت إلى أن إجابة بيرتس ذكّرتها بشمعون بيرس، الذي كان يقول عندما يكون غارقا في التفكير بموضوع معين بأنه "لا أنشغل بهذا الموضوع". وأضافت أن بيرتس منشغل بذلك، منذ الأمس، بعد الإعلان عن تشكيل "المعسكر الديمقراطي". وفي المقابل، فإنه "إذا كنت أعرف بيرتس جيدا، فإنه لن يقدم على خطوة تضطر شريكته إلى إلغاء الاتفاق. ويصعب رؤية ليفي أبيكاسيس من بيسان، ابنة دافيد ليفي من الليكود، عضو كنيست سابقة عن يسرائيل بيتينو (برئاسة أفيغدور ليبرمان)، وعنادها لا يقل عن عناد بيرتس، تنضم فجأة إلى اتحاد برئاسة ميرتس. فإذاً بيرتس يواجه مشكلة حقيقية".

في مقابل ذلك، أشار فيرطر إلى لقاء بين بيرتس والقيادي في العمل، عضو الكنيست إيتسيك شمولي. وحاول الأخير خلاله إقناع بيرتس بالتراجع عن الاتفاق مع ليفي أبيكاسيس حول بند "الفيتو" لمنع تحالفات مع أحزاب أخرى. وطالب شمولي بيرتس بإزالة معارضته للتحالف مع "المعسكر الديمقراطي".

وأضاف فيرطر أن بيرتس وصف باراك، خلال محادقات شخصية، بأنه "انتحاري". لكن تقديرات شمولي كانت أنه في حال نجاح تحالف "المعسكر الديمقراطي"، فإن قائمة العمل – "غيشر" قد تقترب من نسبة الحسم. وكتب فيرطر أن "القسم الأول من المعادلة تحقق".

وتابع فيرطر أنه يصعب على شمولي الانشقاق لوحده عن العمل والانضمام إلى "المعسكر الديمقراطي"، لأن شافير سبقته وحصلت على المكان الثاني في قائمة مرشحي التحالف، وحصنت المكان الثامن لشخص من قِبلها. لكن انشقاق شمولي عن العمل سيضعف الحزب أكثر، ولذلك فإن باراك يحاول إغرائه بالقيام بخطوة كهذه.   

من الجهة الأخرى، وفقا لفيرطر، فإن شمولي خرج من لقائه مع بيرتس بانطباع أن الأخير ليس ملزما تجاه كتلة "اليسار"، وإنما يسعى إلى تشكيل قائمة انتخابية تشكل بيضة القبان بين اليمين واليسار، وتمنح نتنياهو عضو الكنيست الـ61 الذي يمكنه من تشكيل الحكومة المقبلة. لكن بيرتس ينفي سيناريو كهذا.