تهنئة إسرائيلية للعراق: جبهة ضد إيران أم حليف خفي؟

تهنئة إسرائيلية للعراق: جبهة ضد إيران أم حليف خفي؟
الرئيس الإيراني، حسن روحاني، يستقبل رئيس الوزراء العراقي، عادل عبد المهدي، مطلع الأسبوع الماضي (أ.ب.)

ذكرت إذاعة الجيش الإسرائيلي، اليوم الجمعة، أن وزارة الخارجية الإسرائيلية هنأت العراق بمناسبة استضافته بطولة غرب آسيا لكرة القدم، فيما تساءل محللون إسرائيليون حول طبيعة العلاقة بين إسرائيل والحكومة العراقية.

وأضافت الإذاعة أن وزارة الخارجية الإسرائيلية قالت في بيان مقتضب وجهته للعراقيين، إنه "نهنئكم، ونتمنى لكم مسابقات دولية أخرى" يتم تنظيمها في العراق.

وتأتي هذه "التهنئة" في أعقاب غارتين إسرائيليين في محافظتي صلاح الدين وديالا في العراق، مؤخرا، بذريعة وجود أهداف إيرانية. وعلى إثر ذلك، تساءل محلل الشؤون العربية في صحيفة "هآرتس"، تسفي برئيل، اليوم، حول طبيعة العلاقة بين إسرائيل والعراق، خاصة في أعقاب تصريح السفير العراقي في واشنطن، فريد ياسين، واعتبر فيها أنه "توجد أسباب موضوعية لتطبيع العلاقات مع إسرائيل".

وفي مقابل تصريح ياسين، فإن صحافيين عراقيين أشاروا إلى أن رئيس الحكومة العراقية، عادل عبد المهدي، صرح في وقت سابق بأن العراق لن يكون أبدا مكانا لشن هجمات ضد إيران".

واعتبر برئيل أن الرسائل المتناقضة  لعبد المهدي وسفيره ياسين، تثير سؤالين مركزيين. الأول هو "هل العراق هي جبهة إسرائيلية جديدة في مواجهة التهديد الإيراني، مثلما يجري التلميح في إيجازات للصحافيين تمررها الاستخبارات الإسرائيلية؟".

والسؤال الثاني معاكس، حسب برئيل، وهو "هل من الجائز أن العراق هي حليفة خفية، التي رغم أنها لا تشارك في المعركة ضد إيران، إلا أنها لا تعرقل أنشطة أجنبية، إسرائيليا أو أميركيا أو سعوديا، ضد إيران من أراضيها؟".  

وأضاف برئيل أنه "رغم عدم وجود إجابة واضحة، إلا أنه حسب أقوال دبلوماسيين أوروبيين، فإن مندوبين إسرائيليين يعقدون لقاءات سرية مع مندوبين عن الحكومة العراقية، وحتى أن بعضها تجري في إسرائيل".

وألمح برئيل إلى أن السعودية، التي تقيم علاقات واسعة ووثيقة مع تل أبيب، تقف وراء السياسة العراقية تجاه إسرائيل. وكتب أن "كل هذا يحدث في الوقت الذي تحاول السعودية من جانبها زيادة تأثيرها في العراق. وهذا الأسبوع، على سبيل المثال،أعلنت عن توقيع اتفاق تعاون عسكري، ليست واضحة تفاصيله، وتعهدت في العام الماضي بمساعدة العراق بمليار دولار من أجل بناء مدينة رياضية، وفتح أربع قنصليات واستئناف عمل المعبر الحدودي بين الدولتين، الذي كان مغلقا أثناء الحرب".  

لكن برئيل استبعد أن تقود خطوات دبلوماسية سعودية وأميركية إلى قطيعة في العلاقات العراقية – الإيرانية، بسبب وجود علاقة مذهبية بين الشعبين، والتخوف من هيمنة سعودية، إلى جانب مشاعر أوساط عراقية واسعة معادية لأميركا، والتي "ستلزم أي حكومة عراقية، مؤلفة من أغلبية وزارية شيعية، وإن لم تكن مؤيدة لإيران، أن تحسب خطواتها بحذر بالغ".   

ورأى برئيل بالغارات الإسرائيلية في العراق أنها "جاءت لتوضح للعراق أنه قد يتحول إلى حلبة قتال دولية إذا لم يلجم التسلل العسكري الإيراني. لكن هذا التلميح قد يتحول إلى سهم مرتد، إذا قرر العراق تحت ضغط سياسي داخلي أن يشكل درعا لإيران".