"الفصول الأربعة": جرائم حرب بعدوان إسرائيلي قادم ضد غزة

"الفصول الأربعة": جرائم حرب بعدوان إسرائيلي قادم ضد غزة
قوات إسرائيلية عند حدود قطاع غزة، 27 آذار/مارس الماضي (أ.ب.)

رغم أن الحروب العدوانية التي شنها الجيش الإسرائيلي على قطاع غزة، منذ نهاية العام 2006، والتي كان عدوان العام 2014 أشدها، لم تؤدِ إلى هزم فصائل المقاومة، وإنما زادتها قوة وتسلحا وتنظيما، باعتراف رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الجديد، أفيف كوخافي، إلا أن هذا الأخير يعتبر أنه بإمكان جيشه تحقيق انتصار في قطاع غزة، وتوجيه ضربة حاسمة للفصائل، وفي مقدمتها حركة حماس.

ربما بالإمكان الرهان على أن كوخافي سيفشل في تحقيق انتصار كهذا، لأسباب موضوعية تتعلق بطبيعة حرب عدوانية كهذه، لأن حربا كهذه مشروطة بارتكاب جرائم حرب، كالتي ارتكبها الجيش الإسرائيلي في الحروب العدوانية السابقة، وخاصة في 2014، وربما أبشع، بحق المدنيين في القطاع. وذلك إلى جانب تطور فصائل المقاومة من الناحية العسكرية والتوقعات أن تضرب الجبهة الداخلية الإسرائيلية، وبضمنها منطقة تل أبيب، ما سيقود إلى ضغط إسرائيلي داخلي رغم "التماسك" و"المناعة" التي يتحدث عنها الإسرائيليون. كذلك يتوقع ضغوط ممارسة عالمية وعربية لوقف الجرائم الإسرائيلية. إضافة إلى ذلك، فإن عدد الجنود الإسرائيليين القتلى المتوقع سيدفع الحكومة الإسرائيلية، أيا كانت، إلى التراجع.

وكان كوخافي قد صرح خلال تخريج فوج طيارين، مؤخرا، بأنه "ليس سلاح الجو فقط تغير بصورة جوهرية. والعدو تغير أيضا، وخاصة في قطاع غزة ولبنان. وقد تحول من خلايا إرهابية إلى جيش منظم بسرايا وكتائب وألوية".

وعموما، التقديرات السائدة في إسرائيل تقول إن أي عدوان ضد غزة سيعيد الوضع إلى النقطة التي نشبت فيها الحرب، طالما لم يحصل أي تغيير للأزمة الإنسانية الكارثية في القطاع نحو الأفضل. إلا أن كوخافي يبدو كمن يتجاهل هذه الاعتبارات، وفقا لتقرير نشره المحلل العسكري في صحيفة "يديعوت أحرونوت"، أليكس فيشمان، اليوم الجمعة.

ووضع الجيش الإسرائيلي، مؤخرا، خطة عسكرية أطلق عليها تسمية "الفصول الأربعة". وحسب فيشمان، فإن رئيس شعبة العمليات، اللواء أهارون حليفا، وقائد الجبهة الجنوبية، اللواء هرتسي هليفي، أبلغا كوخافي، قبل أسبوعين، بأن مفهوم تفعيل القوات والخطة العسكرية للحرب في قطاع غزة جاهزة وجرى التدرب عليها.  

وأضاف فيشمان أن التدريبات على هذه الخطة بدأت في آذار/مارس الماضي، وشاركت فيها عشرات الكتائب، "التي يفترض أن تعمل داخل قطاع غزة في إطار عملية عسكرية لكسر القوة العسكرية لحماس، وقيادات الفرق والألوية العسكرية ذات العلاقة. وإلى جانبهم، تدربت مئات الطائرات من أنواع مختلفة. وكان أوجها قبل شهر، عندما نفذ سلاح الجو تدريبا شمل كافة الأذرع وتركز على قطاع غزة. وإلى جانب كل ذلك جرت تدريبات على العمليات البحرية بأشكالها المختلفة. وأي عنصر مراقبة من حماس رفع منظاره، في النصف سنة الأخيرة، كان بإمكانه أن يرى، في أي يوم خلال الأسبوع، كتيبة أو لواء من الجيش الإسرائيلي يتدرب على الحرب".

وتابع فيشمان أن "الصورة النهائية المطلوبة في نهاية العملية العسكرية، التي ستستمر لفترة محدودة، وبالتأكيد ليس 51 يوما مثلما حدث في الجرف الصامد (عدوان 2014)، هي التالية: خمسة أو ستة ألوية حماس محطمة، معظم البنية التحتية العسكرية، صناعة السلاح، انتشار القذائف الصاروخية، القوة البحرية، القوة الجوية، مقرات القيادات ومعسكرات التدريب التابعة لحماس لن تكون موجودة، ومعظم قوات الجيش الإسرائيلي لا تكون موجودة داخل القطاع. ولا يوجد سيناريو يحتل فيه الجيش الإسرائيلي مدن غزة وغان يونس ورفح وأن يعود الحكم العسكري للجلوس فيها".   

ورجح فيشمان، استنادا إلى خطة "الفصول الأربعة"، أنه طوال العدوان الإسرائيلي على القطاع "ستحاول حماس، وعلى ما يبدو ستنجح أيضا، بضرب غوش دان (منطقة تل أبيب)، وشل جزء كبير من الاقتصاد الإسرائيلي، والتسبب بإخلاء سكان من غلاف غزة وإلحاق خسائر بشرية بين الجنود والمواطنين. ولكن في نهاية الأمر ستقف حماس أمام وضع لا تكون ذراعها العسكرية موجودة كتنظيم مقاتل وفعّال. ولأن الجيش الإسرائيلي، بموجب مفهوم الحرب الجديد، لن يبقى داخل القطاع، فإنه لن تتطور حرب إرهاب وعصابات".