توتر بين نتنياهو و"اليمين الموحد": تحرر الصهيونية الدينية من الليكود

توتر بين نتنياهو و"اليمين الموحد": تحرر الصهيونية الدينية من الليكود
سموتريتش ونتنياهو (فيسبوك)

تستعد المؤسسة السياسية الإسرائيلية لاحتمال كبير لحدوث فوضى، أو فراغ، سياسي في أعقاب انتخابات الكنيست المقبلة، في 17 أيلول/سبتمبر المقبل. وتظهر كافة الاستطلاعات، التي نُشرت منذ شباط/فبراير الماضي، أي عشية الانتخابات السابقة وليس بعدها فقط، أن كتلة أحزاب اليمين والحريديين ستحصل على عدد مقاعد في الكنيست أكبر من كتلة أحزاب الوسط – يسار والقائمة المشتركة (والأخيرة ليست جزءا من عملية تشكيل حكومة)، لكن رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، لن ينجح بتشكيل حكومة من دون أن ينضم إليها حزب "يسرائيل بيتينو"، برئاسة أفيغدور ليبرمان.

والمعركة الانتخابية نائمة في هذه الأثناء. كما أن الأنظار تتجه حاليا إلى فترة ما بعد الانتخابات، الشهر المقبل، وما إذا سينجح ليبرمان بفرض حكومة وحدة، أم أن انشقاقات ستحدث في معسكر الوسط – يسار لينضم قسم أعضائها في الكنيست الجديدة إلى حكومة يمين أخرى، أم أنه في حال فشل نتنياهو بتشكيل حكومة سيؤدي إلى تمرد داخل الليكود، وفي ظل كل ذلك، كيف سيتصرف الرئيس الإسرائيلي، رؤوفين ريفلين؟ ويرجح أنه ثمة إجابة واضحة واحدة فقط في هذا السياق، وهي أنه لن تكون هناك انتخابات أخرى في حال فشل نتنياهو بتشكيل حكومة، ويرجح المحللون أن المؤسسة السياسية، وحتى الليكود، لن يتعاونوا مع نتنياهو مرة أخرى لحل الكنيست.  

إزاء هذا الوضع، يجتهد محللون في توقع النتيجة التي ستؤول إليها الانتخابات المقبلة. واعتبر الصحافي يارون ديكل، في مقاله الأسبوعي في صحيفة "ماكور ريشون"، صحيفة تيار الصهيونية – الدينية الاستيطاني، أن ثمة سيناريوهين في حال عدم تمكن أي شخص من تشكيل حكومة، رغم أنهما ليسا واقعين حاليا.

السيناريو الأول، هو في حال التزام كتلتي "كاحول لافان" والعمل – "غيشر" بموقفهما المعلن بعدم الانضمام لحكومة برئاسة نتنياهو. عندها يتعين على نتنياهو التوصل إلى اتفاق مع ليبرمان كي ينضم إلى حكومته، ويقترح على الأخير التناوب في رئاسة الحكومة. ويستند ديكل في سيناريو كهذا على أن الاستطلاعات تمنح حزب ليبرمان ما بين 10 – 12 مقعدا في الكنيست. وبحسب هذا السيناريو، فإن نتنياهو لائتلاف يصوت على منحه حصانة، من محاكمة بشبهات فساد خطيرة، كحاجته إلى الهواء للتنفس، والشرط الوحيد هو أن يتولى رئاسة الحكومة في الفترة الأولى.

لكن هذا السيناريو قد يبدو خياليا بدرجة عالية، لأن عداء كبيرا جدا قائم بين ليبرمان والأحزاب الحريدية خصوصا، على خلفية منعه تشكيل حكومة بعد الانتخابات السابقة بسبب إصراره على سن قانون تجنيد الشبان الحريديين للجيش، وهو ما ترفضه الأحزاب الحريدية بالمطلق.

ويقضي السيناريو الثاني بأن ينجح نتنياهو بإحداث انشقاقات في أحزاب الوسط – يسار، رغم تصريحها بعدم الانضمام لحكومة برئاسة نتنياهو. ويعتمد هذا السيناريو على انشقاق "كاحول لافان" وانضمام مجموعة برئاسة بيني غانتس وغابي أشكنازي لحكومة برئاسة نتنياهو. أو بدلا عن ذلك انشقاق 3 – 5 أعضاء كنيست عن معسكر الوسط – يسار وانضمامهم إلى ائتلاف نتنياهو مقابل حقائب وزارية.

"نهاية عصر المعسكرات"

دلّ التراشق الكلامي بين نتنياهو وعضو الكنيست بتسلئيل سموتريتش، من كتلة "اليمين الموحد"، قبل أيام قليلة، على وجود توتر كبير بين الجانبين، اللذين يعتبران "شريكين طبيعيين". وبعد مهاجمة سموتريتش لنتنياهو، استدعاه الأخير وهدده بإقالته من منصبه الوزاري إذا لم يعتذر. وقد اعتذر سموتريتش.

وبين المؤشرات على وجود توتر كهذا، مقال لناشط اليمين المتطرف والصحافي موطي كربل، في "ماكور ريشون"، وأشار فيه إلى أن مطالبة نتنياهو وزراء وأعضاء الكنيست من الليكود بالتوقيع على عريضة ولاء له هي "مرحلة أخرى في تقوض مكانة نتنياهو السياسية. إذ لا حاجة لجمع تواقيع حول أمر مفهوم ضمنا".

وأضاف كربل أنه "من الجائز أن الوضع الذي أنتجه أفيغدور ليبرمان يشير إلى نهاية عهد نتنياهو"، معتبرا أنه "بدأت الآن تتكشف سيئاته وسلبياته، وعلى رأسها استعداد نتنياهو أن يُبقي على حاله المطلب القومي الكاذب للفلسطينيين بالملكية على البلاد، وعدم حسم هذا الأمر. وهذا هو السبب العميق، التاريخي، أن الوقت قد حان كي يخلي مكانه".  

وألمح كربل إلى خيارات الصهيونية – الدينية، التي ينتمي إليها، بعد الانتخابات المقبلة، وأن عصر المعسكرات، يمين ويسار، قد انتهى. "يصعب مواصلة الحديث عن معسكرات في أعقاب خطوة ليبرمان. فهذه البنية تحطمت أمام أعيننا، ويبدو أننا ندخل فترة انتقالية ستسودها فوضى سياسية، تنشط فيها قوى مختلفة، ليس بالضرورة ستكون ضمن المعسكرات التقليدية. وواقع كهذا يفح عددا لا نهائيا من إمكانيات التحالف المستقبلية، وحتى أن لا يمكنها تخيلها الآن".  

وأضاف أنه من الجائز جدا ألا يشكل الليكود الحكومة المقبلة، "بل ربما لن يكون جزءا من الائتلاف. وإذا دخل الليكود فترة استبدال أجيال في قيادته، فإنه سيضطر على الأرجح أن يجلس دورة في المعارضة. ومن دون خطوة كهذه، يصعب رؤية نتنياهو يعترف بوضعه ويخلي مكانه بشكل منظم لشخصية أخرى في الليكود".  

وتابع كربل أنه "خلال فترة انتقالية كهذه، لا يوجد سبب لأن تعلق قائمة اليمين الموحد مصيرها على الليكود عامة ونتنياهو خاصة. بل أن هذا هو الوضع السياسي الذي يجدر بالصهيونية الدينية فيه أن تتحرر من خضوعها السياسي التاريخي لليكود وأن تخرج إلى طريق مستقلة".