تحليلات إسرائيلية: يجب العودة لـ"المفهوم العسكري التقليدي" ضد حماس

تحليلات إسرائيلية: يجب العودة لـ"المفهوم العسكري التقليدي" ضد حماس
مسيرة العودة وقوات إسرائيلية، في 30 آذار/مارس الماضي (أ.ب.)

يصف رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية السابق، عاموس يدلين، نتيجة العدوان على غزة عام 2014، بأنه "تعادل إستراتيجي غير تناسبي"، وأن هذا الوصف ما زال صحيحا حتى اليوم. وأشار إلى أن هذا العدوان، الذي يطلق عليه في إسرائيل اسم "الجرف الصامد"، حقق هدوءا بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية في القطاع لمدة ثلاث سنوات ونصف السنة، أي حتى بدء مسيرات العودة، في 30 آذار/مارس 2018، وجولات القتال القصيرة المتكررة منذئذ. واعتبر يدلين أن "سكان جنوب البلاد (في مستوطنات "غلاف غزة") لا يحصلون على الأمن الذي يستحقونه".

واعتبر يدلين، الذي يرأس "معهد أبحاث الأمن القومي" في جامعة تل أبيب، في مقال نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت" اليوم، الأربعاء، أن هناك "خمسة دروس أساسية مستخلصة من الجرف الصامد، وما زالت سارية اليوم أيضا"، وهي التالية بحسبه:

"الأول هو أن غايات الحرب، ’الهدوء مقابل الهدوء وضربة شديدة بحماس’، لم تُعرّف كما ينبغي ولم تُطبق عليا. وتم تحقيق الهدوء لفترة قصيرة نسبيا، والأضرار في غزة كانت شديدة، لكن حماس – وخاصة ذراعها العسكري – لم تتضرر بالقدر الذي يُحدث ردعا وإملاء شروط نهاية جيدة لإسرائيل".

"الدرس الثاني هو أن الرغبة في الحفاظ على حماس كعنوان مسؤول – ’مرتدع وضعيف’ – هي غاية تعاني من تناقض داخلي. والتمسك بها تسببت بإطالة الحرب أكثر من المرحلة الفعّالة، ومنع توجيه ضربة شديدة لذراع حماس العسكري وأسهم في أنها لم تكن مرتدعة كفاية وليست ضعيفة كفاية في نهاية المواجهة".

"الدرس الثالث هو الإشكالية في إحداث الاختلاف المضلل بين احتلال غزة وبين عمليات جوية من الجهة الأخرى، من دون إنتاج إستراتيجية مرحلية ناجعة. وقدرات الجيش الإسرائيلي مقابل حماس، وهي ليست العدو الأقوى الذي يواجهه الجيش الإسرائيلي بنظرة إقليمية، تسمح باتخاذ مبادرة وإملاء حرب مختلفة بالكامل عن التي خططت لها منظمة محدودة القوة مثل حماس. ومفهوم الأمن القومي الكلاسيكي الإسرائيلي ينبغي أن يكون البوصلة بالنسبة لنا في التخطيط لحرب قصيرة، إلى جانب الأسس التي خدمت إسرائيل في حروب الماضي: حسم واضح وسريع، ونقل الحرب إلى أراضي العدو. وثمة أهمية للتمسك بمبادئ الحرب الكلاسيكية كمبادرة وهجوم، خداع، تركيز الجهود، إخراج العدو من توازنه، تواصل واستمرارية".    

"الدرس الرابع هو أن الخطوات العسكرية يجب أن تقود إلى وضع تُستكمل فيه بواسطة خطوات سياسية. ولم يحدث هذا الأمر في الجرف الصامد، لا مقابل الأمم المتحدة، ولا مقابل العالم العربي ولا مقابل السلطة الفلسطينية".  

"الدرس الخامس هو أنه ينبغي الأسف على أن شروط نهاية الحرب لم تتطرق إلى نزع سلاح حماس ولا إلى تجميد تعزيز قوتها العسكرية. ولذلك وصلنا إلى مواجهات السنة ونصف السنة الأخيرة، فيما حماس قوية ومسلحة أكثر، ولديها قدرات مضادة للمدرعات وقذائف صاروخية ذات آماد محسنة وكذلك بقوة رؤوسها الحربية".

وتابع يدلين أن على الحكومة الإسرائيلية، التي ستتشكل بعد الانتخابات المقبلة، "أن تقود تغييرات كبيرة في الميزان الإستراتيجي بين إسرائيل وحماس في قطاع غزة، وثمة خمسة بدائل".

وبحسب يدلين، فإن البديل الأول هو "إدارة الصراع، وإحداث ظروف لتهدئة متواصلة وفي مركزها منطق دفاعي وردعي – إلى حين يرتكب أحد الجانبين خطأ ويشتعل قتال". والبديل الثاني هو التوصل إلى "هدنة طويلة الأمد" بين إسرائيل وحماس. وتوقع أن إسرائيل لن توافق على "شروط حماس غير المقبولة"، ولذلك فإن "إمكانية التوصل إلى هدنة طويلة الأمد ستكون من خلال معركة عسكرية فقط وتؤدي إلى نتائج أفضل بكثير من الجرف الصامد".

والبديل الثالث، حسب يدلين، هو "دفع مصالحة داخلية فلسطينية، تشمل نزع سلاح القطاع، من أجل تمكين عودة السلطة الفلسطينية إلى غزة – وهذا بديل يتناقض مع توجه الحكومة الحالية، التي ترى بوجود كيانين فلسطينيين منفصلين وضعيفين غاية هامة من أجل منع عودة إلى العملية السياسية".    

وتابع يدلين أن "البديل الرابع هو فصل مطلق للقطاع عن إسرائيل. إغلاق المعابر إلى إسرائيل وفتح القطاع من خلال مخرج بحري وسيناء. والمشكلة الأساسية في هذا التوجه هو دفع قطاع غزة إلى أذرع إيران، في الطريق إلى مواجهة مستقبلية ليس بالإمكان منعها".

واعتبر يدلين أن "البديل الخامس هو شن حرب بهدف التسبب بانهيار الذراع العسكري لحماس أو حكم حماس، وبعد ذلك العمل على استقرار وبلورة الواقع المستقبلي في غزة". وأشار إلى أن "كل واحد من هذه البدائل يمر عبر ضربة مبادر إليها وشديدة للغاية ضد الذراع العسكري لحماس، وبحرب عسكرية وسياسية مختلفة كليا عن تلك التي دارت قبل خمس سنوات".

"قادة حماس يقرأون الخريطة السياسية الإسرائيلية"

وصف محلل الشؤون الفلسطينية في موقع "ألمونيتور" الإلكتروني باللغة العبرية، شلومي إلدار، الهجمات الإسرائيلية في قطاع غزة، في الأشهر الأخيرة بأنها "هجمات معتدلة"، وأنه "عندما يريد الجيش الإسرائيلي ردع قادة حماس، مثلما حدث في المواجهة الأخيرة، في أيار/مايو الماضي، فإنه يقوم على سبيل المثال بتدمير أبراج سكنية".

وحسب إلدار، فإن الآراء مختلفة في جهاز الأمن الإسرائيلي حيال العمليات التي خرجت من قطاع غزة، مؤخرا، وبينها اقتحام خلايا مسلحة للسياج الأمني والاشتباك مع قوات إسرائيلية. ويرى قسم من المسؤولين الأمنيين أن قادة حماس، وفي مقدمتهم زعيم الحركة في القطاع يحيى السنوار، "يقرأون بشكل صحيح الخريطة السياسية في إسرائيل، ويدركون أو يقدرون باحتمالية عالية أن نتنياهو لن يشن حربا شاملة في غزة قبل الانتخابات. ولذلك هم (حماس) يمنحون ضوءا أخضر لأي أحد يريد تنفيذ عمليات، في محاولة لابتزاز تسهيلات أخرى من إسرائيل".   

وفي المقابل، يعتبر قسم آخر من المسؤولين الأمنيين الإسرائيليين، أن "حماس فقدت السيطرة في القطاع، الأمر الذي يدفع الشبان المحبطين إلى التخلي عن خط حماس المعتدل، برأيهم، وتنفيذ هجمات في إسرائيل بواسطة محاولة التسلل عبر السياج الحدودي أو إطلاق قذائف صاروحية".

الفعل الثقافيّ الفلسطينيّ في ظلّ كورونا | ملفّ