تفجيرات العراق: لإسرائيل تجربة سابقة ضد إيران

تفجيرات العراق: لإسرائيل تجربة سابقة ضد إيران
(تويتر)

وقعت في الأسابيع الأخيرة أربعة هجمات استهدفت قواعد عسكرية للجيش العراقي. وفيما توجه السلطات العراقية اصبع الاتهام إلى إسرائيل بأنها تنفذ هذه الهجمات، يصف الإسرائيليون هذه الهجمات – أي التفجيرات في هذه القواعد العسكرية – بأنها "غامضة". لكن في الوقت نفسه، تروج وسائل الإعلام والمحللون العسكريون خصوصا في إسرائيل، أن قواعد الجيش العراقي المستهدفة، شكلت مخازن أسلحة لإيران و"الميليشيات الشيعية" (قوات الحشد الشعبي) في العراق الموالية لإيران، تمهيدا لنقلها إلى سورية ولبنان.

وحسب المحلل العسكري في موقع "يديعوت أحرونوت" الإلكتروني، رون بن يشاي، اليوم الأربعاء، فإن إيران، التي تمتلك صواريخ يصل مداها إلى 2000 كيلومتر، إلا أنه يصعب عليها إطلاق هذه الصواريخ من الأراضي العراقية، لأنها تحتاج إلى منصات إطلاق ثابتة، وسيكون بالإمكان استهدافها. ولذلك، فإن إيران تنقل صواريخ متوسطة المدى إلى العراق، كي يكون بإمكان "الميليشيات الشيعية" إطلاقها من هناك، من منصات متنقلة، باتجاه إسرائيل، ولتشكل جبهة ثانية، إضافة لسورية ولبنان، ضد إسرائيل في حال نشوب حرب.  

وأشار بن يشاي إلى أنه خلافا لغارات الطيران الحربي الإسرائيلي في سورية، فإنه استهداف أهداف إيرانية في العراق، "سيضطر سلاح الجو الإسرائيلي إلى التحليق مئات الكيلومترات من أجل العثور و’اصطياد’ منصات الإطلاق هذه ومن خلال تشكيل خطر متزايد على عملياته. ولذلك، فإن هذا وضع جديد بالنسبة لإسرائيل وجبهة جديدة، عراقية، ينبغي التفكير بها على الرغم من النجاحات التي حققها الجيش الإسرائيلي في سورية".

وأضاف بن يشاي أنه "واضح تماما أن لإسرائيل وجيشها تواجه صعوبة أكبر في العمل في العراق من أجل إحباط النوايا الإيرانية. وليس البعد هو العائق فقط، ورغم أن لدى إسرائيل تجربة مثبتة في جمع معلومات استخبارية على بعد آلاف الكيلومترات، إلا أن هذا أصعب وأخطر بكثير من العمل في دول موجودة في حالة حرب واضحة مع إسرائيل وتوجد حدود مشتركة مثل سورية ولبنان. وعدا ذلك، من الصعب العمل في العراق تحت الرادار" أي بشكل سري أو مضلل.

وتابع أن الدول العربية المحيطة بالعراق مزودة بأفضل وسائل كشف الطيران الأميركية، "لذلك فإن أي نشاط جوي طويل المدى في الأراضي العراقية قد ينكشف. وهذا يسري أيضا على هجمات بواسطة طائرات مسيرة وبأساليب هجومية أخرى (صاروخية). وإيران هي دولة ’دائرة ثانية’ وتبعد كإيران والصعوبات العسكرية مشابهة".

ولفت بن يشاي إلى مصاعب أخرى ستواجه اعتداءات إسرائيلية، وهي سياسية بالأساس، لأن العراق هي حليفة للولايات المتحدة، "وإذا عمل الجيش الإسرائيلي في الأراضي العراقية، فإنه سيتم رصدها كعملية إسرائيلية، وقد تشكل خطرا على شكل عمليات انتقامية ضد المواطنين والعسكريين الأميركيين الذين يمكثون في العراق. وتحدثت تقارير في الماضي عن أن واشنطن طلبت من إسرائيل ألا تعمل داخل الأراضي العراقية. وليس واضحا ماذا كانت الإجابة الإسرائيلية".

وتابع بن يشاي مشيرا إلى صعوبة أخرى في هذا السياق. "حكومة العراق الحالية، ورغم أنها شيعية، ليست معادية لإسرائيل مثل إيران. وأحيانا يجري حوار مدني بين إسرائيليين وعراقيين، حتى في المستوى الرسمي. ولذلك، إذا عملت إسرائيل في الأراضي العراقية بصورة عسكرية، وحتى لو فعل الجيش الإسرائيلي ذلك من دون ترك أثرٍ ومن دون تبني المسؤولية، فإن مؤيدي إيران سيصورون ذلك على أنه انتهاك لسيادة العراق وقد يدفع حكومة العراق إلى الخروج ضدنا في الحلبة الدولية".  

رغم ذلك، وفقا لبن يشاي، فإن "هذا الوضع ليس جديدا بالنسبة لإسرائيل. وعندما عيّن رئيس الحكومة الأسبق، أريئيل شارون، رئيس الموساد في حينه، مئير داغان، مسؤولا إحباط وعرقلة البرنامج النووي الإيراني، واجهت إسرائيل معضلة مشابهة وحلتها بمساعدة وتعاون الولايات المتحدة وبريطانيا وجهات أخرى"، وفي أعقاب ذلك، بدءا من العام 2011، "نُشرت تقارير في وسائل الإعلام الدولية حول تفجيرات غامضة وقعت في مصنع لإنتاج الصواريخ قرب طهران، ومصنع لتحويل اليورانيوم في أصفهان، وغيرها. وليس واضحا حتى اليوم من نفذ هذه التفجيرات، لكن الاعتقاد الأرجح، استنادا إلى نمط العمليات المعروفة لأجهزة الاستخبارات، فإن الحديث يدور عن ’مشاريع تعاون دولي وإقليمي’".