تفجيرات العراق: إسرائيل تمس بمصالح أميركا

تفجيرات العراق: إسرائيل تمس بمصالح أميركا
عبد المهدي ووزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، في بغداد (أ.ب.)

رجح محللون إسرائيليون أن الولايات المتحدة ليست راضية من التفجيرات المنسوبة لإسرائيل في معسكرات الجيش العراقي، بادعاء أن إيران، وميليشيات الحشد الشعبي الموالية لها، تُخزن أسلحة في هذه المعسكرات. فيما توجس آخرون من استهداف إسرائيل لمواقع إيرانية، مشددين على أن "العراق ليس سورية"، وأن تحويل العراق إلى حلبة قتال ضد إيران ينطوي على خطورة بالغة بالنسبة لإسرائيل.

وأشار المحلل العسكري في صحيفة "هآرتس"، عاموس هرئيل، اليوم الجمعة، إلى أن "الأميركيين ليسوا راضين من الهجمات المتكررة والتي تقوض علاقاتهم مع حليف هام، رئيس الحكومة العراقية عادل عبد المهدي، في فترة حساسة أصلا"، ما دفع جهات أميركية إلى التسريب لصحيفة "نيويورك تايمز"، الليلة الماضية، والتأكيد على أن إسرائيل تقف وراء التفجيرات في معسكرات الجيش العراقي.

وكتب هرئيل أن "مسؤولين في الإدارة قالوا لـ’نيويورك تايمز’ إن إسرائيل مسؤولة عن هذه الهجمات، وحذروا من أن التوتر بين واشنطن وبغداد قد يؤدي إلى مطالبة عراقية بإخراج القوات الأميركية من الدولة". لكن رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، بدا كمن لا يكترث بالتحذيرات الأميركية، التي على الأرجح نُقلت له قبل تسريبها إلى الصحيفة الأميركية.

ورأى هرئيل أن "التغيرات في الصورة الإستراتيجية مقابل إيران قد تنعكسن أيضا، على سلم أولويات الميزانية وخطط بناء قوة الجيش الإسرائيلي. ففي أساس الخطة المتعددة السنوات ’غدعون’، التي بلورها رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق، غادي أشكنازي، فرضية أن الاتفاق النووي مع إيران أحدث نافذة فرص لعدة سنوات تسمح للجيش الإسرائيلي التركيز على تحسين قدراته في مجالات أخرى، وبينها مواجهة حزب الله وحماس".

في بداية العقد الحالي، انشغل نتنياهو ووزير الأمن في حينه، إيهود باراك، في التفكير بشن هجوم في إيران لإحباط البرنامج النووي الإيراني. وكانت هذه فكرة مكلفة وكان لها تأثير على ميزانية الأمن. فقد صرح رئيس الحكومة الإسرائيلية السابق، إيهود أولمرت، قبل سنوات، أن الجيش الإسرائيلي أنفق 11 مليار شيكل على استعداداته لمهاجمة إيران. وكتب هرئيل أنه "إذا كانت إمكانية تصعيد جديد مطروحة الآن، رغم عدم رغبة ترامب بذلك، فإن هذا سيناريو يستوجب استعدادا عسكريا خاصا".

كذلك تضع سياسة نتنياهو رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الحالي، افيف كوخافي، في وضع حرج، وفقا لهرئيل. إذ يحاول كوخافي، في هذه الأثناء، بلورة خطة متعددة السنوات للجيش، لكنه يواجه حالة انعدام يقين على خلفية تصريحات مسؤولين في وزارة المالية حول النية بخفض ميزانية الأمن، بعد الانتخابات، ومن الجهة الأخرى نية كوخافي إجراء إصلاحات واسعة في الجيش، وخاصة تحسين قدرات سلاح البرية. "والآن قد ينضم مُركّب ثالث إلى الصورة، وهو التركيز مجددا على إيران، خاصة على ضوء استحواذ التهديد من إيران على نتنياهو".