تهويل إسرائيلي من الحرب مقابل رد حزب الله المدروس

تهويل إسرائيلي من الحرب مقابل رد حزب الله المدروس
قرب الحدود مع لبنان (أب)

تنشغل التحليلات الإسرائيلية بالهجوم على الضاحية الجنوبية في بيروت، فجر الأحد، والأهداف التي حققها هذا الهجوم، من جهة، وبالرد المحتمل من جانب حزب الله، من جهة أخرى.

وتدعي غالبية التحليلات الإسرائيلية أنه لا يوجد ضمانات كافية تمنع فقدان السيطرة على تطورات الأوضاع، والتدهور نحو الحرب حتى لو كان رد حزب الله مدروسا ومحسوبا. وتنطوي كافة التحليلات على التهويل من رد إسرائيلي عنيف يجعل لبنان كلها تدفع الثمن، حال وقوع إصابات إسرائيلية.

في هذه الأثناء، لا يزال الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب قصوى على طول الحدود السورية اللبنانية، تحسبا من أي رد محتمل.

يشار في هذا السياق، إلى أنه بعد يوم واحد من فرض الجيش الإسرائيلي قيودا على حركة المركبات على مقربة من الحدود مع لبنان، تم، اليوم، إغلاق المجال الجوي من مسافة 6 كيلومترات من الحدود مع لبنان. كما طلب من طائرات رش المبيدات في المنطقة الحصول على تصريح قبل الإقلاع.

في المقابل، يقول حزب الله إن الرد سيكون مدروسا، وإن "الضربة ستكون مفاجئة"، وإن الأجواء ليست أجواء حرب، وإنما رد على اعتداء. ونقلت مصادر، وصفت بأنها مقربة من قيادة حزب الله، تقديرات بأن الرد قد يتركز في شل قدرة إسرائيل على الاستطلاع بواسطة الطائرات المسيرة.

الرد قد يشتمل على إطلاق نار على الحدود أو إطلاق صواريخ

وكتب المحلل العسكري لصحيفة "هآرتس"، عاموس هرئيل، أن الهجوم على الضاحية، فجر الأحد، استهدف مركبا مركزيا في مشروع الصواريخ الخاص بحزب الله، وبالنتيجة تضرر ماكنة تزن نحو 8 أطنان الضرورية لإنتاج مواد تحسن أداء محركات الصواريخ، وبالتالي رفع مستوى دقتها. وبحسبه، فإن هذه الماكنة استهدفت قبل وقت قصير من تنفيذ قرار حزب الله نقلها إلى مكان حصين من الضربات الخارجية.

وكتب أن رد حزب الله قد يشتمل على إطلاق نار باتجاه قوات الجيش الإسرائيلي على الحدود اللبنانية أو السورية، وربما إطلاق صواريخ باتجاه العمق الإسرائيلي.

وأضاف أنه من الصعب معرفة ما إذا كان بإمكانه السيطرة على النتائج بشكل تام. كما لم يستبعد إمكانية أن يبادر "فيلق القدس" التابع لحرس الثورة الإيراني، بقيادة الجنرال قاسم سليماني، إلى الرد أيضا.

إلى ذلك، أشار إلى أن إسرائيل استهدفت في السنوات الأخيرة، بمئات الغارات الجوية، قوافل أسلحة بعثت بها إيران إلى حزب الله عن طريق سورية. وتضررت بالنتيجة إرساليات صواريخ دقيقة، وأجهزة لرفع مستوى الدقة التي كان يفترض أن يتم تركيبها على الصواريخ الموجودة بحوزة حزب الله.

وتابع أن الوسائل القتالية المنقولة كان بضمنها وسائل ثقيلة وبارزة، يرجح أن حزب الله اعتقد أن إسرائيل سوف تتمكن من معاينتها بسهوله، ولذلك سعى إلى طريق بديلة.

الرد المدروس لا يضمن تجنب الحرب

من جهته كتب مراسل صحيفة "يديعوت أحرونوت" للشؤون الأمنية والعسكرية، يوسي يهوشوع، اليوم، أن "من هاجم بيروت قد نجح في مهمته"، معتبرا أن المهمة كانت "عرقلة الإنتاج الصناعي لمشروع رفع دقة الصواريخ البعيدة المدى لحزب الله في لبنان".

وتابع أن ذلك لا يعني عدم وجود كمية صغيرة من الصواريخ الدقيقة لدى حزب الله، والتي يصل قطر دائرة التدمير التي يوقعها إلى نحو 100 متر، وفقما أكد ذلك رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق، غادي آيزنكوت.

وأضاف أن الهجوم، في هذه المرحلة على الأقل، يعني وقف خطة حزب الله إقامة خط إنتاج لهذه الصواريخ الدقيقة بدلا من نقلها من إيران عن طريق سورية، والمغامرة بتعريضها للهجمات الإسرائيلية. كما اعتبر أن "من نفذ الهجوم حقق إنجازا مثيرا، وتمكن من عرقلة الطموحات الإيرانية في لبنان".

إلى ذلك، أشار إلى أن وجود صواريخ دقيقة لدى حزب الله لا يعني أن لدى أن لديه القدرة على توجيه الصواريخ بدقة، حيث أن ذلك يتطلب معلومات استخبارية واتصالات وبنى تحتية وتفعيل منظومة تحكم ورقابة وغيرها.

وكتب أن حزب الله يحاول الدفع بمشروعين في الوقت نفسه، الأول إقامة خط إنتاج صواريخ دقيقة على أراضي لبنان، والثاني تطوير دقة الصواريخ الموجودة بحوزته، والتي يقدر عددها بنحو 150 ألفا.

وادعى يهوشوع أن من سرب المعلومات لـ"تايمز" البريطانية حاول الإيحاء بأن إسرائيل هاجمت مركبا واحدا، وبذلت جهدا لتجنب إيقاع إصابات، أما الأمين العام لحزب الله، حسن نصر الله، بحسب المراسل العسكري، فقد ألمح إلى رد مماثل "يكون مدروسا ولا يقود إلى حرب".

ونقل عن مسؤولين إسرائيليين قولهم إن إسرائيل لا تنوي احتواء الوضع في حال وقوع إصابات، وأن الجيش سيرد بقوة على ذلك، كما حذروا من أن لبنان كله سيدفع الثمن.

وأشار إلى أن التقديرات الإسرائيلية تفيد أن حزب الله يحاول توخي "الدقة" في الرد، ولكن "الاعتقاد بإمكانية تحقيق ذلك والسيطرة على الأحداث مضلل، وقد يؤدي إلى التصعيد، خاصة وأن الجيش الإسرائيلي عامة، وقيادة الشمال وشعبة الاستخبارات وسلاح الجو، بوجه خاص، على أهبة الاستعداد لأي سيناريو قد يحصل.

"حزب الله لا يستطيع التغاضي"

كتب الصحافي والمحلل في صحيفة "يسرائيل هيوم" للشؤون العربية، عوديد غرانوت، أنه لا شك أن نصر الله غير معني بمواجهة واسعة النطاق مع إسرائيل، بادعاء أن "حزب الله يواجه أزمة اقتصادية في أعقاب تقليص المساعدات الإيرانية"، ولكنه في المقابل، سيجد صعوبة في التغاضي عن الضربات التي تلقاها".

وتابع أن هناك ثلاثة أسباب تدفع حزب الله إلى الرد، أولها "الاستهداف الدقيق لماكنة رفع دقة الصواريخ"؛ وثانيها حقيقة دخول الطائرات المسيرة التي أثارت ضجيجا وشوهدت ولم يكن بالإمكان إخفاؤها؛ وثالثها استهداف حزب الله بهجومين من قبل إسرائيل خلال يوم واحد في سورية وفي لبنان.

ويضيف أن حزب الله يدرس "ردا محسوبا ومتزنا"، ولكن لا يوجد أي ضمان بألا تخرج الأمور عن السيطرة وتتجه نحو التصعيد.

نعيم قاسم: الرد سيكون مفاجئا والأجواء ليست أجواء حرب

في المقابل، تجدر الإشارة إلى أن نائب الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، قد صرح مساء أمس، الثلاثاء، إنه سيتم الرد على الاعتداء الإسرائيلي "بضربة مفاجئة وبالمقدار المناسب".

وقال في مقابلة مع "روسيا اليوم"، إن العدوان الإسرائيلي موصوف، ولا يمكن أن نتعامل معه كقضية عابرة".

وأضاف أن "الرد سيكون بضربة مفاجئة وبالمقدار المناسب، والأيام ستكشف هذا الأمر". واستبعد أن تكون الأجواء هي أجواء حرب، وإنما "رد على اعتداء، وكل الأمور تقرر في حينه"، بحسب التفاصيل التي ذكرها نصر الله في كلمته

وتابع أنه "لا يتم التعامل مع الموضوع بالتهويل علينا بالحرب. سنرد على أي عدوان، وحدود الأمر هو الرد كي لا تصنع إسرائيل معادلات جديدة تفرضها لحساباتها، ويجب أن يبقى الأمر كما كان عليه".

وعلى صلة، نقلت وسائل إعلام لبنانية عن مصدر في حزب الله، وصف بأنه مقرب من نصر الله، قوله إن الحزب لن يتسرع في الرد، وإنه قد يقتصر على شل قدرة إسرائيل على الاستطلاع عبر الطائرات المسيرة.

ونقل المصدر تصريحات نصر الله خلال اجتماع داخلي حيث قال إن "نصر الله قال للمشاركين في اللقاء بإمكانكم أن تناموا مرتاحين، الرد ليس اليوم".

وأضاف المصدر نقلا عن نصر الله أن "حزب الله لم يلتزم بإسقاط كل الطائرات، وبالتالي لا أحد يقول هناك (أم كا) في الجو"، في إشارة إلى استمرار تحليق الطائرات الإسرائيلية من هذا الطراز في أجواء لبنان برغم التحذير الأخير.

وقال نصر الله، بحسب المصدر، إن "المقاومة هي التي تقرر متى تضرب وأين، ويمكنها أن تسقط أربع إلى خمس طائرات ليس أكثر، وبشكل يقيّد حركة الإسرائيلي الاستطلاعية"، مشددا على أنه "إذا كان لدينا سلاح نوعي، فلن نستهلكه على الطائرات المسيرة".

وحول توقيت الرد، قال نصر الله "حين وقعت ضربة القنيطرة كانت الأجواء حامية، وكان لدينا ستة شهداء، ومع ذلك فقد انتظرنا عشرة أيام، والآن نحن لسنا على عجلة من أمرنا... فلنترك الإسرائيليين في حالة استنفار".