آيزنكوت: لا يوجد مفهوم أمني إسرائيلي تجاه اللفلسطينيين

آيزنكوت: لا يوجد مفهوم أمني إسرائيلي تجاه اللفلسطينيين
آيزنكوت (أرشيف - أ.ب.)

اعتبر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق، غادي آيزنكوت، أن "إسرائيل هي دولة لا يمكن الانتصار عليها، منذ نهاية سنوات الستين. ولا توجد قدرة للانتصار على دولة إسرائيل، وليفسر كل واحد ذلك كيفما يفهم".

إلا أن آيزنكوت، الذي يعمل حاليا كباحث في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأوسط، أشار، في مقابلة معه نشرتها صحيفة "يديعوت أحرونوت" اليوم، الجمعة، إلى أنه ليس لدى إسرائيل قوانين أو ثقافة حول شن حرب، "ولذلك بالإمكان شن حرب مفاجئة من دون أن يدرك أحد كيف حدث ذلك. وهذا كاد يحدث في غزة، قبل أسبوعين، وكاد يحدث في لبنان، قبل شهر".

وأضاف أنه "توجد قوانين تخضع لتحليلات وثقافة عملية اتخاذ قرارات إشكالية جدا، الأمر الذي سمح بإجراء محادثات هاتفية في الكابينيت (المجلس الوزاري الأمني المصغر) من وراء ظهر المستوى المهني (الأمني)، واتخاذ قرارات بشأن عمليات عسكرية يمكن أن تقود لحرب" في إشارة إلى محادثات كهذه أجراها رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، قبل أسبوعين، واضطر إلى التراجع عن شن عملية عسكرية كهذه في قطاع غزة، بعد تدخل أجهزة الأمن والمستشار القضائي للحكومة. وتابع آيزنكوت "أنا أرى بذلك فشلا كبيرا للقيادة، التي لم تتبنى حتى يومنا هذا أية وثيقة من بين عشرات الدراسات التي كُتبت في مجالي المفهوم الأمني والسياسة الأمنية".

وتطرق آيزنكوت إلى تحسين دقة الصواريخ، وشدد على أن مشروعا كهذا ليس موجودا في لبنان. "نخوض معركة مكشوفة ضد تحسين دقة الصواريخ. وفي جميع تلك الهجمات التي نفذناها، عشرات المرات، دمرنا منشآت صناعية عسكرية في سورية، وكانت عمليات مصانع لإيران وحزب الله وسورية لإنتاج أسلحة دقيقة. ونفذنا عمليات عسكرية سرية كثيرة. وعندما يقول قائد شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، اللواء تمير هايمن، إنه ليس بحوزة حزب الله قدرة كهذه، فإنه ليس لديه. وربما بعد سنة، أو بعد خمس سنوات، سيجدون طريقة لإخفاء هذا المشروع عنا. أو يطرح السؤال: هل هجوم استباقي، أو حرب استباقية، مبرر؟".

وأجاب آيزنكوت على ذلك، قائلا إنه "إذا كانت لديهم قدرة على إلحاق ضرر شديد بدولة إسرائيل، فسيكون من الصواب شن هجوم استباقي. وثمة فرق بين وضع توجد فيه بحوزة حزب الله عدة صواريخ دقيقة معدودة، وبين وضع تكون فيه بحوزتهم مئات الصواريخ. وفي هذه الحالة، يتعين على الجهة المهنية أن تضع توصياتها أمام القيادة السياسية، وهل هذا يشكل تهديدا لا يحتمل على دولة إسرائيلي أم لا".

رغم ذلك، أضاف آيزنكوت أنه "على الرغم من أن المبدأ هو أن إسرائيل لن تسمح بنشوء تهديد وجودي عليها، لكن الواقع معقد أكثر. وإسرائيل لن تهاجم أي دولة في الشرق الأوسط تتوصل في المستقبل البعيد إلى قدرات نووية عسكرية. وتوجد هنا هوامش واسعة. ولا يمكن شن هجوم أوتوماتيكيا ضد كل دولة. وإسرائيل تبني سرا قدرات تستند إلى مبادئ الردع، التفوق الاستخباري والدفاع، وبدل مصطلحي ’الحسم’ و’الانتصار’ نستخدم مصطلحا آخر وهو ’الرد الشديد’ وتوجد بحوزة إسرائيل قدرة كهذه".

أشار آيزنكوت إلى وجود نقص في في المفهوم الأمني الإسرائيلي "في الجبهة الفلسطينية، على سبيل المثال. هل نريد التسبب بانهيار حماس؟ هل نريد دولة فلسطينية منقوصة؟ هل نريد إعطاء غزة لمصر؟ هل نريد علاقات أمنية مع السلطة الفلسطينية؟ هل نريد أصلا سلطة فلسطينية قوية تكون قادرة على تطبيق سياستها، أم أننا نريدها أن تنهار؟ لا يوجد مفهوم أمني في الجبهة الفلسطينية. والأجهزة الأمنية – الجيش والشاباك والموساد – تعمل منذ سنوات بغياب بوصلة في الجبهة الفلسطينية، والميدان يملي السياسة من أسفل".

وتابع أنه "تساءلت إذا كان حكم حماس جيدا بالنسبة لنا. وكرئيس أركان بذلت جهدا من أجل الحفاظ على الأمن والشعور بالأمن وإحداث حرية عمل تجاه القيادة السياسية. ومن الجهة الأخرى، ادعيت أن تعزيز حماس في قطاع غزة هو خطأ إستراتيجي خطير".