"تآكل الضبابية العسكرية... لخدمة نتنياهو"

"تآكل الضبابية العسكرية... لخدمة نتنياهو"
في أعقاب قصف إسرائيلي لسورية (أب)

أثارت تغريدة على تويتر كتبها وزير الخارجية الإسرائيلية، يسرائيل كاتس، اليوم الإثنين، بشأن "إزالة الضبابية عن عمليات الجيش الإسرائيلي" ردودا مختلفة من قبل الجيش ومن قبل المرشح الثاني في "كاحول لافان" نظرا للأهمية التي تعطى لهذه "الضبابية". كما ذهبت تحليلات إلى اعتبار أن "تآكل الضبابية" والكشف عن العمليات هو لخدمة رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، وتوظيفها لأغراض سياسية، خاصة وأنها كانت قبل الانتخابات، وأنه لهذا الهدف يسهل التضحية برئيس أركان الجيش.

وحذرت التحليلات من أن "تآكل الضبابية" عن عمليات الجيش الإسرائيلي لا يبقي الجيش بمنأى عن النيران السياسية، من باب أن تحميل رئيس أركان الجيش مسؤولية إزالة الضبابية هو بمثابة تحذير له.

وكان قد قال كاتس، صباح اليوم الإثنين، إن رئيس أركان الجيش، أفيف كوخافي، هو الذي أزال "الضبابية" عن "عمليات الجيش الإسرائيلي في إحباط هجوم الطائرات المسيرة الإيرانية من سورية".

وبحسب كاتس، فإن كوخافي قد أوضح ذلك بشكل قاطع، يوم أمس الأحد، في جلسة المجلس الوزاري المصغر.

وكتب كاتس في تغريدة على تويتر "هل تذكرون النقاش عن إزالة الضبابية عن عمليات الجيش الإسرائيلي لإحباط هجوم الطائرات المسيرة الإيرانية من سورية؟ و(يائير) لبيد الذي هاجم الحكومة وادعى أن (الأمين العام لحزب الله حسن) نصر الله رد لهذا السبب؟ حسنا، الانتخابات انتهت، ويوم أمس أوضح رئيس أركان الجيش بشكل قاطع أنه هو الذي بادر إلى النشر لاعتبارات مهنية تماما"، على حد قوله.

ورد المتحدث باسم الجيش، هداي زيلبرمان، في تغريدة على تويتر بالقول إن "الجيش الإسرائيلي يشدد على سرية مباحثات المجلس الوزاري المصغر".

يذكر أن الجيش الإسرائيلي كان قد أعلن في آب/ أغسطس الماضي أنه هاجم سورية بهدف عرقلة هجوم طائرات مسيرة من قبل فيلق القدس الإيراني.

وبحسب الجيش فإن هدف العملية كان إطلاق عدة طائرات مسيرة مسلحة ضد أهداف إسرائيلية. وفي الغداة قال كوخافي إن قائد فيلق القدس في حرس الثورة الإيراني، قاسم سليماني، هو الذي خطط لهذه العملية.

وفي مطلع أيلول/ سبتمبر استهدف حزب الله جيبا عسكريا إسرائيليا على الحدود الشمالية. وفي حينه صرح لبيد (من كتلة "كاحول لافان) أن "أطفال الشمال في الملاجئ لسبب واحد: نتنياهو خرق سياسة الضبابية الناجعة بسبب الانتخابات".

وقال لبيد، اليوم "كلانا يعرف أن إزالة الضبابية كان قبل هجوم الطائرات المسيرة".

وفي هذا الإطار، كتب المحلل العسكري لصحيفة "هآرتس"، عاموس هرئيل، أنه من أجل الدفاع عن نتنياهو، فإن كاتس على استعداد للتضحية برئيس أركان الجيش.

ولفت إلى خطاب رئيس أركان الجيش السابق، غادي آيزنكوت، في شاتئة 2016، الذي أطلق عليه "خطاب المقص"، في أوج عمليات الطعن، والذي قال فيها إن "الجنود المحصنين وراء ساتر ليسوا ملزمين بتفريغ أمشاط ذخيرتهم بجسد فتاة فلسطينية مسلحة بمقص، لأنه يوجد طرق أخرى للسيطرة على أي تهديد يبدر منها".

وفي غداة الخطاب، قتل أحد جنود الاحتلال في عملية طعن قرب رام لله، وعندها كتب كاتس، عضو المجلس الوزاري المصغر، في صفحته على موقع التواصل الاجتماعي أنه "يأمل ألا يكون منفذو العملية قد استوحوها من خطاب آيزنكوت".

ويضيف هرئيل، أن كاتس فعل الشيء نفسه اليوم، معتبرا أن تصريحات كاتس ما كان يجب أن تقال لعدة أسباب، أولها أن مباحثات المجلس الوزاري المصغر يجب أن تبقى قيد السرية.

أما السبب الثاني، بحسبه، فهو أن كاتس يخلط بين أحداث مختلفة، حيث أن الجيش أصدر بيانا بشأن إحباط عملية الطائرات المسيرة في نهاية آب/ أغسطس، وبذلك فإن كوخافي لم يخرج عن السياسة المتبعة بشأن إحباط العمليات الإيرانية، بينما لا يتطرق إلى هجمات أخرى يقوم بها الجيش، والتي غالبا ما تكون بعيدة نسبيا عن الحدود.

ويضيف أنه كان هناك شركاء كثيرون في "تآكل الضبابية"، وعلى رأسهم نتنياهو، وأيضا آيزنكوت، ولذلك، بحسبه، يصعب تقبل محاولة كاتس دحرجة المسؤولية على كوخافي.

ويخلص إلى أن ذلك يقود إلى نقطة مهمة، وهي أنه في الشهور الأخيرة احتضن اليمين كوخافي لأسباب سياسية لا تتصل به، وأتاح مديح خطواته "تهليل خطوات نتنياهو، بشكل غير مباشر، في الجبهة الأمنية"، وفي الوقت نفسه تصفية حسابات مع آيزنكوت. والآن "يؤكد كاتس لأنه لا يوجد أي صعوبة في التضحية برئيس أركان الجيش، فربما يكون ذلك درسا لكوخافي الذي يوهم نفسه، في الشهور الأخيرة، بأنه يستطيع إبعاد الجيش عن النيران السياسية. ولكن إذا لم يعمل، بمبادرته قريبا، على وضع خط فاصل وواضح مع السياسيين، فإن تغريدة كاتس ستكون نموذجا أوليا لما قد يحصل لاحقا".