صحافة إسرائيلية: ترامب استسلم لإردوغان

صحافة إسرائيلية: ترامب استسلم لإردوغان
(أرشيفية - أ ب)

تناولت تقارير صحافية إسرائيلية، الاتفاق الذي توصلت له واشنطن مع أنقرة لوقف العملية العسكرية التركية في الشمال السوري على أنه انتصار سياسي لتركيا وهزيمة للدبلوماسية الأميركية، وشددت على أن الرئيس التركي حصل على ما يريد، وحقق أهدافه المعلنة من وراء العملية.

وذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" أن الاتفاق حقق لتركيا ما تريد، فبالإضافة إلى انسحاب القوات الكردية إلى أكثر من 35 كيلومترا في العمق السوري، وإخلاء "المنطقة الآمنة" التي أعلنتها تركيا، تم الاتفاق على تسليم الأسلحة الثقيلة الموجودة مع "قوات سورية الديمقراطية"، وإخلاء مواقعها حيث تواجدت القوات الأميركية قبل الانسحاب من الشمال السوري.

ووصفت الصحيفة الاتفاق بأنه إعلان لاستسلام الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، أمام نظيره التركي، رجب طيب إردوغان، الذي وصفته بـ"الطاغية"؛ كما أشارت إلى توافق الحزبين الجمهوري والديمقراطي على حد سواء، حول معارضة قرار الرئيس الأميركي بالانسحاب من شمال سورية، ما اعتبروه تخليا عن حلفائهم الأكراد.

ولفتت الصحيفة كذلك، إلى رسالة "التحذير" شديدة اللهجة التي أرسلها ترامب إلى إردوغان والتي تخلى خلالها عن البروتوكولات الدبلوماسية وأظهر موقفًا متصلبًا، سرعان ما تراجع عنه، وأوردت الصحيفة مقتطفات من الرسالة التي كشف البيت الأبيض عن نصها، من ضمنها مخاطبة ترامب لإردوغان "لا تكن متصلبا. (...) لا تكن أحمق (...) ليس بودي أن أكون مسؤولا عن تدمير اقتصاد تركيا".

واعتبرت الصحيفة، أن إعلان أنقرة الرسمي عن طريقة تعاطي إردوغان مع رسالة ترامب، (رفضها قطعيا ورماها في سلة المهملات، وأعقب ذلك بالإعلان عن بدء العملية البرية في شمال سورية)، شكل صفعة للولايات المتحدة الأميركية، ومؤشر على ازدراء الرئاسة التركية لساكن البيت الأبيض، ترامب، الذي سرعان ما شرع بكيل المديح لإردوغان عقب الإعلان عن التوصل لاتفاق.

كما اعتبرت الصحيفة أن "الخيانة الأميركية لحلفائها الأكراد، والانتصارات المجانية التي أهداها ترامب لروسيا وإيران وتركيا، دفعت الحزب الجمهوري للتحرك، وممارسة الضغط على ترامب، الذي سرعان ما بدل موقفه وبعث على عجل بكل من نائبه، مايك بنس، ووزير خارجيته، مايك بومبيو، في محاولة للتوصل إلى تفاهمات قد تفضي إلى اتفاق مع تركيا في هذا الشأن.

وأشارت الصحيفة إلى أن الاتفاق بين الولايات المتحدة الأميركية وتركيا، هو استسلام أميركي بـ"النيابة عن الأكراد" لـ"الطاغية إردوغان"، واعتبرت الصحيفة أن الاتفاق مع الولايات المتحدة أنقذ تركيا من التورط أكثر في العمليات العسكرية.

ورأت أن تركيا لقيت صعوبة في الاجتياح البري للأراضي السورية والسيطرة على المدن الكردية، غير أن الاتفاق مع الولايات المتحدة، أنقذها من تكبد خسائر فادحة، في المقابل، ضمن لها تحقيق أهدافها؛ وأن الولايات المتحدة سلمت "مصير الكرد لتركيا"، عبر الاتفاق.

كما أشارت الصحيفة إلى تشديد وزير الخارجية التركي، مولود تشاووش أوغلو، على أن الاتفاق ليس "وقف إطلاق للنار، وإنما تعليق العملية العسكرية لمدة 120 ساعة من أجل انسحاب الأكراد"، بالإضافة إلى تصريحه بأن "واشنطن تفهمت حساسية الوضع بشمال سورية بالنسبة لأنقرة".

يذكر أن رئيسة مجلس النواب الأميركي، نانسي بيلوسي، وزعيم الديمقراطيين بمجلس الشيوخ، تشاك شومر، وصفا الاتفاق الذي أبرمته الولايات المتحدة مع تركيا لوقف هجوم أنقرة في شمال شرق سورية بأنه "عار".

وقالت بيلوسي وشومر في بيان إن الاتفاق "يقوض بشكل خطير مصداقية السياسة الخارجية الأميركية ويبعث برسالة خطيرة لحلفائنا وأعدائنا على حد سواء بأنه لا يمكن الوثوق في كلامنا. الرئيس (التركي) إردوغان لم يتخل عن شيء والرئيس ترامب قدم له كل شيء".

وقال زعيم الديمقراطيين في الكونغرس، شومر، إن مجلس النواب سيصوت الأسبوع المقبل على حزمة عقوبات مدعومة من الحزبين ضد تركيا.

ترامب: تركيا والأكراد بحاجة لأن يتقاتلوا "مثل ولدين"

وكرر ترامب اليوم، ترحيبه بتعليق العملية العسكرية التركية في شمال سورية، واصفًا المعارك التركية الكردية الدامية، بأنها معركة بين طفلين بحاجة لقتال بعضهما البعض.

وقال ترامب خلال تجمع انتخابي في دالاس بولاية تكساس، "الأمر الذي فعلته كان غير تقليدي. قلت يجب أن يتقاتلا لفترة قصيرة"، وأضاف "مثل ولدين في باحة، ينبغي عليك أن تدع (الطرفين) يتقاتلان ثم تبعدهما عن بعضهما البعض"، وتابع "تقاتلا لبضعة أيام وكان القتال شرسا".

ويعتبر الكثيرون أن ترامب تسبب بالهجوم التركي الذي استمر أسبوعا ضد الأكراد، بعد سحبه الجنود الأميركيين من شمال شرق سورية.

وقتل أكثر من 500 شخص في تلك العملية، بينهم عشرات المدنيين، فيما نزح 300 ألف مدني داخل سورية، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وفي وقت سابق رحب ترامب بالإعلان عن موافقة تركيا على تعليق هجومها، ووصف ذلك بـ"اليوم العظيم" للأتراك والأكراد والولايات المتحدة الأميركية والحضارة، وتابع "إنه وضع الجميع فيه سعداء".

وأغدق ترامب المديح على نظيره التركي، وقال إنه لم يعد هناك ضرورة لفرض عقوبات أميركية على تركيا. ووصف ترامب إردوغان بأنه :زعيم رائع" وأضاف "لقد قام بالشيء الصحيح".

وتعرض ترامب لانتقادات من الحزبين الديموقراطي والجمهوري في واشنطن بعد أن سحب بشكل مفاجئ الجنود الأميركيين في سورية من مواقع قريبة من الحدود التركية، ممهدا الطريق أمام عملية أنقرة ضد الأكراد الذين كانوا حلفاء رئيسيين للولايات المتحدة في الحرب ضد تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش).