حرب إسرائيل على قطاع غزة: التصعيد والحفاظ على التهدئة

حرب إسرائيل على قطاع غزة: التصعيد والحفاظ على التهدئة
أحد المواقع التي استهدفت شرق خان يونس (apa)

 اعتبرت تحليلات عسكرية إسرائيلية أن الاحتلال الإسرائيلي يواجه معضلة مع قطاع غزة تتلخص في توقيت وشكل الحرب ضد حركة الجهاد الإسلامي، وفي الوقت نفسه الحفاظ على التهدئة مع حركة حماس وتجنب احتمالات تصعيد الوضع.

وبكلمات أخرى، فإن إسرائيل أمام خياري الضغط العسكري على حركة حماس لدفعها للتحرك للجم حركة الجهاد، وهو خيار ينطوي على إمكانية التصعيد وتدهور الأوضاع، أما الخيار الثاني فهو انتظار تعزز قوة حركة الجهاد بما يبرر القيام بـ"عملية عسكرية واسعة النطاق".

جاء ذلك في أعقاب الرشقات الصاروخية الأخيرة، يوم أمس الجمعة، باتجاه "سديروت" والمنطقة. ورغم أن أحدا لم يعلن مسؤوليته عنها، إلا أن الاحتلال يوجه إصبع الاتهام، كما فعل سابقا، لحركة الجهاد بداعي وجود أجندية قتالية لدى الحركة.

وفي هذا الإطار كتب المحلل العسكري لموقع صحيفة "يديعوت أحرونوت"، رون بن يشاي، أن إسرائيل شددت يوم أمس، الجمعة، في أعقاب الرشقة الصاروخية، على أن حركة حماس تريد الحفاظ على التهدئة، وتبذل جهدها لهذا الهدف، ولكن يوجد في حركة الجهاد الإسلامي، كما يبدو، من يحاول إحباط ذلك.

وتابع أن من تمت الإشارة إليه، منذ مدة، كمن يقود الخط المتشدد هو المسؤول العسكري في الجهاد في شمالي قطاع غزة، بهاء أبو العطا، الذي "يحمل أجندة قتالية خاصة ومتطرفة أكثر من أجندة قائد الحركة في دمشق"، على حد وصفه.

وبحسبه، فإن أبو العطا لا يتولى المسؤولية عن المدنيين في قطاع غزة، خلافا لحركة حماس، كما لا يتجاوب مع تهديدات الاستخبارات المصرية التي تحاول إقناعه بالتوقف قبل أن يدهور قطاع غزة إلى الحرب.

وكتب أن حركة الجهاد هي "حركة تدعمها إيران، دون أن تقود الأخيرة الحركة بشكل مباشر، ولديها آلاف الصواريخ، التي يعتبر بعضها أدق من الصواريخ العادية الموجودة في قطاع غزة، وقادرة أيضا على الوصول إلى شمالي الخضيرة".

وأضاف أن قيادة حركة حماس تبذل جهودا ملموسة للجم أبو العطا دون أن تنجح بذلك، وفي الوقت نفسه تخشى أن تبدو كمن يتعاون مع إسرائيل، مضيفا أن "حماس تحافظ على التهدئة بكل طاقتها بعد الاستجابة لمطالبها، حيث ترى أنه من المحتمل، بدرجة عالية، أن تتم الاستجابة قريبا لمطالب إستراتيجية، وبضمنها ميناء مستقل لقطاع غزة".

ويخلص إلى أن إسرائيل تجد نفسها في نهاية المطاف أمام معضلة: هل يجب العمل بقوة ضد حركة حماس ومواقع جناحها العسكري لدفعها للعمل ضد أبو العطا، وعندها قد تخاطر إسرائيل بتصعيد الوضع في قطاع غزة خاصة وأن حماس لن تقف مكتوفة الأيدي؛ أم الامتناع عن عملية جدية، وإتاحة المجال أمام حركة الجهاد لمراكمة الثقة والجرأة، وعندها ستضطر للقيام بعملية عسكرية واسعة في قطاع غزة".