إسرائيل لم تفاجأ بالصواريخ: غزة على شفا الانهيار

إسرائيل لم تفاجأ بالصواريخ: غزة على شفا الانهيار
أضرار خلفتها الغارات الإسرائيلية في القطاع، أمس (أ.ب.أ.)

يستبعد جهاز الأمن الإسرائيلي أن يكون التصعيد في قطاع غزة، في نهاية الأسبوع الماضي، بإطلاق قذائف صاروخية من القطاع باتجاه جنوب البلاد، قد جاء بعد تعليمات إيرانية لحركة الجهاد الإسلامي، حسبما ذكر محللون في الصحف الإسرائيلية الصادرة اليوم، الأحد.

ولفت المحلل العسكري في صحيفة "يسرائيل هيوم"، يوءاف ليمور، إلى أنه "في إسرائيل لم يفاجأوا من إطلاق القذائف الصاروخية ليل الجمعة نحو سديروت. فمنذ أسابيع تسود تقديرات في جهاز الأمن أن الجهاد الإسلامي يضبط نفسه ويبحث عن ذريعة للعمل. وعلى خلفية الوضع القابل للاشتعال، امتنعت إسرائيل عن منح الحركة الذريعة التي بحثت عنها. وقد جرى الاعتناء بالقطاع، في الأسابيع الأخيرة، بقفازات من حرير. (إدخال) البضائع والصيد جرى بانتظام، بالصيغة الموسعة. المال القطري دخل إلى غزة، الأسبوع الماضي، واستمرت محادثات التهدئة أيضا".

وأضاف ليمور أن إطلاق القذائف الصاروخية جاء "كتماثل مع المس بمصالح راعي الجهاد الإيراني، لم يكن في الخلفية هذه المرة، لأن إسرائيل امتنعت في الأشهر الأخيرة عن هجمات في سورية" ضد مواقع إيرانية. "ويبدو أن السبب لإطلاق القذائف الصاروخية يكمن في صراع غزي داخلي بين الجهاد الإسلامي وحماس، التي ترزح تحت عبء الحكم والوضع المدني – الاقتصادي في القطاع الذي تزداد خطورته".

وأردف أن "الجمهور الإسرائيلي لا يعي ذلك، لكن غزة على شفا الانهيار. السكان يائسين، البطالة مستفحلة، البنية التحتية لا تصمد أمام الحمل. وحماس تحاول تحسين الوضع بواسطة تهدئة، تخوفا من حرب تقود إلى انهيار حكمها. وهذا يلزمها بالامتناع عن المبادرة لنشاط عسكري، وإلى هذا الفراغ دخل الجهاد الإسلامي".    

وأشار ليمور إلى أن "الاعتقاد أن الجهاد عمل بتوجيه إيراني مباشر مبسط جدا. فزعماء هذه الحركة في غزة هم وطنيون فلسطينيون، ولن يسارعوا إلى تدمير القطاع من أجل أحد آخر. وهم أصلا ليسوا بحاجة إلى طهران كي يرغبوا بالقتال. ولا يوجد نقص بمندفعين للقتال ويبحثون عن مواجهة، وعلى رأسهم بهاء أبو العطا، قائد المنطقة الشمالية في الحركة. واسمه يتكرر بشكل دائم في الإيجازات الأمنية (الإسرائيلية) وبوتيرة كانت محفوظة لقاسم سليماني وحسن نصر الله فقط. وهذه مبالغة واضحة، وإسرائيل مسؤولة عنها مباشرة. ففي نهاية المطاف، هذا (أبو العطا) قائد محلي لتنظيم بحجم متوسط. وهو ليس مهما كي تبني إسرائيل سياستها الأمنية حوله".

ورأى ليمور أنه "ثمة شك إذا كان أبو العطا يبحث عن حرب، خوفا من أنه سينزل كارثة على القطاع. فإسرائيل لا يمكنها القتال في غزة بقوة ضعيفة. ومقابل رشقات الصواريخ والقذائف الصاروخية التي أطلقت ستمارس على غزة ضغوط عسكرية مكثفة، قد تقود إلى انهيار حكم حماس. والنتيجة قد تكون حكم إسرائيلي مجددا على مليوني سكان القطاع، أو فوضى مثلما هو الحال في الصومال".

وحسب ليمور فإن "إسرائيل تسعى إلى الامتناع عن ذلك. ومثلما حدث في الماضي، جرى توجيه معظم هجمات الجيش الإسرائيلي، أمس أيضا، إلى مواقع حماس في القطاع، من أجل حثها على لجم الجهاد. واحتمالات نجاح هذه الخطوة مرتفعة في الأمد القصير وضئيلة في الأمد الأبعد من ذلك. وبانعدام تغيير أساسي في الوضع في غزة، وبغياب تقدم في محادثات التهدئة، فإن الوضع يتحرك بشكل واضح نحو التصعيد".

لكن ليمور أشار إلى الانتقادات من جانب الجمهور وسياسيين في إسرائيل بادعاء أن "حركة صغيرة تقرر أجندة الدولة، ولكن الإصغاء الكامل الآن موجه نحو الشمال الشرقي وإلى المحور الذي يربط بين إيران ولبنان، مرورا بالعراق وسورية، على خلفية تقديرات صلبة بأن احتكاكات مستقبلية بين إسرائيل وإيران ستكون أشد عنفا وذات احتمال كبير لتدهور أكبر".