"احتضار الأطلسي" يفتح السوق الأوروبية للصناعات العسكرية الإسرائيلية

"احتضار الأطلسي" يفتح السوق الأوروبية للصناعات العسكرية الإسرائيلية
طائرة بدون طيار إسرائيلية من طراز "هيرمس"

يبدو أن الصناعات العسكرية الأوروبية لم تنتظر تصريحات الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، لتعرف أن "حلف شمال الأطلسي يحتضر"، بسبب عدم التزام الولايات المتحدة بمعاهدة الدفاع المشترك، وما يحمله ذلك من توجه أوروبي لتعزيز القدرات العسكرية الذاتية انطلاقا من مقولة ماكرون إن "أوروبا لديها القدرة على الدفاع عن نفسها اذا ما سرعت تطوير الدفاع الأوروبي والتهيؤ لتصبح قوة جيوسياسية".

في هذا السياق أوردت صحيفة "معاريف" في مقال كتبه شلومو معوز ونشر اليوم، الجمعة، تحت عنوان "نافذة فرص الصادرات الأمنية الإسرائيلية لأوروبا"، أن شركة "إلبيت معراخوت" الإسرائيلية بانتظار مصادقة البرلمان السويسري لتنفيذ مناقصة تزويد عتاد اتصالات متعدد القنوات ذا تقنية عالية وقادر على الصمود في وجه محاولات التشويش من قبل العدو، حيث تبلغ قيمة المناقصة الدولية التي فازت بها الشركة الاسرائيلية 200 مليون دولار.  

وأضافت الصحيفة أن سويسرا، التي تواصل تسليح جيشها رغم أنها لم تخض حربا منذ اكثر من 200 سنة، اشترت من إسرائيل، عام 2015، ست طائرات بدون طيار من نوع "هيرمس 900" لجمع المعلومات الاستخبارية، إضافة الى عتاد مرافق بمبلغ 200 ألف دولار أيضا.

كذلك أبرمت الصناعات الجوية الإسرائيلية، عام 2016، صفقة مع ألمانيا، تم بموجبها تأجير خمس طائرات بدون طيار من نوع "ايتان"، أو ما تعرف تجاريا بـ "هارون تي بي"، بمبلغ مليار يورو، بغية استخدامها عام 2025 ، العام الذي تخطط فيه أوروبا ان يكون بأيديها سلاحا هجوميا شبيها للذي تملكه الولايات المتحدة، وهو سلاح سيتوفر لإسرائيل أيضا.

ولفت المقال إلى أن الطائرات المسيرة المذكورة تحمل منظومات مسلحة، إضافة إلى منظومات جمع المعلومات الاستخبارية، وتستخدمها الولايات المتحدة في أفغانستان وتستخدم أيضا لحماية القوات الألمانية هناك.

وقد تأخر إقرار الصفقة من قبل البرلمان الألماني حتى حزيران/يونيو الماضي، بسبب معارضة الاشتراكيين الديمقراطيين، إلا أن إصرار المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، ووزيرة الدفاع، غرتورد فاندر لين، التي ستتولى رئاسة المفوضية الأوروبية، وقائد سلاح الجو الألماني، إينجو جرهارتس، قاد الى المصادقة على الصفقة، التي أبرمت بعد 73 سنة على هزيمة الجيش الألماني في الحرب العالمية الثانية.  

واشار الكاتب إلى أن أوروبا التي تستيقظ على واقع جديد، لم ترغب به، نتيجة تعاظم القوة العسكرية لروسيا، التي تبلغ ميزانية الدفاع لديها 61 مليار دولار، وهي 10% فقط من ميزانية الدفاع الأميركية التي تبلغ 650 مليار دولار، علما أن القوة الشرائية للميزانية الروسية الممولة بالروبل تمكنها من الوصول إلى 200 مليار دولار، حيث يمكن الروبل الضعيف، كما يقول الكاتب، روسيا من تجنيد جيش يتألف من مليون جندي ومن بناء غواصات نووية وصواريخ هجومية متطورة يصعب اكتشافها وصواريخ طويلة المدى وطائرات مقاتلة ومروحيات حديثة.

وأضاف المقال أن التغيير في سياسة الولايات المتحدة في عهد ترامب قاد أوروبا إلى زيادة ميزانيتها العسكرية، حيث ارتفعت ميزانية 2019 بنسبة 5% بينما ستصل هذه الميزانية عام 2021 إلى 300 مليار دولار.

وتسجل ميزانيات الدول الأوروبية جميعها ارتفاعا في الميزانية العسكرية، حيث تزداد الميزانية البولندية بـ 11% والسويدية بـ 9%، في حين تعتزم بريطانيا إنفاق 186 مليار جنيه إسترليني على العتاد العسكري، الذي ستشتري 25% منه من الولايات المتحدة.

ورغم أن السوق الأوروبي ليس جديدا بالنسبة لصادرات السلاح الإسرائيلية، التي تصب 25% منها في هذه السوق، إلى جانب دول الهند الصينية وأميركا اللاتينية وآسيا وافريقيا، أشار الكاتب إلى أن نافذه الفرص الأوروبية قصيرة، لأن أوروبا تمتلك المقومات التي تمكنها من تطوير قدراتها الإنتاجية في هذا المجال سريعا.

وإلى جانب مشاركتها في معرض باريس الجوي، تشارك إسرائيل، التي تصدر 3.1% من السلاح في العالم، ويبلغ مدخولها من السلاح 7.5 مليار دولار سنويا، في معرض إكسبو الدولي في دبي، والذي تشارك فيه 190 دولة، ويستمر لمدة ستة اشهر.