مسؤولون إسرائيليون يدعون إلى التنازل عن وساطة مصر بغزة

مسؤولون إسرائيليون يدعون إلى التنازل عن وساطة مصر بغزة
وفد الجهاد في لقاء مع المخابرات المصرية، الشهر الماضي

سعى مسؤولون في جهاز الأمن الإسرائيلي، خلال العدوان الإسرائيلي على غزة، هذا الأسبوع، إلى أن تتنازل إسرائيل عن الوساطة المصرية بينها وبين الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة، حسبما ذكر المحلل السياسي في صحيفة "يديعوت أحرونوت"، ناحوم برنياع، اليوم الجمعة.

وكتب برنياع أنه "يوجد مسؤولون في المؤسسة الأمنية الذين يريدون تغيير قواعد اللعبة من أساسها. وقبل أي شيء، التنازل عن الوساطة المصرية". واعتبر أن "المصريين لا يختلفون كثيرا عن ذلك المحامي القديم، الذي كسب جيدا من زبائنه. وفي أحد الأيام تغيب المحامي عن مكتبه، واعتنى نجله بالملفات بدلا عنه. وعندما عاد، أبلغه الابن بأنه أغلق، بنجاح، ملفا ماطل فيه الوالد لسنوات طويلة جدا. وقال الأب لابنه: أيها الأحمق، لقد كسبنا رزقنا طوال سنين من هذا الملف".

وأضاف برنياع أن "المصريين يستمتعون جدا من مكانة الوسيط التي مُنحت لهم. ولديهم مصلحة في تفاهمات وقف إطلاق النار. وليس لديهم مصلحة باتفاق. وخلال الأحداث الحالية، ضموا إلى وساطتهم الإدارة الأميركية أيضا. وكانت إسرائيل حتى الآونة الأخيرة تتوسط بين المصريين والإدارة الأميركية. والآن هم الذين يتوسطون بين الأميركيين وإسرائيل".  

ونقل برنياع عن المسؤولين الأمنيين الإسرائيليين قولهم إنه "من أجل التوصل إلى تهدئة لفترة طويلة في غزة، يتعين على إسرائيل التنازل عن الوساطة المصرية والتحدث مع حماس مباشرة. وثمة ما يمكن التحدث عنه: وقف إطلاق الصواريخ من جهة، ورفع الحصار من الجهة الأخرى".

لكن برنياع استبعد إمكانية أن يصادق المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينيت) على فكرة كهذه، وأضاف أن "المستوى السياسي متمسك بقرار ألا يقرر. وهذا الوضع يُبقي حيز مناورة محدود جدا لأذرع الأمن".

وفي سياق ذي صلة، أشار المحلل العسكري في الصحيفة نفسها، أليكس فيشمان، اليوم، إلى وجود خلافات بين إسرائيل ومصر حول الوضع الفلسطيني. وحسب فيشمان، فإن لدى إسرائيل قناعة بأنه ليس لدى مصر أي سيطرة على حركة الجهاد الإسلامي، وأن هذا الأمر بدا واضحا في أعقاب زيارة وفد الحركة للقاهرة، في منتصف الشهر الماضي، وكان بين أعضائه القائد العسكري في الجهاد، بهاء أبو العطا، الذي اغتالته إسرائيل، يوم الثلاثاء الماضي، وأشعلت بذلك جولة قتالية، انتهت فجر الخميس بتفاهمات وقف إطلاق نار بوساطة مصر.

وحسب فيشمان، فإن المخابرات المصرية سعت إلى إقناع وفد الجهاد بعدم عرقلة محاولات التوصل إلى تهدئة بين إسرائيل وحماس. "وفي أجهزة المخابرات الإسرائيلية، ومن خلال معرفة شخصية المذكور أعلاه (أبو العطا)، لم يصدقوا للحظة واحدة أنه سيستجيب للطلب المصري".

وتابع فيشمان أنه "حتى تعيين زياد النخالة قائدا للحركة، قبل أكثر من عام، كان تأثيرا كبيرا للمصريين على الجهاد الإسلامي في القطاع. واليوم بإمكان المصريين، في أفضل الأحوال، التأثير على الحركة في مستوى إخماد الحرائق، وليس أكثر من ذلك".

وأضاف فيشمان أن "المصريين، من جانبهم، يتهمون إسرائيل، بقدر كبير، بأنها رفضت الخطة التي اقترحوها عليها بتطبيع العلاقات مع الفلسطينيين، وإعادة السلطة الفلسطينية تدريجيا إلى القطاع. ويدعي المصريون أن الرفض الإسرائيلي لا يُبقي لديهم اليوم حيز تأثير كافٍ في الساحة الغزية".