غارات في سورية: رسائل إسرائيل لإيران ومخاطر الحرب

غارات في سورية: رسائل إسرائيل لإيران ومخاطر الحرب
دمار خلفته غارة إسرائيلية في ضاحية المزة، الأسبوع الماضي (أ.ب.)

اعتبر محللون عسكريون إسرائيليون اليوم، الأربعاء، أن الغارات الإسرائيلية التي استهدفت مواقع إيرانية وأخرى للنظام في سورية، الليلة الماضية، حملت رسائل لكل من إيران والنظام السوري وروسيا، ولفت أحد المحللين إلى أن إطلاق الصواريخ الأربعة من سورية باتجاه هضبة الجولان المحتلة، فجر أمس، جاءت ردا على غارة إسرائيلية استهدفت قافلة للمليشيات الإيرانية، مطلع الأسبوع الحالي.

وحسب المحلل العسكري في موقع "يديعوت أحرونوت" الإلكتروني، رون بن يشاي، فإن الرسالة إلى إيران، لم تكن موجهة فقط إلى قائد فيلق القدس، قاسم سليماني، وإنما "للقيادة في إيران، بأن إسرائيل لن تغض الطرف (عن إطلاق الصواريخ الأربعة)، وإنما سترد بشكل شديد على أي مس بسيادتها ولن ترتدع من معركة كبيرة، أو حتى حرب، إذا استمرت إيران في التموضع وإنشاء جبهة ضدها في سورية، العراق وعلى ما يبدو في اليمن أيضأ".   

وتابع أن هناك "رسالة ثانوية وهي أن إسرائيل تسعى إلى الحفاظ على المواجهة في أطر عسكرية وعدم توسيعها إلى مناطق وأهداف مدنية. وإطلاق القذائف الصاروخية (من سورية باتجاه الجولان المحتل) يعتبر تجاوزا لخط أحمر من وجهة النظر الإسرائيلية".

وأضاف بن يشاي أن الرسالة للنظام السوري "تطالب بشكل واضح النظام وهيئة الأركان العامة في دمشق بالتوقف عن منح مساعدة وحماية للتموضع الإيراني والمس بسيادة إسرائيل. ويضاف إلى هذه الرسالة تهديد بأنه سندمر تدريجيا قدرات عسكرية للجيش السوري، وحتى أنه سنوسع هذه الضربات لتشكل كنوزا ورموزا للنظام. وقد تم تطبيق هذا التهديد الليلة الماضية".

جريح بالغارات الإسرائيلية في سورية، اليوم (أ.ب.)

وأشار بن يشاي إلى أن الغارات الليلة الماضية "وجهة رسالة مزدوجة إلى روسيا: إسرائيل تشير إلى أنهم لم يلتزموا بتعهداتهم بإبعاد قوات سليماني وأذرعهم عن الحدود... والرسالة الأهم والأساسية تقول للروس إنه طالما لا يتوقف الإيرانيون والقوات الموالية لهم بإنشاء جبهة برية ونصب قذائف صاروخية ضد إسرائيل في الأراضي السورية، لن يتمكن الكرملين من تحقيق هدوء ووقف إطلاق نار في الحرب الأهلية السورية".

بينيت يبني ملامح عامة عالية

أشار المحلل العسكري في صحيفة "هآرتس"، عاموس هرئيل، إلى غارات إسرائيلية استهدفت قافلة سيارات تابعة لمليشيات موالية لإيران أثناء سفرها في شرق سورية. "والرد الإيراني جاء فجر أمس بإطلاق أربع قذائف صاروخية من الأطراف الجنوبية لدمشق إلى شمال هضبة الجولان".  

ولفت هرئيل إلى مئات الغارات الإسرائيلية ضد أهداف إيرانية في سورية في السنوات الأخيرة، "وعلى هذه الخلفية ليس واضحا تصريح وزير الأمن الجديد، نفتالي بينيت، والذي بموجبه يدل هجوم الليلة الماضية في سورية على أن ’القواعد تغيرت: من يطلق النار على دولة إسرائيل بالنهار، لن ينام في الليل’. فقد ردت إسرائيل، في السنوات الأخيرة، بصورة مثابرة، وأحيانا من دون تناسب مقصود، على أي إطلاق نار على أراضيها من سورية. والجيش الإسرائيلي بعث برسالة بأن إسرائيل لن تعتاد على واقع إطلاق نار من سورية مثلما يحدث عند حدودها مع قطاع غزة".

وأضاف "عمليا، كانت هناك أكثر من عشر حوادث إطلاق نار من سورية في السنوات الأخيرة، وإسرائيل ردت عليها كلها. وأحيانا تمت مهاجمة عدد كبير من الأهداف. ومن يصف الواقع بهذا الشكل (مثل بينيت)، إما أنه نسي التاريخ القريب جدا أو أنه يحاول إعادة كتابته".

وتطرق هرئيل إلى أقوال بينيت بأن "الرسالة إلى قادة إيران هي ببساطة ’أنكم غير محصنين. وفي أي مكان ترسلون أذرع أخطبوطكم، سنقطعها’". وألمح هرئيل إلى أن بينيت هو "المسؤول الأمني الرفيع" الذي تحدث إلى المراسلين العسكريين صباح اليوم، وشكك فيما إذا كان التهديد المباشر لقادة إيران علنا "سيتبين أنه صائب".

ووفقا لهرئيل، فإن "طهران، وسليمان خاصة، متخصصين في تنمية حسابات طويلة الأمد. وبينيت، كوزير أمن جديد، يبني لنفسه ملامح عامة عالية، بإمكان وزراء آخرين في الحكومة أن يحلموا بها وحسب، وحتى لو كان ذلك لفترة محدودة، وغذا جرت انتخابات جديدة سيون هناك وزير أمن جديد بحلول شهري أيار/مايو أو حزيران/يونيو في العام المقبل".

ونصح هرئيل "بعدم التأثر أكثر مما ينبغي من عناق وسائل الإعلام الدافئ (لبينيت) أو من العلاقة الوثيقة والمكثفة مع قيادة الجيش الإسرائيلي... والشعبية التلقائية التي يحظى بها وزير أمن جديد تميل إلى التبدد بعد أول خطأ عسكري كبير، أو أول جنازة عسكرية".

وفيما يجري الحديث عن سياسة إيرانية جديدة تقضي بالرد على أي غارة إسرائيلية، اعتبر هرئيل أن "الهجوم الإسرائيلي قبيل فجر اليوم يبث رسالة بالاتجاه المعاكس: أولا، إسرائيل ليست السعودية، ولن توافق على عدم الرد على هجمات ضدها، مثلما حدث بهد الهجوم الإيراني المكثف ضد منشآت النفط السعودية، في أيلول/سبتمبر الأخير. وثانيا، الأفضل أن يعيد سليماني النظر في مشروع زيادة قوته والتموضع العسكري عن حدود سورية ولبنان، لأن إسرائيل ترى بذلك تجوزا لخط أحمر، بأنها تواصل العمل بحزم ضدها".   

ورجح هرئيل أن "إسرائيل تأمل بأن نقل هذه الرسائل، على خلفية الأزمة الداخلية المشتدة في إيران، سيتم ستستوعبها القيادة الإيرانية بشكل افضل هذه المرة. وإلى جانب ذلك، ثمة تكمن للقيادة السياسية وقيادة الجيش الإسرائيلي كافة المصايد المعروفة: مزيج من التعطر الذاتي بإنجازات واستعلاء وتفاؤل مبالغ فيه حيال المستقبل. وفي الخلاصة، يبدو أننا علقنا مؤخرا في وضع إقليمي خطير، وأي توجه غير صحيح فيه قد يدهور الوضع مقابل إيران واذرعه، وربما حتى خطر حرب مباشرة".