تحليلات إسرائيلية: حرب نتنياهو المقبلة ضد الشرطة والنيابة والعرب

تحليلات إسرائيلية: حرب نتنياهو المقبلة ضد الشرطة والنيابة والعرب
نتنياهو في تموز/يوليو الماضي (أ.ب.)

طالب سياسيون وخبراء قانون وصحافيون إسرائيليون رئيس الحكومة وزعيم حزب الليكود، بنيامين نتنياهو، بالاستقالة من منصبه بعدما أعلن المستشار القضائي للحكومة، أفيحاي مندلبليت، أمس الخميس، عن عزمه تقديم لوائح اتهام ضد نتنياهو، ونشر مضمونها، ليتبين أنها تشمل مخالفات خطيرة، وهي تلقي الرشوة وخيانة الأمانة والاحتيال. ولجأ محللون في الصحف الصادرة اليوم، الجمعة، إلى محاولة تكهن سير الأمور في الفترة المقبلة، في ظل التوقعات أن إسرائيل متجهة نحو انتخابات للكنيست للمرة الثالثة خلال عام واحد.

وكتب محلل الشؤون الحزبية في هيئة البث العام "كان"، يوءاف كراكوفسكي، في مقاله الأسبوعي في صحيفة "معاريف"، أنه "في كاحول لافان يعيشون في نوع من الوهم، الذي بموجبه عندما يقرأ الجمهور الكلمات ’دولة إسرائيل ضد بنيامين نتنياهو’، فإن شيئا ما سياسيا حقيقيا سيحدث، والكتلة اليمينية ستتصدع، وسينهض الليكود إلى فجر جديد ويؤدي إلى الإطاحة بنتنياهو. هذا لن يحدث. والكلمات ’دولة إسرائيل ضد بنيامين نتنياهو’ ستكون في صلب حملة الانتخابات للعام 2020، والتي قد انطلقت. وفي كاحول لافان سيزعزعون الجمهور بمساعدة هذه الكلمات، لكن الليكود سيجد الطريق لتحويلها إلى كلمات جوفاء بنظر الجمهور، بواسطة حملة سلبية ضد جهاز إنفاذ القانون".

وأضاف أن حملة الليكود الانتخابية باتت جاهزة، وستركز على مهاجمة قيادة النيابة العامة، المدعي العام شاي نيتسان، والمدعية في الملفات ضد نتنياهو، ليئات بن آري. "كل شيء جاهز من الادعاء أنه يوجد ضد نتنياهو إنفاذ قانون انتقائي، وأن الحديث يدور عن ملاحقة هدفها ترحيله عن مكتب رئيس الحكومة ومقر إقامته في شارع بلفور".

ووفقا لكاراكوفسكي، فإن الهدف الثاني في حملة الليكود الانتخابية "هم قادة القائمة المشتركة... وعندما يهاجم رئيس حكومة (مطلع الأسبوع الحالي) بهذه الشدة أعضاء الكنيست العرب، الذين تعاون معهم مباشرة أو بشكل غير مباشر مرات كثيرة، فهذه فضيحة. وهكذا سيكون الخط السياسي في حملة الليكود: (قادة "كاحول لافان") غانتس ولبيد وأشكنازي ويعالون أرادوا تشكيل حكومة أقلية مع كارهي إسرائيل".

مندلبليت، أمس (أ.ب.)

ووصف كاركاوفسكي تشكيل الكتلة اليمينية المؤلفة من أحزاب اليمين والحريديين وتشمل 55 عضو كنيست بأنها "النجاح الأكبر لنتنياهو". وأضاف أنه "كان هناك محللون، وأنا بينهم، الذين اعتقدوا أن هذه الكتلة ستذوب. لكنها بقيت صامدة، وهذا إنجاز كبير لنتنياهو ويضع 55 عضو كنيست إلى يمينه رغم لائحة الشبهات، ورغم الخصومات المريرة، ورغم الإغراءات التي وضعت أمام أحزاب الكتلة. وستتألف حملة الليكود من أربعة خطوط: ضد المستشار القضائي، ضد النيابة العامة، ضد العرب، ضد كاحول لافان".    

أرض محروقة

رأت محللة الشؤون الحزبية في صحيفة "يديعوت أحرونوت"، سيما كدمون، أن لا أحد توقع أن يطأطئ نتنياهو رأسه إزاء لوائح الاتهام ضده. "والتجربة المتراكمة من تهجماته السابقة ضد سلطة القانون أشارت إلى الاتجاه: نتنياهو يعتزم أن يبقي وراءه أرضا محروقة. ومثل نيرون وقيصر سيقف ويشاهد الدولة المحترقة بنيران الكراهية والتحريض، قبل أن يخلي هو وعائلته المنزل في بلفور".

وأضافت كدمون أن خطاب نتنياهو، مساء أمس، الذي رد فيه على قرار مندلبليت بتقديم لوائح اتهام ضده، وهاجم رؤساء النيابة العامة بشدة، "كان حدثا دراماتيكيا، وأبقى كافة الأحداث الدراماتيكية الأخرى بعيدا في الخلف. وغذا كانوا قبل ذلك بساعات يبحثون في إمكانية تشكيل حكومة وحدة، فإنه في ليلة أمس زالت هذه الإمكانية نهائيا".

وتابعت أن "خطاب رئيس الحكومة كان مقلق من كافة النواحي. يقف رئيس حكومة ويهاجم مؤسسات الحكم وحتى أنه يحرض ضدها، ويتهم حراس العتبة بليس أقل من محاولة انقلاب على الحكم. ما هذا إذا لم يكن استباحة دم، ودعوة لإشعال الأرض، لشن حرب ضد أهم مؤسستين: الشرطة والنيابة العامة".

وأشارت كدمون إلى أن نتنياهو بدا خلال خطابه أمس مثل "حيوان جريح"، وأنه "لم يظهر عهد نتنياهو أبدا أنه أقرب من نهايته، من هذه اللحظات التي كان يحارب فيها على استمرار عهده".

لكنها أشارت إلى أن الفترة المقبلة ستكون صعبة. "عائلة نتنياهو لا تعتزم الاستسلام من دون قتال. وسيوجه القتال قريبا إلى المحكمة وقضاتها. والظاهرات (الداعمة لنتنياهو) التي شاهدناها أمام بيت مندلبليت، وبالأمس أمام بيت رئيس الحكومة، ستنتقل إلى المحكمة. وفي مرحلة لاحقة إلى المحكمة العليا، وفي النهاية ستتم مهاجمة سلطة السجون" في إشارة إلى أن الاتهامات ستقود نتنياهو إلى السجن. كما توقعت أن تبدأ قريبا المعركة داخل الليكود على انتخاب خلف لنتنياهو.

تناقض مصالح

كتب رئيس تحرير صحيفة "هآرتس"، ألوف بن، أن نتنياهو اعتاد على التباهي في خطاباته بأنه حارب من أجل إسرائيل، وأصيب من أجل وسعى إلى تحصين أمنها واقتصادها ومكانتها الدولية. "كان هذا حتى الساعة الثامنة والنصف من مساء أمس. وغير نتنياهو الاتجاه خلال خطابه المتباكي في شارع بلفور، وأعلن أنه يعتزم هدم الدولة ومؤسساتها، ردا على لوائح الاتهام. وبنظر نتنياهو، استمرار حكمه فوق كل شيء، ومن يشكك بذلك هو خائن ومتآمر".

ورأى الخبير القانوني، البروفيسور مردخاي كرمنيتسر، في "هآرتس"، أن على نتنياهو الاستقالة، وأن "بقاءه في منصبه يزيد تناقض المصالح الذي يتواجد فيه منذ ثلاث سنوات، بين وضعه الشخصي وجهاز إنفاذ القانون، والثمرة الفاسدة لهذا الوضع هو تنكيله المنهجي بهذا الجهاز، والذي يشمل أكاذيب وفريات ضد الجهاز ويقوض ثقة الجمهور به".

ولفت كرمنيتسر إلى أن "الأمر الأخطر هو أن نتنياهو لا يمكنه التمتع بثقة الجمهور حيال أي عمل يقوم به، وبضمن ذلك في المواضيع الأمنية، المتعلقة بتشكيل خطر على الدولة ومواطنيها وجنودها (أي اتخاذ قرار بالحرب أو عمليات عسكرية). وباستثناء أنصاره الضالين، لا يمكن لأحد الامتناع عن الاشتباه به بأن مكانته كمتهم تؤثر، بوعي أو بدون وعي، على أدائه. وحتى مئة شهادة استقامة يوقعها رؤساء جهاز الأمن، ليس بإمكانها إزالة هذا الاشتباه".

وأضاف أن "بقاء نتنياهو في منصبه، كمتهم بارتكاب مخالفات جنائية، سيشكل نموذجا سيئا لمجمل المواطنين، وخاصة الشبان بينهم. كما أن صورة إسرائيل بين أمم العالم ستضرر كثيرا. والمحكمة ستواجه صعوبة في النظر بشكل عادل بقضية رئيس حكومة. وربما إلى هذه الناحية يوجه رئيس الحكومة سهامه، لكن هذا اعتبار مرفوض".

وأشار كرمنيتسر إلى المبدأ بأن المتهم بريء حتى تثبت براءته، "لكن هذا المبدأ ليس من حقه بما يتعلق بولايته كرئيس حكومة بعد أن تراكمت ضده كتلة هائلة من الأدلة التي من شأنها أن تنزع عنه ولايته من وجهة النظر العامة. ومُنح رئيس الحكومة فرصة كاملة كي يصد الشبهات ضده، وفشل بذلك".

مظاهرة داعمة لنتنياهو في شارع بلفور بالقدس، أمس (أ.ب.)

ولفت كرمنيتسر إلى أن "رئيس الحكومة أشار وبحق إلى الحاجة للوحدة. ويستغرب سماع الحديث عن الوحدة من فم من نافس افيغدور ليبرمان على التحريض ضد الجمهور العربي، ولكن الوحدة مطلوبة إثر التحديات الكبيرة الماثلة أمام إسرائيل وعلى ضوء المواقف المتقاربة بين الليكود وكاحول لافان. والعائق أمام الوحدة هو نتنياهو، وعليه التحرك جانبا وإزالة هذا الحجر المعيق. وغذا لم يفعل ذلك، يتعين على وزرائه وأعضاء الكنيست من كتلته أن يرشدوه إلى الطريق إلى الخارج".

الليكود لن يطيح بنتنياهو

استبعد المحلل السياسي ماتي توخفيلد في صحيفة "يسرائيل هيوم"، التي تأسست من أجل دعم نتنياهو وسياسته، أن يستقيل نتنياهو في حال لم يقرر المستشار القضائي للحكومة وجوب حدوث ذلك. وكتب أنه "في هذه الأوقات بالذات، وخلافا لليسار حيث كانوا على ما يبدو سيطيحون بالزعيم منذ الأمس، فإنه في الليكود يفضلون رص الصفوف والحفاظ على الزعيم الملاحق من جانب قوى خارجية ومكروهة مثل جهاز القضاء ووسائل الإعلام، ولذلك فإن انتصار نتنياهو على (خصمه داخل الليكود) غدعون ساعر وأي أحد يتحداه، يكاد يكون مضمونا".

وأضاف أنه "ليس كل شيء واضح من الناحية القانونية. والمستشار مندلبليت لم يقرر ما إذا بالإمكان التكليف بتشكيل الحكومة على مرشح مع لوائح اتهام. وفي حال قرر ذلك، سيضطر أعضاء الليكود إلى إيجاد زعيم آخر لمعركة الانتخابات القريبة".

اجتماع كتلة اليمين في الكنيست، أول من أمس (أ.ب.)

ورأى توخفيلد أنه على الرغم من مطالب أحزاب المعارضة باستقالة نتنياهو، وتقديم التماسات إلى المحكمة العليا ومطالبة مندلبليت بدفعه إلى الاستقالة، إلا أنه "طالما أن هذه المبادرات والدعوات ستبقى في مجال جناح المعارضة في الكنيست، ولا تتغلغل إلى كتلة اليمين، فإنه بإمكان نتنياهو أن يكون هادئا. لن يسعى أحد للإطاحة به، وبقاءه السياسي سيكون عمليا مرتبطا بمشيئته فقط. إذا شاء سيبقى، وإذا شاء سيخلي مكانه".

وفيما يتعلق بإمكانية طلب نتنياهو من لجنة الكنيست منحه الحصانة، اعتبر توخفيلد أن ليبرمان يمكن أن يؤيد ذلك، وأن تكون هناك أغلبية تمنحه الحصانة. "فقد حافظ نتنياهو على كرامة ليبرمان في الأيام الأخيرة، وأبقى قناة الاتصال معه مفتوحة، وربما يأتي المقابل الآن. وموقف ليبرمان تجاه نتنياهو معروف، لكن موقفه تجاه جهاز القضاء معروف أيضا. وقوله أمس إنه ينبغي استيضاح الحقيقة في المحكمة قد تفسر بأن نزع الحصانة من ناحيته ليس مطروحا".

وأشار توخفيلد أيضا إلى أن "نتنياهو افتتح أمس حملته الانتخابية. والخط الموجه هو ضد الشرطة والنيابة العامة. وهذا سيتحول قريبا خط الكثيرين في اليمين".