"لعبة العروش": تدريبات إسرائيلية في قبرص ضد حزب الله

"لعبة العروش": تدريبات إسرائيلية في قبرص ضد حزب الله
قوات كوماندوز إسرائيلية متجهة إلى قبرص (تصوير الجيش الإسرائيلي)

تطرقت تقارير في الصحف الإسرائيلية اليوم، الجمعة، إلى تدريبات لوحدات كوماندوز إسرائيلية في قبرص، الأسبوع الماضي، تحاكي حربا مع حزب الله، وإلى إعادة انتشار قوات حزب الله، العائدة من سورية، في جنوب لبنان وبناء مواقع مراقبة هناك وقريبة من الحدود، مقابل مواقع المراقبة للجيش الإسرائيلي، بينما أشار تقرير ثالث إلى الأزمة السياسية في إسرائيل والفشل بتشكيل حكومة، فيما يطالب الجيش الإسرائيلي بميزانيات ويلوح للمؤسسة السياسية بأن إيران وحزب الله لن ينتظرا تشكيل حكومة.

وقال تقرير للمحلل العسكري، عاموس هرئيل، والمراسل العسكري، يانيف كوفوفيتس، في صحيفة "هآرتس"، إن "التغيير الأساسي الذي طرأ، في السنة الأخيرة، عند الحدود الإسرائيلية – اللبنانية متعلق بالانتشار العسكري الجديد لحزب الله. وبعد خمس سنوات كانت جهود الحزب خلالها، ومعظم أفراد قواته النخبوية، غارقين في الحرب الأهلية في سورية، عاد المقاتلون إلى الوطن، إلى جنوب لبنان".

وأضاف التقرير أن "مقاتلي ’الرضوان’، قوة الكوماندوز المدربة في حزب الله، حصلوا على تسريح من صراع البقاء لنظام الأسد وعادوا إلى مواقعهم الأصلية في لبنان، قريبا من خط الجبهة. وانتشر قسم من الوحدات في مواقع قريبة نسبيا من الحدود مع إسرائيل، وهم متواجدون جنوبي نهر الليطاني أيضا، خلافا لقواعد وقف إطلاق النار التي ينص عليها القرار 1701 الصادر عن مجلس الأمن الدولي في نهاية حرب لبنان الثانية، في صيف العام 2006".

وحسب التقرير، فإنه بالإمكان رصد مواقع المراقبة لحزب الله من الجانب الإسرائيلي للحدود، قبل سنتين، تحت غطاء منظمة حماية البيئة "أخضر بدون حدود"، وأن قسما من مقاتلي الحزب لا يرتدون زيا عسكريا ويخفون سلاحهم، وأن ذلك يجري بالتنسيق مع الجيش اللبناني. "ولا يواجه الجيش الإسرائيلي صعوبة في التمييز بين أفراد ’رضوان’ وبين أفراد المنظومة الدفاعية لحزب الله في المنطقة، والتي انتشرت في الجنوب على مدار سنين. فناشطي الكوماندوز يتحركون بشكل مختلف، ومزودين (بالسلاح) بشكل مختلف، ومظهرهم مختلف عن الناشطين في المنطقة".

وأشار التقرير إلى الخبرة التي اكتسبها مقاتلو حزب الله خلال مشاركتهم في الحرب السورية، "لكن عودتهم إلى جنوب لبنان تمنح حزب الله تفوقا آخر: تقريب وحداته النخبوية إلى الحدود يقصّر، نظريا، الوقت المطلوب له إذا قرر محاولة تنفيذ هجوم مفاجئ على إسرائيل، بروح (الهجوم) الخاطف الذي يتحدثون عنه في السنوات الأخيرة – سيطرة مفاجئة على بلدات أو مواقع للجيش الإسرائيلي على طول الحدود. وفي هيئة الأركان العامة وقيادة الجبهة الشمالية يعون هذا الخطر وأجريت عدة تغييرات في الاستعدادات الدفاعية والاستخبارية للجيش الإسرائيلي، من أجل مواجهة وضع سيء".

قوات لبنانية تفصل بين محتجين وأفراد من حزب الله هاجموا المتظاهرين في بيروت (أ.ب.)

وبحسب التقرير، فإن الجيش الإسرائيلي يرصد رغبة لدى حزب الله وإيران بوضع تحدٍ أمام إسرائيل على شكل "حادث موضعي"، ولا ينبغي أن ينتهي بحرب. "لكن في إسرائيل يرون بذلك لعبا بالنار، لأن أي حادث كهذا يزيد احتمال الخطأ. والتخوف هو من سوء فهم يتعلق هنا بقراءة غير صحيحة لـ’عتبة الحرب’ لدى الخصم".

وأضاف التقرير أنه في خلفية ذلك لا تزال هناك مسألة مشروع دقة الصواريخ لدى حزب الله. "ويدعي جهاز الأمن الإسرائيلي أنه نجح، حتى اليوم، في إحباط الخطوات الإيرانية لتحسين دقة الصواريخ والقذائف الصاروخية الموجودة بحوزة حزب الله. وإلى جانب ذلك، تتعالى أسئلة حول مدى فاعلية المعركة بين حربين" أي الهجمات الإسرائيلية المتكررة ضد مواقع لحزب الله وإيران في سورية، والتي امتدت مؤخرا إلى العراق أيضا.

وتابع التقرير أن نقاشا دائرا في جهاز الأمن الإسرائيلي حول ولاء حزب الله، وهل هو لإيران التي تموله وتسلحه أم للبنان. وفي هذا السياق، "الجيش الإسرائيلي يرصد تعاونا متزايدا بين حزب الله والجيش اللبناني، وخاصة في الأنشطة الجارية في جنوب الدولة"، وأن حزب الله يتخوف من أنه في حال التصعيد سيستهدف الجيش الإسرائيلي القرى في جنوب لبنان.

"لعبة العروش": تدريب الكوماندوز الإسرائيلي في قبرص

كتب المحلل العسكري في صحيفة "يسرائيل هيوم"، يوءاف ليمور، أن 1000 جنديا من وحدات الكوماندوز الإسرائيلية، ماجيلان وإغوز ودوفدوفان (وحدة مستعربين) وريمون، شاركوا في تدريبات، جرت الأسبوع الماضي، في قبرص، وشملت سيناريوهات متنوعة لحرب مقابل حزب الله.

كوخافي مع قوات الكوماندوز في قبرص (الجيش الإسرائيلي)

وجرت هذه التدريبات في منطقة مشابهة لجنوب لبنان بتضاريسها، وشملت التدرب على مداهمات مفاجئة واحتلال مواقع وإخلاء جرحى تحت إطلاق نار ومعالجة جرحى والاحتكاك مع سكان محليين، كما حاكت التدريبات سيناريو أسر جنود إسرائيليين.

وأشار ليمور إلى أن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، أفيف كوخافي، كسلفه غادي آيزنكوت، "وضع الجبهة الشمالية كتحد أساسي للجيش الإسرائيلي. ويعني ذلك أن كافة التدريبات والخطط تتحدث عن لبنان، تفكر في لبنان، وتتصرف تجاه لبنان، من أجل أن تكون القوات مستعدة للقتال في لبنان وألا تكون متفاجئة أو عاجزة مثلما حدث في العام 2006".

وتابع أنه "حرب لبنان الثالثة، إذا نشبت، ستكون مختلفة عن كل ما عرفته إسرائيل في الماضي. وسينتظر القوات تحد غير بسيط في هذه الجبهة: قرى محصنة، مع عدد كبير من التهديدات والتحديات، من صواريخ مضادة للدبابات وحتى أنفاق وملاجئ. والتهديد الأساسي هو تجاه الجبهة الداخلية (الإسرائيلية). ومنظومة مؤلفة من قرابة 140 ألف صاروخ وقذيفة صاروخية، موجهة إلى كافة الأماكن في إسرائيل".

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي إن تدريب وحدات الكوماندوز في قبرص "وصل هذا الأسبوع إلى نهايته" وأنه تم إطلاق تسمية "لعبة العروش" عليه. وشارك في التدريب أسراب مروحيات وطائرات بدون طيار. وتدربت القوات على مداهمات ليلية لقرى لبنانية في مناطق جبلية مكتظة وشائكة، إضافة إلى استهداف بنية تحتية ونقل قوات برية وإمداد عتاد عسكري وتزويد مروحيات بالوقود. وزار كوخافي التدريب في قبرص، والذي شاركت فيه قوات قبرصية أيضا.

ميزانية الأمن والأزمة السياسية

نقل المحلل العسكري في صحيفة "يديعوت أحرونوت"، أليكس فيشمان، عن أحد الضباط الإسرائيليين في هيئة الأركان العامة، قوله إنه يخدم اليوم قرابة 30 ألف جندي مسلح في جيش حزب الله النظامي، إلى جانب 15 ألف مقاتل في قوات احتياط. ويبلغ عدد المقاتلين في وحدة "رضوان" قرابة خمسة آلاف. "وبالإمكان الإضافة إلى ذلك 35 – 40 ألف مقاتل في الميليشيات الموالية لإيران، الذين يفترض أن ينضموا إلى حزب الله أثناء حرب ومضاعفة قوته".

وأورد فيشمان هذه "المعطيات" في إطار تقريره، الذي بدا أنه يحذر من خلاله باسم الجيش من عدم زيادة ميزانية الأمن. وفي حال عدم زيادة الميزانية، حسب فيشمان، فإن الجيش سيوقف عملياته الجارية، في منتصف العام المقبل، "أي أنه سيتوقف عن التدريبات ويبدأ ’بالتهام’ المخزون القائم".

ومن أجل ممارسة ضغط على القيادة السياسية، المنشغلة بالأزمة السياسية والفشل بتشكيل حكومة والتوجه لانتخابات ثالثة للكنيست، ما يعني أن حكومة إسرائيلية قد تتشكل منتصف العام المقبل، إذا لم تستمر الأزمة بعد انتخابات كهذه، أشار فيشمان إلى أنه في بداية العام 2021 سينتهي بناء "العائق" حول قطاع غزة بتكلفة 3.5 مليار شيكل. وإسرائيل بحاجة إلى نصف مليار شيكل سنويا من أجل صيانة الجدران التي أحاطت نفسها بها في الجولان والحدود مع لبنان وجدار الفصل العنصري في الضفة وكذلك مع قطاع غزة ومصر. "وإذا لم يتوفر المال، فإن الاستثمارات في الجدران ستذهب هباء".

وخلص فيشمان إلى القول، باسم الجيش أيضا، أنه "الحكومات لا تدير جيشا بهذه الطريقة. وهكذا، لا يبنون ردعا. وهكذا، لا يستعدون للانتصار بالحرب. ولوزير الأمن (نفتالي بينيت) يوجد دور أساسي في تحديد سياسة بناء القوة العسكرية. وعلى وزير الأمن الاهتمام بأن تكون القرارات مدروسة ومدعومة بميزانيات. لكن هذا لا يصنع عناوين في الصحف". وخلص فيشمان مستهزئا بتصريحات أطلقها بينيت مؤخرا: "أسهل بكثير التحدث عن حي آخر (بؤرة استيطانية) في الخليل وتهديد النظام الإيراني".

ملف خاص | الإجرام المنظم: دولة داخل الدولة