"محكمة لاهاي ستحقق بجرائم إسرائيل بمعايير واسعة"

"محكمة لاهاي ستحقق بجرائم إسرائيل بمعايير واسعة"
متظاهرون أمام محكمة لاهاي يطالبون بتحقيق ضد جرائم إسرائيل/ نهاية الشهر الماضي (أ.ب.)

أثار إعلان المدعية في المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، فاتو بنسودا، بوجود أساس لإجراء تحقيق ضد إسرائيل إثر ممارساتها ضد الفلسطينييت في الضفة الغربية وقطاع غزة، جنون السياسيين والغالبية العظمى من وسائل الإعلام في إسرائيل، التي راحت تتهم محكمة لاهاي بمعاداة السامية والنفاق، لأنها لم تحقق في شبهات بجرائم حرب في المنطقة، علما أن إسرائيل تنتهك حقوق الفلسطينيين وارتكبت مجازر بحقهم منذ أكثر من سبعين عاما.

وفيما زعم المستشار القضائي للحكومة الإسرائيلية، أفيحاي مندلبليت، في بيان تضمن وجهة نظر "قانونية"، أصدره أول من أمس الجمعة، أن محكمة لاهاي لا تملك صلاحية إجراء تحقيق في الضفة والقطاع، لأنهما ليسا دولة، لفت الخبير القانوني الإسرائيلي، البروفيسور مردخاي كرمنيتسر، في صحيفة "هآرتس" اليوم، الأحد، إلى أنه توجد عدة أسئلة يتعين على محكمة لاهاي أن تطرحها بشأن حدود صلاحياتها.  

وبرأي كرمنيتسر، فإن السؤال الأول والمركزي سيكون حول ما إذا كانت هناك دولة فلسطينية، وما هي أراضيها. وكان مندلبليت ادعى في وجهة نظره أنه لا توجد دولة كهذه، بينما يتعين على المحكمة أن تحقق في جرائم ترتكبها دولة ضد دولة أخرى. لكن كرمنيتسر أشار إلى أن محكمة لاهاي ستنظر في تعبير "دولة" بالسياق الواسع للقانون الدولي. وأضاف أن الدولة الفلسطينية بشكلها الحالي لا تستوفي تعريف كيان قانوني موجود في الواقع، خاصة وأن السلطة الفلسطينية تعرف نفسها كدولة، وتقول إنه في الوقت نفسه إنها تحت الاحتلال، "أي تحت سيطرة فعلية إسرائيلية". وأشار إلى أنه "من هذه الناحية، الحكم على قطاع غزة يمكن أن يكون مختلفا، لأن إسرائيل أعلنت أنها لا تسيطر فعليا في غزة، وإنما حماس".

وتوقع كرمنيتسر أن "تتبنى المحكمة مصطلح دولة ذا معنى مختلف وخاص إزاء صلاحيتها. بمعنى أن لديها صلاحية ليس تجاه دول ’مثالية’ فقط، وإنما مصطلح دولة يشمل ’دولة في الطريق’ أيضا، مثلما كان الييشوف اليهودي في أرض إسرائيل (فلسطين) قبل قيام الدولة".   

وأردف أنه "في هذا السياق ستثار مسألة الأهمية والوزن الملائمين لمكانة السلطة الفلسطينية الدولية"، وبضمن ذلك الاعتراف الدولي بفلسطين "كدولة من جانب عدد غير قليل من الدول، وقبول فلسطين كدولة عضو في اليونسكو؛ القرار 67\19 للجمعية العامة للأمم المتحدة، عام 2012، بالاعتراف بالسلطة الفلسطينية كدولة مراقبة ليست عضوا، بدلا من مكانتها السابقة كمراقبة فقط؛ وكذلك انضمامها إلى معاهدة روما، التي أسست نشاط محكمة لاهاي".

ورأى كرمنيتسر أن موقف إسرائيل حيال مصدر الصلاحية الجوهرية للمحكمة ليس الموقف الوحيد المعقول. "وليس أقل ترجيحا أن ترى المحكمة مصدر صلاحيتها، أولا، بالمجتمع الدولي واهتمامه البارز بمنع جرائم ضده، مثلما يظهر في مقدمة معاهدة روما، وكذلك بقدرة مجلس الأمن الدولي بتوجيه تحقيقات إلى المحكمة".

وأشار كرمنيتسر إلى أن مندلبليت عبر عن تخوف إسرائيلي من تسييس محكمة لاهاي، "لكنه لم يتطرق إلى الحظر الساري على دولة محتلة باستيطان مواطنيها في منطقة محتلة،، وهذا الاعتبار الإسرائيلي المركزي بعدم المصادقة مجددا على معاهدة روما... لكن حتى أفضل مستشار قضائي لا يمكنه تصحيح ممارسات زبونه. ومحاولة الدفاع عن دولة إسرائيل بكل ثمن يضر بالمصداقية، وبالتالي بصلاحية وجهة النظر القانونية. فهذه تدعي كأن إسرائيل محقة بالكامل بتعاملها مع الفلسطينيين، بينما هي العقبة في الطريق نحو تسوية".

"الفلسطينيون يمارسون أبارتهايد"

من جهة أخرى، ادعى المحاضر في القانون في جامعة بار إيلان، أفي بيل، في صحيفة اليمين "يسرائيل هيوم"، أن "بنسودا تبنّت بهدوء أو بإعلان علني ادعاءات السلطة الفلسطينية القانونية المشكوك فيها، وبموجبها منظمة التحرير الفلسطينية هي دولة، وأن كل مناطق أرض إسرائيل التي كانت تحت احتلال مصري واردني، بين 1948 – 1967، وبضمنها القدس القديمة، هي أراضي دولة فلسطين. والاستيطان اليهودي هو جريمة دولية؛ وجنود الجيش الإسرائيلي هم مجرمو حرب. ولذلك فإن نتائج ’التحقيق’ معروفة سلفا وتبقى فقط رؤية ’الأدلة’ التي ستُجمع".

وزعم بيل أنه "في المقابل، فإن الجرائم الكثيرة للفلسطينيين، من تعذيب وأبارتهايد معادي لليهود إلى أعمال إرهابية والقتل بقصد ارتكاب إبادة جماعية، ليست مهمة كفاية بنظر المدعية من أجل تبرير تحقيق".

وأشار بيل إلى تحذير مسؤولين في مكتب المستشار القضائي للحكومة من أن ضم غور الأردن لإسرائيل سيدفع محكمة لاهاي إلى فتح تحقيق ضد إسرائيل بسبب هذه الجريمة. لكن بيل اعتبر أن "الخبراء القانونيين ليس فقط أظهر عدم فهم مطلق للمحكمة، وإنما عززوا مصلحتها بالعمل ضد إسرائيل، بتزويدهم المحكمة بالبضاعة المطلوبة، وهي إثبات دولي على أن المحكمة تنجح بتغيير تصرف دولة بواسطة تهديدات بإجراءات قضائية".

وفي إطار هجوم اليمين الإسرائيلي على جهاز القضاء، أضاف بيل أن "هذه ليست المرة الأولى التي يعمل فيها خبراء القانون في دولة إسرائيل، وبينهم أكبر الخبراء، بطريقة غير متعمدة لدفع المحكمة إلى التقدم بخطوات ضد إسرائيل، وكأن المحكمة بعمل انطلاقا من اعتبارات قانونية مهنية وليس سياسية".

وخلص بيل إلى أنه "طالما تتعامل إسرائيل مع المحكمة كهيئة قضائية، وطالما تجري اتصالات مع طواقم المحكمة كأنهم يعملون بشكل بريء، وطالما يدعون ادعاءات قانونية كأنه توجد للمحكمة آذان صاغية، فإنن إسرائيل ستستمر في الخسارة في هذه المعركة. وينبغي أن يصحوا والقيام بخطوات سياسية أكثر شدة، مثلما فعلت الولايات المتحدة، قبل تنفيذ الكابوس بتقديم لوائح اتهام ضد الجنود الإسرائيليين".

ولفتت القناة 12 التلفزيونية الإسرائيلية إلى المسؤولين الإسرائيليين الذين سيتم توجيه لوائح اتهام ضدهم بجرائم حرب في ختام تحقيق محكمة لاهاي، وفي مقدمتهم رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، ووزير الأمن الحالي، نفتالي بينيت، وسلفيه في المنصب، أفيغدور ليبرمان وموشيه يعالون، ورؤساء أركان الجيش الإسرائيلي، الحالي أفيف كوخافي، وسلفيه غادي آيزنكوت وبيني غانتس، ورئيس الشاباك الحالي، ناداف أرغمان، وسلفه يورام كوهين.

"العاصمة"... القدس والفعل الثقافيّ | ملف خاص