ضابطان إسرائيليان: صلاحيات الجيش ستتسع ورفع قيود كورونا تدريجيا

ضابطان إسرائيليان: صلاحيات الجيش ستتسع ورفع قيود كورونا تدريجيا
قوات الجيش الإسرائيلي في البلدة القديمة في القدس المحتلة، أمس (أ.ب.)

قال نائب رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، أيال زامير، إنه كلما طالت فترة أزمة كورونا، سيتولى الجيش صلاحيات أوسع لمكافحة انتشار الوباء، فيما توقع قائد الجبهة الداخلية في الجيش الإسرائيلي، تمير يادعي، أن تستمر هذه الأزمة لمدة سنة على الأقل، لكنه تحدث عن خروج تدريجي في الفترة القريبة من حالة الإغلاق وتعطيل المرافق الاقتصادية. وجاءت أقوال الضابطين في مقابلتين نُشرتا اليوم، الأربعاء.

وقال يادعي لصحيفة "يديعوت أحرونوت" إنه "أرى هذا الحدث مستمر لسنة على الاقل. والوضع هو ليس أن تحارب وبذلك انتهى الأمر. وهذا يستوجب تغييرا جذريا. والواقع كله سيتغير. وإذا لم يتغير الوضع بعد ثلاثة أسابيع أو شهر، فإنه بسبب الجانب الاقتصادي ستتقوض المناعة الشخصية للمواطنين أيضا".

وتطرق يادعي إلى الخروج من الوضع الحالي، مشيرا إلى أن "مركبات الوضع مشابهة لحرب، رغم أن هذا حدث مختلف. فأنت لا تملك أدوات للرد على النيران، وعليك أن تدافع عن نفسك بالأساس. ورغم ذلك، بالإمكان الاستفادة من نماذج قتالية. ومثلما يحصل عندما يكون هناك تصعيدا في الجنوب، وعندها نعمل بصورة متدرجة، ونقول لسكان غلاف غزة أن يبقوا في الملاجئ، ولسكان تل أبيب الخروج فقط في حال وجود مكان قريب للاحتماء فيه، ونسمح لسكان حيفا بالتجول بحرية. وينبغي أن يتم إجراء تقدير مخاطر هنا أيضا، والبدء بتحرير المرافق الاقتصادية. ولا يوجد مفر. فلا يمكن الاستمرار لوقت طويل بوجود مليون عاطل عن العمل. ونحن ملزمون بأن تكون غالبية الأماكن مفتوحة، إلى جانب عناية موضعية، مركزة وجذرية للغاية أينما توجد حاجة لذلك، وبحيث تشمل فحوصات واسعة، بنية تحتية، معلومات، تطبيق صارم للتعليمات".

وقال يادعي إن قيادة الجبهة الداخلية تعمل في البلدات العربية. "لدينا وحدات ارتباط في السلطات المحلية العربية، وفي الفترات العادية أعقد اجتماعات منتظمة مع رؤساء السلطات المحلية هناك. ومؤخرا فقط كنت في سخنين، عرابة، الطيرة والطيبة. وهم منصاعون جدا للتعليمات".

واعتبر يادعي "أعتقد أن أزمة الكورونا هي نوع من الجسر بالنسبة لنا، الجيش الإسرائيلي، مع المجتمع الحريدي والمجتمع العربي. الحواجز تتكسر".

محطة فحص لكورونا في الناصرة

وتطرق زامير أيضا إلى تسلم الجيش مسؤوليات في البلدات العربية، وقال لصحيفة "يسرائيل هيوم" إنه "نتحدث الآن عن الوسط الحريدي، لكن يجب أن تتوفر لدينا صورة أفضل لما يحدث في الوسط العربي والبدوي. فهذا حدث متدحرج، وسنكتشف أمورا خلال تحركنا وسنضطر إلى توفير حلول لها".

مستشفيات ميدانية

قال زامير إن موضوع تسلم الجيش مسؤولية كاملة عن مواجهة انتشار كورونا "مطروح دائما في مداولات هيئات كثيرة. وأعتقد أن الوضع الذي تدير فيه الهيئات المدنية الوضع ونحن نقدم المساعدة هو وضع صحيح، لكننا نحصل على المزيد من المسؤوليات. وكلما انتقل الوباء من انتشار مسيطر عليه إلى انتشار غير مسيطر عليه، أعتقد أنه ستُنقل إلينا المزيد من الصلاحيات، مثلما نرى في دول أخرى. ونحن مستعدون لتنفيذ أي قرار تتخذه الحكومة".

وأشار زامير إلى أن الجيش يتولى مسؤولية شبه كاملة على الوضع في مدينة بني براك الحريدية، وأن في الفترة القريبة المقبلة سيتم تطبيق ذلك في مستوطنتي "بيتار عيليت" و"موديعين عيليت" وفي الأحياء الحريدية في القدس، "كما أن نظرنا متجه نحو موديعين، سديروت، أشكلون وأماكن أخرى".

وأضاف أنه "في أي مكان نتولى فيه المسؤولية، لن نحرر الهيئات المدنية من مسؤولياتها. وهذا يقلقني جدا. فليس صحيا للدولة أن تعتاد الهيئات المدنية على وضع يعتقدون فيه أنه عندما يصل الجيش الإسرائيلي يتم إعفاؤهم من مسؤوليتهم. وعلى الأجهزة مواصلة العمل: الصحة، المالية، الاقتصاد، الرفاه الاجتماعي، السلطات المحلية. ومهمتنا هي دهمهم ومساعدتهم في الأماكن التي يواجهون صعوبات فيها".

لكن زامير تابع قائلا إن "هذا حدث لم يتوقعه أحد. وقد فوجئنا جميعا... ومنظومة عملياتنا تعمل من أجل استقرار الوضع، وأنا مقتنع بأنه إذا تولينا المسؤولية، فسنتمكن في غضون أسبوعين – ثلاثة من الوصول إلى الغاية التي وضعها رئيس الحكومة، وهي 30 ألف فحص لكورونا يوميا".

وقال زامير "إننا نعيش الآن في ظل الكورونا، وسنضطر لاحقا إلى اعتياد العيش إلى جانبها. وقد سمعت في بعض المداولات أقوالا حول ’اليوم التالي’ (للأزمة)، وباعتقادي أن اليوم التالي ما زال بعيدا عنا. وهذا قد يستمر فترة طويلة، ولن تتمكن المستشفيات خلالها من الصمود أمام الضغط عليها".

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي (إلى اليسار) ويادعي جالسا (الجيش الإسرائيلي)

وحول احتمال إقامة مستشفيات ميدانية، قال زامير "إننا ندرس ذلك حاليا. ففي حالات الطوارئ، يجند الجيش الإسرائيلي أطباء الدولة، لكننا لا نريد تجنيدهم الآن، ولذلك فإن الحديث يدور عن مستشفى ميداني بمستوى مسعفين، وبمستوى معالجة أساسي".

"إيران تنشر الوباء في العالم العربي"

واستغل زامير المقابلة من أجل إرسال تهديدات لجهات إقليمية، وفي مقدمتها إيران وحماس في قطاع غزة. وقال إنن "الجيش الإسرائيلي في حالة جهوزية لمواجهة أي مهمة. ونحن نتابع ما يحدث في الشرق الأوسط، وندرك أن الأشرار بقوا أشرارا، وبعضهم أصبحوا أشرارا أكثر. وإذا كان بينهم من يعتقد أنه يجدر استغلال الكورونا كي يعمل، فإنني أنصحه بالتفكير مجددا".

وأضاف أن "إيران، بالرغم من الأزمة الداخلية العميقة التي تتواجد فيها، إلا أنها مستمرة بالانشغال بالنووي وخرق الاتفاق ونحن نراقب ذلك، وهي لم تتوقف عن محاولة التموضع في سورية ونقل شحنات أسلحة إستراتيجية. كما أن حزب الله لم يتوقف عن مشروع تحسين دقة صواريخه".

واعتبر زامير أن "إيران هي الناشر الأكبر للوباء في العالم العربي. وهذا واضح في لبنان، رغم أن حزب الله يحاول حرف النيران عن الإيرانيين في هذا الموضوع. وهم الذين أحضروا الكورونا إلى سورية، رغم حقيقة أن لا أحد يعلم بشكل حقيقي ماذا يحدث في سورية".

ومضى زامير قائلا إن "الحلبة الفلسطينية تقلقنا جدا. لأنه واضح أنه بين النهر والبحر يوجد حيز وبائي واحد، والكورونا لا تفرق بين المناطق. وإذا كنا نتحدث عن فرص، فإنه توجد هنا مصلحة مشتركة مع السلطة الفلسطينية. وانطباعي هو أنهم قلقون حيال انتشار الكورونا في منطقتهم، وينفذون نشاطات جدية جدا".

طهران، يوم السبت الماضي (أ.ب.)

ورغم أن إسرائيل تفرض حصارا خانقا على قطاع غزة، زعم زامير أنه "لسنا مسؤولين عن غزة. وحماس هي المسؤولة عن غزة، وهي عدوة لنا، لكن لدينا عدو مشترك الآن. والتصريحات المهددة التي أطلقها يحيى السنوار (بأن الإسرائيليين لن يتنفسوا إذا لم تتوفر أجهزة تنفس في غزة) تعكس بالأساس الضغط الذي تتعرض له حماس".

وأضاف زامير أنه "سنسمح لمنظمات دولية بتقديم مساعدات إذا تتطلب مكافحة الوباء ذلك، وبالتأكيد سنساعدهم نحن بقدر ما نستطيع. وواضح لنا أنه حدث انتشار هناك فهذا سيكون معقدا، على خلفية الظروف في القطاع".

وهدد زامير بأنه في حال إطلاق نار من غزة باتجاه إسرائيل، فإن "هذا لن يحسن وضعهم وإنما سيسيء وضعهم. وصبرنا في هذه الأيام أقصر من المعتاد، وسنعمل بقوة مضاعفة، وعلى حماس أن تحاذر وتدرس الأمور جيدا".

ملف خاص | من النكبة إلى "الصفقة"