حملة دولية إسرائيلية لمنع تخفيف العقوبات على إيران

حملة دولية إسرائيلية لمنع تخفيف العقوبات على إيران
إطلاق صاروخ "قاصد" حاملا القمر الاصطناعي الإيراني "نور"، 22 نيسان/أبريل الماضي (أ.ب.)

تشن إسرائيل حملة دبلوماسية دولية على خلفية تخوفها من نجاح محاولات إيران بتخفيف العقوبات الاقتصادية ضدها، كما عبرت إسرائيل عن قلقها في أعقاب إطلاق إيران قمرا اصطناعيا إلى الفضاء، بشكل فاجأ إسرائيل والولايات المتحدة، وكشف إخفاقا في عمل أجهزة الاستخبارات لدى الأخيرتين.

ولا تزال إيران على رأس قائمة غايات وزارة الخارجية الإسرائيلية، التي صعّدت صراعها ضد إيران، وفقا لتقرير نشرته صحيفة "هآرتس" اليوم، الأحد، وذلك "على خلفية التخوف في إسرائيل من محاولات إيران لتخفيف العقوبات الاقتصادية ضده في ظل الأزمة الإنسانية البالغة التي تسبب بها وباء كورونا في إيران".

وأضافت الصحيفة أنه "خلافا للتصريحات الأخيرة التي أطلقها مسؤولون في جهاز الأمن الإسرائيلي حول انسحاب إيرانني من سورية، فإنه بما يتعلق بالمعركة الدبلوماسية الأكثر هدوءا، لا أحد يسارع في هذه الاثناء إلى إعلان مبكر عن انتصار، خاصة وأن المعركة المركزية، حول تمديد حظر الأسلحة على إيران، أخذت تسخن مع اقتراب موعد انتهاء سريان الحظر في تشرين الأول/أكتوبر المقبل".

وسيكون الموضوع الإيراني أحد المواضيع الهامة التي سيبحثها وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، مع رئيس الحكومة الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، وشريكها في الحكومة،ن بنين غانتس، خلال زيارتها لإسرائيل، التي سيصلها يوم الأربعاء المقبل.

ونقلت الصحيفة عن دبلوماسيين إسرائيليين رفيعي المستوى قولهم، إن الخطوات الدبلوماسية الإسرائيلية ضد إيران تشمل ضغوطا ستمارس على دول في أنحاء العالم ومنظمات دولية في محاولة لمنع تخفيف العقوبات على إيران في إطار "مبادرات إنسانية"،، وحملة دولية لإخراج حزب الله عن القانون، "مع التشديد على ذراع الحزب السياسية"، وتقليص تأثير وقدرات إيران في الأراضي السورية واللبنانية، إضافة إلى الحملة الإسرائيلية المتواصلة لدى الدول الموقعة على الاتفاق النووي، من العام 2015. واضاف الدبلوماسيون أنه "حتى لو كانت هناك مساعدات إنسانية، فإنه ينبغي التيقن من أنها تأتي فعلا من أجل مواجهة الفيروس".

ويتبين من تقرير الصحيفة أن التخوفات الإسرائيلية تزايدت في أعقاب مصادقة الاتحاد الأوروبي على منح إيران مساعدات بحوالي 20 مليون يورو، وتحويل مبالغ منها عبر نظام أوروبي للالتفاف على العقوبات الأميركية.

وفيما تتفق الحكومة الإسرائيلية وإدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، على السياسة المتشددة تجاه إيران، تتعالى أصوات من جهة الحزب الديمقراطي التي تدعو إلى التخفيف عن المواطنين الإيرانيين وخاصة خلال أزمة كورونا، كما أعلن المرشح الديمقراطي، جو بايدن، عن تأييده إلى الاتفاق النووي، الذي انسحب ترامب منه.

وأشارت الصحيفة إلى أن موقف الديمقراطيين "يضع حكومة نتنياهو أمام مواجهة مباشرة مع الحزب الديمقراطي، ويعزز رغبة الحكومة برؤية ترامب يفوز بولاية ثانية، بينما كانت إسرائيل تبذل جهدا في الماضي من أجل الاستفادة من دعم الحزبين الأميركيين الأكبرين".

أثناء تشييع أحد ضحايا كورونا في إيران، نهاية الشهر الماضي (أ.ب.)

وأضافت الصحيفة أنه إلى جانب ذلك، تواصل إسرائيل حملة دبلوماسية لمنع التموضع الإيراني في سورية ونقل أسلحة إلى سورية وحزب الله في لبنان، المستمرة في ظل أزمة كورونا أيضا، بحسب مصادر إسرائيلية، فيما يواصل الطيران الحربي الإسرائيلي استهداف مواقع في سورية.

وقالت الصحيفة إن الأنظار متجهة الآن إلى "المعركة الدبلوماسية المركزية" مع اقتراب نهاية سريان الحظر على إيران لبيع وشراء أسلحة، في تشرين الأول/أكتوبر المقبل، "وسيكون بإمكان إيران شراء أسلحة تقليدية متطورة من روسيا والصين".

إخفاق الاستخبارات الأميركية والإسرائيلية

فوجئت إسرائيل والولايات المتحدة بإعلان الحرس الثوري الإيراني، في 22 نيسان/أبريل الماضي، عن إطلاق قمر اصطناعي بواسطة صاروخ عابر للقارات إلى الفضاء، وتكلل ذلك بالنجاح.

وذكر تقرير نشرته صحيفة "كلكليست"، اليوم، أن السبب الأول للقلق الأميركي والإسرائيلي هو أنه لم تكن هناك معلومات مسبقة حول إطلاق القمر الاصطناعي، "ما يدل على إخفاقات استخبارية"، وعلى "تحسن هائل لقدرات إيرانن في إخفاء الإطلاق".

وأطلقت إيران على القمر الاصطناعي اسم "نور"، وتطلق على الصاروخ الذي حمله إلى الفضاء اسم "قاصد". واعتبرت "كلكليست" أن الأمر المهم هنا ليس الإخفاق الاستخباراتي، وإنما "ما يمكن أن تفعله إيران بصاروخ قاصد". وهذا ليس أول قمر اصطناعي تطلقه إيران.

وبحسب الصحيفة، فإن "صاروخا قويا بشكل كاف ليضع قمرا اصطناعيا هو صاروخ قوي بشكل كاف من أجل الخروج من الغلاف الجوي والقيام بدورة كبيرة جدا قبل أن يعود جزء منه إلى الكرة الأرضية. وهذا صاروخ عابر للقارات، والجزء الذي يعود إلى الأرض هو الرأس الحربي. وإطلاق صاروخ قاصد هو بمثابة إعلان إيران أنها اقتربت من مستوى تطوير يسمح لها بإسقاط قنبلة على أي نقطة في أوروبا ولاحقا على الولايات المتحدة".

لكن الصحيفة أضافت أنه "من الصعب جدا تطوير رأس حربي فعال يكون بإمكانه الصمود أثناء العودة إلى الغلاف الجوي بعد جولة عابرة للقارات في الفضاء، وبعدها ضرب النقطة التي تريد أن يصيبها. فالدقة تلعب دورا بالغ الأهمية. وأحيانا يكون من الحكمة إطلاق وضرب منطقة غير مأهولة من أجل نقل رسالة، وليس توجيه ضربة دقيقة وإشعال حرب".

صاروخ "حيتس 3" (وزارة الأمن الإسرائيلية)

وأشارت الصحيفة إلى سبب آخر للقلق في إسرائيل والولايات المتحدة، وهو أنه لم يتم إطلاق صاروخ قاصد من منصة ثابتة وإنما من سيارة متحركة. "وهذه كانت رسالة مدروسة جيدة من جانب إيران. فمنصة إطلاق متنقلة بالإمكان تخبئتها في كهوف، أنفاق قطارات، مخازن، وحتى في منشآت في مدن. وعندها بالإمكان استلاله وقت الحاجة، وإطلاق الصاروخ والاختفاء. والشاحنة التي تحمل الصاروخ تبدو من الجو كأنها صهريج وقود عادي، وإذا لم يكن لديك جارا ليشي بالأمر، فإنك لن تعرف أنه يوجد في ورشة تصليح سيارات في قرية ما سلاح عابر للقارات".

وخلص التقرير إلى أن "إسرائيل مسلحة بتكنولوجية صواريخ مضادة للصواريخ الأكثر تطورا في العالم. وغاية صواريخ حيتس منذ البداية اعتراض أمور تسقط من الفضاء، والتجارب على الجيل الأخير من صاروخ حيتس تظهر أن إيران ستضطر إلى تنفيذ عدد غير قليل من القفزات التكنولوجية قبل أن تتحول إلى تهديد فعلي. وتقدمها الأخير إشكالي بكل تأكيد (بالنسبة لإسرائيل)، لكنه لا يغير الصورة في الشرق الأوسط".

ملف خاص | من النكبة إلى "الصفقة"