لماذا شاركت الولايات المتحدة بالهجوم السيبراني الإسرائيلي على ميناء إيراني؟

لماذا شاركت الولايات المتحدة بالهجوم السيبراني الإسرائيلي على ميناء إيراني؟
الهجوم عطل عمل الميناء الإيراني في مضيق هرمز (أ.ب)

كشفت تقارير صحافية إسرائيلية أنه تم استخدام خوادم حواسيب أميركية في الهجوم المنسوب لإيراني على منشآت مياه إسرائيلية، في نيسان/ أبريل الماضي، وهو ما دفع الولايات المتحدة الأميركية للمشاركة في الهجوم الإلكتروني الإسرائيلي الذي استهدف في التاسع من أيار/ مايو الجاري، ميناء "الشهيد رجائي" في بندر عباس بإيران.

ولفت محلّل الشؤون العسكريّة في موقع "واينت"، رون بن يشاي، إلى أن وحدات السايبر الإسرائيلية كانت بحاجة إلى مساعدة الإدارة الأميركية لتحديد مصدر الهجوم الذي استهدف منشآتها المائية ومنشآت الصرف الصحي، وذلك بعد العمل على إحباط الهجوم والتخفيف من أثره.

واعتبر بن يشاي أن ما دفع الإدارة الأميركية على قرار المشاركة في الهجوم، هو اعتبارها أن استخدام الإيرانيين للخوادم الأميركية لتفيذ هجوم ضد أهداف إسرائيلي، يعد انتهاكًا صارخًا فعليًا للسيادة الأميركية.

وشدد بن يشاي على أن "الهدف الأساسي من الهجوم هو تأكيد الإستراتيجية الإسرائيلية بالرد على كل استهداف لمصالحها على نحو غير متناسب، وبأقوى درجة ممكنة دون أن يتسبب ذلك في اندلاع حرب"، مشيرًا إلى أن ذلك يأتي "ضمن معادلة الردع الإسرائيلية".

وأشار بن يشاي إلى أن "الحرب الافتراضية" محتدمة وفي أوجها عبر ثلاث قنوات: جمع المعلومات الاستخباراتية، والدفاع السيبراني والهجوم السيبراني، مشيرًا إلى أن كل قناة تنقسم إلى قنوات فرعية وأخرى ثانوية. مشددا على أن الهجوم السيبراني على البنية التحتية المدنية أو العسكرية هي أخطر ما يمكن أن تشهده هذه الحرب.

وذكر بن يشاي أن الهجوم الإيراني كان من الممكن أن يؤدي إلى تعطيل إمدادات المياه الزراعية وتفاقم مشاكل الصرف الصحي في بعض مناطق إسرائيل، في ذروة أزمة كورونا، من خلال شل أنظمة الصرف الصحي. واعتبر أن الخسائر والأضرار المحتملة التي قد تلحق بإسرائيل من هجوم سيبراني، أكبر بمراحل من الضرر الذي قد تسببت به بعض الصواريخ أو القذائق الإيرانية من لبنان أو سورية.

وأشار إلى أن الرسالة التي حاولت إسرائيل والولايات المتحدة تمريرها إلى إيران من خلال الشلل الجزئي والضرر الاقتصادي الناجم عن تعطيل حركة البضائع في ميناء "الشهيد رجائي" الإستراتيجي، هي أنه لا فرق في الرد على هجوم سيبراني إلكتروني، أو هجوم بالأسلحة الحية.

من جانبه، أطلق رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، أفيف كوخافي، مساء الثلاثاء، تهديدات مبطنة حول إمكانية شن هجوم سيبراني على مرافق ومنشآت عسكرية في إيران، فيما في ذلك استهداف قواعد صاروخية داخل القرى والمدن الإيرانية، إلكترونيًا.

وقال كوخافي خلال مراسم تسليم قيادة الجبهة الداخلية التابعة للجيش الإسرائيلي: "سنواصل العمل بواسطة الوسائل العسكرية المتنوعة وطرق القتال الخاصة لاستهداف العدو. المناطق المأهولة التي تمركز فيها العدو لن تكون عائقًا أمامنا لمهاجمته".

وتابع: "لقد اختار العدو نشر الصواريخ والقذائف الصاروخية داخل القرى، وبذلك قد حولها لأهداف عسكرية. وهكذا، في حال نشوب الحرب سيكتشف العدو أنه حوّل بأيديه المناطق المدنية لجبهة قتال، ونحن سنضربها بقوة".

وامتنعت الحكومة الإسرائيلية عن التعليق رسميا، على تقرير صحيفة "واشنطن بوست"، قالت فيه إن إسرائيل هي على الأرجح من يقف خلف هجوم إلكتروني نُفذ في التاسع من أيار/ مايو الجاري، وألحق أضرارا كبيرة في عمل ميناء "الشهيد رجائي" في بندر عباس بإيران.

ونقلت الصحيفة عن مصادر في الإدارة الأميركية ودول أخرى، قولها إن الهجوم الإلكتروني تسبب بتشويشات خطيرة على الحركة في منطقة الميناء الإيراني، حيث انهارت أنظمة الحاسوب التي تُنظم حركة السفن والشاحنات ونقل البضائع.

لكن مسؤولا أمنيا إسرائيليا سابقا، ألمح إلى أن إسرائيل قد تكون نفذت الهجوم الإلكتروني، ردا على هجوم إلكتروني إيراني على بنى تحتية مائية إسرائيلية.

وكتب الرئيس السابق لشعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية ورئيس "معهد أبحاث الأمن القومي" في جامعة تل أبيب، عاموس يدلين، في تغريدة على "تويتر": "يبدو أن هذا هو الرد الإسرائيلي على الهجوم السيبراني الإيراني في وقت سابق على البنية التحتية للمياه والصرف الصحي الإسرائيلية".

وأضاف يدلين: "يتم الآن دمج السايبر في الأبعاد البرية والبحرية والجوية للقتال كمجال رئيسي في الحرب". وتابع "إذا كان هذا الهجوم السيبراني هو بالفعل رد فعل من إسرائيل على الهجوم الإيراني على البنية التحتية المدنية (أنظمة المياه والصرف الصحي)، فإن إسرائيل ترسل رسالة مهمة إلى إيران بشأن ضعف العناصر الرئيسية في الاقتصاد الإيراني أمام القدرات السيبرانية الإسرائيلية".

وأردف يدلين "السؤال المثير للاهتمام هو: هل تسيطر القيادة الإيرانية على قراصنة الإنترنت الإيرانيين؟". واعتبر يدلين أن "الهجوم على الميناء الإيراني يظهر قدرات (إسرائيلية) كبيرة".

ووفقا للصحيفة "واشنطن بوست"، فإن عمل الميناء الإستراتيجي الإيراني في مضيق هرمز تعطل في ذلك اليوم بشكل مفاجئ جراء خروج الحواسيب المسؤولة عن الملاحة في المنطقة عن الخدمة، وهو ما تسبب في ارتباك الحركة عبر الممرات المائية والطرق المؤدية إلى الميناء.

وقال المدير العام لمنظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية محمد راستاد، لوكالة أنباء إيلنا الإيرانية الأسبوع الماضي، إن الهجوم الإلكتروني لم يخترق أجهزة الكمبيوتر الخاصة بالمنظمة، واستطاع فقط التسلل إلى عدد من أنظمة التشغيل الخاصة وتدميرها.

ملف خاص | من النكبة إلى "الصفقة"