خبراء: انتقام إيران لاستهداف مينائها قد لا يكون تناسبيا

خبراء: انتقام إيران لاستهداف مينائها قد لا يكون تناسبيا
ميناء "الشهيد رجائي"

حرب السايبر الدائرة بين إسرائيل وإيران ليست جديدة وإنما هي متواصلة منذ سنوات، وتدور بمعظمها في الخفاء وبعيدا عن الأنظار، وفقا لتقارير إعلامية إسرائيلية، اليوم الجمعة، والتي ادعت أيضا أن منشآت المياه والصرف الصحي الإسرائيلية استعدت منذ فترة طويلة للهجوم السيبراني الذي تعرضت له الشهر الماضي.

وكانت إسرائيل والولايات المتحدة شنت عملية سيبرانية أدت إلى تعطيل عم أجهزة الطرد المركزي لتخصيب اليورانيوم في إيران، بداية العقد الماضي، وشنت إيران هجمات مضادة مشابهة ضد منشآت إسرائيلية، ما يدل على أن الفضاء الإلكتروني تحول إلى ساحة معركة فاعلة في السنوات الماضي.

إلا أن المحلل العسكري في صحيفة "يسرائيل هيوم"، يوءاف ليمور، أشار إلى أن تطورا جديدا طرأ على حرب السايبر بين الجانبين، الأسبوع الحالي، بأن "حولتها إسرائيل إلى حرب معلنة" إثر استهداف حواسيب ميناء "الشهيد رجائي" الإيراني في مضيق هرمز الإستراتيجي. وأضاف أنه بحسب التقرير الذي نشرته صحيفة "واشنطن بوست"، بالاعتماد على تسريبات إسرائيلية، فإن "إسرائيل لم تقرر استهداف إيران فقط، وإنما اهتمت أن يعرف الجميع عن ذلك".

ونقل ليمور عن رئيس شعبة السايبر السابق في جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك)، أريك برفينغ، قوله إن "القرار بالرد بشدة، إذا كانت إسرائيل هي التي نفذت الهجوم، غايته ضمان ألا يجرؤ الإيرانيون على التصعيد في المرة المقبل. ورغم أنه لم يكن لهجومهم، حسبما علمت، قدرة على إلحاق ضرر إستراتيجي بنا، لكن الرسالة التي تم تمريرها إليهم كانت واضحة وحادة جدا، وهي أننا لن نتحمل هجمات كهذه، وسنرد عليها بشدة".

وأضاف برفينغ أن تشويش عمل رصيف الشحنات والحاويات في الميناء الإيراني من خلال الهجوم السيبراني الإسرائيلي، "كانت غايته توسيع دائرة تأثير الهجوم. ولو لم يتم النشر عن الموضوع، لما انشغل العالم بذلك، وكان بإمكان الإيرانيين أيضا الادعاء أن هذا لم يحدث أو أنه حدث خلل، مثلما يفعل السوريون مقابل الهجمات التي المنسوبة لسلاح الجو الإسرائيلي. ويبدو أن أحدا ما أراد التيقن من أن يعلم الجميع. فهذا يحدث ردعا".

رد إيراني متوقع

من الجهة الأخرى، انتقد خبراء أمن وسايبر تعمد إسرائيل الكشف عن الهجوم ضد الميناء الإيراني، واعتبروا أنها "تهدر" أداة هامة على هدف هامشي، وأنه من خلال الكشف عن الهجوم، كشف إسرائيل قدرات كبيرة، الأمر الذي من شأنه دفع إيران إلى تطوير وسائل دفاع في منشآتهم، وأيضا إلى المبادرة لهجوم مضاد والدخول إلى دوامة هجمات متبادلة "التي قد تجبي ثمنا من إسرائيل".

وقال برفينغ في هذا السياق إن "من يريد شن هجوم كبير، وأن يكون له صدى دولي واسع، عليه أن يهتم قبل أن شن الهجوم بأن يكون مستعدا جيدا في الجانب الدفاعي. والدولة المهاجمة، إذا كانت إسرائيل، عليها أن تكون مستعدة بحجم أكبر من الوضع التي تتواجد فيه الآن، وخاصة بما يتعلق بمنشآتها المدنية".

وأضاف برفينغ أن وضع إسرائيل "معقول، خاصة في المنشآت الحيوية الفائقة الأهمية. لكن هناك عدد غير قليل من الأماكن الهشة في مجال السلطات المحلية والحيز التجاري الذي يمكن إلحاق ضرر فيه. والدولة التي تشن هجوما كهذا عليها أن تكون جاهزة للدفاع عنها".

وشدد إيهود شنيئورسون، القائد السابق للوحدة 8200 المتخصصة بالتجسس الإلكتروني في الجيش الإسرائيلي، أن على إسرائيل أن تأخذ بالحسبان ردا إيرانيا. وقال "إنني لا أعرف ما الذي حدث في هذا الهجوم العيني، لكن من يدخل إلى معركة كهذه عليه أن يخطط لعدة خطوات إلى الأمام، وليس في مجال السايبر فقط. وإيران قد تقرر الرد بأساليب وأماكن أخرى".

وأشار شنيئورسون إلى أن إسرائيل دولة متطورة جدا في عالم الهايتك - الذي يشمل أربعة أبعاد: هجومي، دفاعي، جمع معلومات استخبارية وإدراكي – ونما هذا المجال في جهاز الأمن عموما وفي الوحدة 8200 خصوصا. "ومن دون أن أذكر تفاصيل، بإمكاني التأكيد أن إسرائيل هي لاعب في الدوري الأعلى. ولا أنصح بالدخول إلى حرب معنا في هذا الجانب خصوصا".

وتوقع شنيئورسون أن استخدام السايبر سيستمر في ثلاثة مجالات: استهداف منظومات أسلحة إسرائيلية، مثل تشويش تكنولوجيا "القبة الحديدية"؛ استهداف بنى تحتية إستراتيجية، مثل منشآت المياه الإسرائيلية والميناء الإيراني؛ واستهداف الوعي، بدءا بالتأثير على مضامين وحتى كشف معلومات حساسة.

وأضاف أن "السايبر هو من عائلة الأدوات في ترسانة القدرات لتوجيه ضربات. ولن يحل مكان الحاجة إلى القتال واحتلال مناطق، لكن هذه أداة هامة تضاف إليهم. وتوجد للسايبر قدرات فتاكة أكثر مما تراه العين. وأي شيء يمكن أن يفعله خلل، بإمكان السايبر أن يفعله أيضا. ومثال على ذلك الحدث الذي وقع في مفاعل تشارنوبيل. فهذا كان خلل، ولكن بإمكان هجوم سيبراني أيضا أن يسبب ضررا كهذا".