تحليلات | إخفاقات إسرائيل بمنع موجة ثانية: الحكومة لا تواجه كورونا بجدية

تحليلات | إخفاقات إسرائيل بمنع موجة ثانية: الحكومة لا تواجه كورونا بجدية
نتنياهو المسؤول الأول عن إخفاق مواجهة كورونا (أ.ب.)

أكدت تقارير وتحليلات نُشرت في الصحف الإسرائيلية اليوم، الجمعة، على إخفاقات السلطات الإسرائيلية في مواجهة فيروس كورونا المستجد، وذلك في ظل تزايد تشخيص مصابين جدد بالفيروس، وصلت ذروتها أمس بتسجيل قرابة 1500 إصابة. ومن شأن هذا الوضع أن يؤثر كثيرا على خطوات مقبلة، أهمها إغلاق مناطق، بدأت اليوم، واستفحال الأزمة الاقتصادية في ظل موجة بطالة ثانية.

وكتب المحلل العسكري في صحيفة "هآرتس"، عاموس هرئيل، أن "الأيام الأخيرة جسدت بشكل كبير كافة العيوب في المواجهة الإسرائيلية لكورونا: غياب التخطيط، فوضى إدارية، عدم تنفيذ قرارات والإيفاء بجداول زمنية تم إقرارها، خصومات صبيانية واستقالات مدوية، دحرجة المسؤولية، أكاذيب فظة، وخدع إعلامية لا تتلاءم مع الواقع".

وأضاف هرئيل "كما أنتم يُولّى عليكم، لكن حكومة الطوارئ التي تشكلت من أجل مواجهة أزمة كورونا بدأت من الحضيض ومنذئذ تتدهور باستمرار. وهذا محبط جدا، لأنه لا تزال توجد في المجتمع الإسرائيلي قدرات هائلة – تكنولوجية، علوم وطب، مبادرة، مظاهر تطوع وتضامن – والتي تكاد لا يتم التعبير عنها في المرحلة الحالية من الأزمة".

وشدد هرئيل على أن "المشكلة تبدأ من أعلى، بغياب سياسة واضحة، نزيهة وشفافة للمواطنين. وتظهر استطلاعات الرأي خيبة أمل متزايدة من أداء رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، في مواجهة الفيروس وتبعاته الاقتصادية".

ونقل هرئيل عن مسؤول إسرائيلي كان ضالعا في مواجهة أزمة كورونا منذ بدايتها، قوله إن ثلاثة أمور تسببت بموجة كورونا الثانية، وهي: فتح الاقتصاد بشكل غير حذر ومراقب، إهمال خطط لإقامة أنظمة متابعة الوباء وقطع سلسلة تناقل العدوى والمس بثقة الجمهور في سياسة الحكومة.

وأضاف هرئيل أنه "لا مفر من الاستنتاج أن هذه الحكومة لا تأخذ الفيروس، بنتائجه الاقتصادية الهدامة، على محمل الجد. وخرق القيادة التسلسلي للتعليمات هو أكثر عارض. إنه يومئ للجمهور بوجود قانون للمواطن البسيط وقانون آخر للمترفعين عن الشعب، أي سياسيين وأثرياء ومشاهير. وباتت القطيعة كاملة بينهم وبين المواطنين".

متشرد في تل أبيب، أمس، ينام بعد وجبة وفرتها جمعية خيرية (أ.ب.)

وحسب هرئيل، فإنه سيحدث أمران في الأسابيع القريبة. الأول هو انتشار واسع أكثر للمرض، على الرغم من أن قسما كبيرا من المرضى هم شبان من دون أعراض، ولكن دائرة الذين تُنقل إليهم العدوى من حولهم تشمل أشخاصا مسنين ومرضى مزمنين. وارتفاع عدد المرضى بحالة خطيرة أصبح واضحا وبارزا. فخلال ثمانية أيام ارتفعت نسبتهم 100%.

والأمر الثاني، وربما الأخطر، هو اقتصادي – اجتماعي. "الانتعاش المحدود للاقتصاد، مع تراجع انتشار الفيروس ورفع الإلاق في أيار/مايو، قد يُلجم إثر القيود الجديدة. وفيما الهلع الصحي يتزايد والتشغيل غير مستقر، فإن كثيرين من الإسرائيليين لا يبتهجون للمخاطرة بالخروج من البيت للمشتريات وصرف المال".

تجميد خطة كانت ستمنع موجة ثانية

كتب محلل الشؤون الاستخبارية في صحيفة "يديعو أحرونوت"، رونين برغمان، أنه في 29 أيار/مايو الماضي، كان كل شيء جاهز لبدء عمل طاقم خاص، تم تشكيله قبل ذلك بشهرين، وأطلِق عليه اسم "هَمِخْلول" (الإجمالي). وضم هذا الطاقم ضباط سابقين في الجيش الإسرائيلي، مسؤولين كبار في وزارة الصحة، أطباء لوائيين ومحللي معلومات.

وعمل أفراد هذا الطاقم طوال أسابيع في تشكيل هذه المنظومة الشاملة من أجل تحقيق هدف واحد، وهو منع موجة كورونا ثانية في البلاد، واعتمدوا على نماذج ناجحة في دول مثل كوريا الجنوبية وتايوان. وصادق مجلس الأمن القومي على الخطة التي وضعها الطاقم وأوصى بها، كما أوصى بها مدير عام وزارة الصحة السابق، موشيه بار سيمان طوف.

سادتسكي (وزارة الصحة الإسرائيلية)

وفي 29 أيار/مايو الماضي تم تسجيل 78 إصابة بكورونا (بالأمس تم تسجيل 1464 إصابة). ووفقا لبرغمان، فإن بوادر موجة ثانية كانت ظاهرة في الأفق، ولذلك قرر الطاقم إخراج خطته إلى حيز التنفيذ بسرعة. وعقدوا اجتماعا عبر تطبيق "زوم" بهدف التأكد من أن استعداد كافة الأطراف انتهت، وكانت لديهم قناعة بأن خطتهم ستكسر سلسلة تناقل العدوى.

وتقضي خطة الطاقم بأن يتم تشخيص وحجر المرضى خلال 48 ساعة فقط، وأن ذلك سيمنع موجة ثانية، ولن يدخل الاقتصاد الإسرائيلي، الذي كان لا يزال بعيدا عن الانتعاش، إلى دائرة قيود خانقة أخرى. وكتب برغمان أن "كل شيء كان جاهز لبدء عمل الطاقم، لكن هاتف رئيس الطاقم رن فجأة، وعندما أجاب تغيرت ملامحه. لقد تبين أن المتصلة هي رئيسة خدمات الصحة العامة في وزارة الصحة، سيغال سادتسكي. وتبين للحاضرين أن كل ما تم بناؤه اصبح لاغيا. لقد تم تجميد خطة ’همخلول’ لوقف الموجة الثانية".

وتابع برغمان أنه بعد وقت قصير من تلقي وزارة الصحة طلبا منه بالتعقيب على تقريره، يوم الثلاثاء الماضي، أعلنت سادتسكي عن استقالتها من منصبها. ونقل عن أحد أعضاء الطاقم المجمد قوله "أعتقد أنها لم تسمح بفكرة أخرى أن تربكها. لقد جاءت مجموعة أشخاص خبيرين بأوضاع عملانية وأزماتية، لكن سادتسكي لم تسمح لها بالدخول إلى منظومة اعتباراتها،، وهي منظومة كانت صارمة جدا ومعدومة الليونة للانفتاح على شيء آخر".

خطاب ضم زائف

كرر نتنياهو خلال المؤتمرات الصحفية القول "إننا نسجل نجاحا كبيرا في الحرب ضد كورونا". وكتب المراسل والحلل العسكري في صحيفة "معاريف"، طال ليف رام، أنه "لو كانت هذه حرب، فإنها تدار من دون مفهوم عملٍ وأوامر منتظمة ومن دون استخلاص دروس. والأهم، من دون مدير مسؤول وهيئة أركان عامة، يمارسون مهامهم".

وأضاف ليف رام أنه كان واضحا منذ ذروة موجة كورونا الأولى أن سلطة الطوارئ الوطنية ومركز إدارة الأزمات القومية، اللذين تشكلا إثر استخلاص العبر من حرب لبنان الثانية وتوصيات "لجنة فينوغراد"، أنهما "لا ينفذان غايتهما في إدارة الأزمة".

حاجز لقوات الاحتلال قرب نابلس نهاية الشهر الماضي (أ.ب.)

وتابع أنه "كان بالإمكان تعيين مسؤول رئيسا لسلطة الطوارئ، ومنحه الصلاحيات المطلوبة. وكان بإمكان مسؤول كهذا التحذير أمام رئيس الحكومة من أن إسرائيل ليس فقط أنها لم تتقدم من حيث جهوزيتها لمواجهة انتشار آخر للفيروس، وإنما في حالات عدة، مثل مركز السيطرة في تل هشومير، تراجعت إلى الوراء أيضا".

وأشار ليف رام إلى أن "مركز السيطرة، وهو أهم هيئة في مواجهة الفيروس، انتقل بشكل رسمي، في نهاية أيار/مايو، من (خضوعه لمسؤولية) الموساد والجيش الإسرائيلية إلى وزارة الصحة. ويتضح اليوم أنه خلافا للمتوقع، تسبب نقل المسؤولية عنه إلى إفراغه من مضمونه. كذلك فإن غياب طاقم إعلام قومي كان بارزا في ذروة الموجة الأولى. ورغم ذلك لم يتم تنفيذ أي خطوات في هذه الناحية من أجل سد الفجوات".

ولفت ليف رام إلى "نتنياهو أملى أجندة حول خطاب ضم وسيادة زائف، لم ينتج عنه شيئا، وفي صراع القوى بينه وبين رئيس الحكومة البديل، بيني غانتس. والجهوزية لمواجهة موجة ثانية لم تكن في أي مرحلة على رأس سلم أولويات الحكومة، التي تشكلت كحكومة طوارئ لمواجهة كورونا، وذلك رغم المؤشرات الواضحة التي تعالت والتقارير التي استعرضها الخبراء".

الفعل الثقافيّ الفلسطينيّ في ظلّ كورونا | ملفّ