هرولة نحو تل أبيب: من التالي في قطار التطبيع؟

هرولة نحو تل أبيب: من التالي في قطار التطبيع؟
نتنياهو والسلطان قابوس (أرشيفية - أ ب)

فتح الإعلان عن الاتفاق بين الإمارات وإسرائيل، الباب أمام الاجتهادات حول هوية الدولة العربية التي قد تنضم رسميًا إلى التحالف الإماراتي الإسرائيلي الذي ترعاه الولايات المتحدة الأميركية، وتلحق بقطار التطبيع الرسمي للعلاقات مع إسرائيل.

يأتي ذلك وسط تأكيد مهندسي اتفاق التحالف في أبو ظبي وتل أبيب وواشنطن أن دولا عربية أخرى تربطها مع إسرائيل علاقات دبلوماسية واقتصادية وتبادل تجاري وتعاون استخباراتي واتصالات غير معلنة وأخرى معلنة ورسائل تقارب مباشرة، وأن خطوة الأمارات قد تدفع هذه الدول إلى إبرام اتفاقات رسمية معلنة.

المغرب تحت مجهر التطبيع

وفي هذا السياق، نقلت القناة العامة الإسرائيلية ("كان 11")، عن مسؤولين في البيت الأبيض، أن المغرب قد تكون إحدى أوائل الدول العربية التي قد تقدم على تطبيع علاقاتها مع إسرائيل؛ معتبرين أن هناك "أساسا قويا للعلاقات"، على الصعيدين السياحي والاقتصادي في ظل التبادل التجاري والمدخل الذي توفره الجالية اليهودية في المغرب.

وادعت القناة أن مصلحة المغرب في تحسين العلاقات مع الولايات المتحدة كمقابل لتطبيع العلاقات، والاعتراف بسيادتها على منطقة الصحراء الغربية المتنازع عليها قد يدفعها لرفع وتيرة التقارب مع إسرائيل.

ولفتت "كان 11" إلى أن تل أبيب أبلغت واشنطن في مناسبة سابقة أنها تدعم اعترافا أميركيا بسيادة المغربي على الصحراء الغربية، مقابل انضمام الرباط إلى جهود عزل إيران دوليا، كما أشارت إلى وجود لوبي أميركي يدعم هذه الصفقة ويضغط لدى إدارة ترامب بهذا الاتجاه.

البحرين هي التالية؟ اتفاق خلال 2020

في المقابل، كشفت القناة 12 الإسرائيلية، مساء اليوم، السبت، عن لقاء جمع بين رئيس جهاز الموساد، يوسي كوهين، ورئيس الحكومة البحريني، خليفة بن سلمان آل خليفة، تمهيدا للإعلان عن إقامة علاقات رسمية بين الجانبين. ولم تذكر القناة مزيدا من التفاصيل حول موعد اللقاء.

ورصدت القناة 12 الإسرائيلية تحرك "غير اعتيادي" لرئيس الحكومة البحريني، آل خليفة، أعلن عنه المستشار الإعلامي لملك البحرين على "تويتر"، في وقت سابق، اليوم، وقال إن رئيس الوزراء الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة غادر المملكة في زيارة "خاصة" للخارج.

ونقلت القناة عن مسؤول في البيت الأبيض أن "وتيرة التقدم في الاتصالات بين البحرين وإسرائيل والتوصل إلى اتفاق رسمي لتطبيع العلاقات الثنائية مرتبطة فقط برغبة (رئيس الحكومة الإسرائيلية) بنيامين نتنياهو"، في إشارة إلى "جهوزية بحرينية" لتطبيع رسمي للعلاقات مع إسرائيل.

وربطت القناة تحرك المسؤول البحريني في سياق التطبيع، وأوردت التهنئة التي قدمها ملك البحرين، حمد بن عيسى بن سلمان آل خليفة، لولي عهد أبو ظبي، الشيخ محمد بن زايد، بمناسبة اتفاق السلام مع إسرائيل في اتصال هاتفي، معتبرا أن "الاتفاق خطوة تاريخية للسلام في المنطقة".

كما نقلت "كان 11"، اليوم السبت، عن الحاخام الأميركي مارك شناير، المقرب من أمراء الخليج، قوله: "بحلول نهاية عام 2020، ستكون إسرائيل قد أقامت مع البحرين علاقات رسمية"، وأضاف "إنهم متحمسون للغاية، أعتقد أنها ستكون الدولة التالية".

واستطرد "أعلم أنه بحلول نهاية العام سنشهد توقيع دولة أو دولتين من الخليج على اتفاقيات لإقامة علاقات رسمية مع إسرائيل؛ أعتقد أن البحرين ستكون التالية". وزار الحاخام الأميركي على مدى السنوات الخمس عشرة الماضية، العديد من القصور في السعودية وعُمان والبحرين وقطر والإمارات. وأكد أن "التهديد الإيراني تسبب في تغيير الموقف تجاه إسرائيل".

ورد رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، أمس الجمعة، على تأييد الأنظمة في مصر والبحرين وعُمان لاتفاق التحالف بين إسرائيل والإمارات، قائلا إنه "أشكر رئيس مصر السيسي، وحكومتي عُمان والبحرين على تأييدهما لاتفاق السلام بين إسرائيل والإمارات"، زاعما أن هذا التحالف "سيوسع دائرة السلام ويعود بالفائدة للمنطقة كلها".

قال مسؤولون أميركيون، الخميس، إن البحرين وعُمان ستبرمان اتفاقيات تحالف مع إسرائيل في أعقاب اتفاق التحالف بين إسرائيل والإمارات، وفقا لصحيفة "هآرتس".

وقال الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، خلال مؤتمر صحافي أعلن خلاله عن التحالف الإسرائيلي – الإماراتي، إنّ الأسابيع المقبلة قد تشهد إبرام مزيد من "اتفاقيات السلام".

وجاء في تصريحاته أنه "لدينا أشياء أخرى مثيرة للاهتمام تجري مع دول أخرى، وهي مرتبطة أيضاً باتفاقات سلام. وستكون هناك الكثير من الأخبار المهمّة في الأسابيع المقبلة. أنا متأكّد من أنّكم ستكونوا منبهرين جداً".

وكان مستشار ترامب وصهره، جاريد كوشنر، قد قال إنّ هناك "احتمالاً كبيراً جداً" أن تعلن إسرائيل ودولة عربية أخرى تطبيع العلاقات بينهما خلال الأشهر الثلاثة المقبلة.

وأشارت وسائل إعلام إسرائيلية، الجمعة، إلى أن العلاقات بين إسرائيل والبحرين تعززت بشكل كبير، خلال العقد الأخير، وترددت أنباء في العام 2018 عن إمكانية توقيع اتفاق لإقامة علاقات دبلوماسية كاملة بين الجانبين.

يذكر أن البحرين استضافت العام الماضي أعمال الجانب الاقتصادي من صفقة القرن في مؤتمر وورش شارك فيها مسؤولون إسرائيليون ونظراؤهم الخليجيون.

كما لفت مراقبون إلى أن مستقبل خلافة الحكم داخل السعودية، وكيف باستطاعة ترامب استخدام مباركة لولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، في صفقة، يدفع من خلالها السعودية إلى تطبيع رسمي للعلاقات مع إسرائيل، وسط ترجيحات بأن تعتمد السعودية مقاربة أكثر تدريجية للاعتراف الدبلوماسي الكامل بإسرائيل.

وقال بن سلمان، إن تخوفه من إيران وقطر يمنعه من إقامة علاقات دبلوماسية والتطبيع مع إسرائيل، حسبما نقل عنه رجل الأعمال الإسرائيلي – الأميركي، حاييم صابان، على خلفية الإعلان عن اتفاق "سلام" وتطبيع العلاقات بين إسرائيل والإمارات.

وأكد صابان لصحيفة "يديعوت أحرونوت"، أمس الجمعة، أنه خلال مأدبة عشاء جمعته مع بن سلمان، "سألته لماذا هم يعملون مع إسرائيل تحت الرادار. وقلت له ’أخرج، لماذا تخاف؟ وقُد الأمور. وهو أجاب أن بإمكانه تنفيذ ذلك خلال ثانية، لكن القطريين والإيرانيين سيهاجمونني وستنشأ حالة فوضى في بلادي".

الفعل الثقافيّ الفلسطينيّ في ظلّ كورونا | ملفّ