"ماحاش": الشرطة عرقلت التحقيق والوصول للحقيقة بأحداث أم الحيران

"ماحاش": الشرطة عرقلت التحقيق والوصول للحقيقة بأحداث أم الحيران
سيارة أبو القيعان بعد إطلاق النار عليها (أرشيف)

اتهم مسؤولون في قسم التحقيقات مع أفراد الشرطة التابع لوزارة القضاء الإسرائيلية (ماحاش) الشرطة بأنها شوشت ومنعت "ماحاش" من الوصول إلى الحقيقة بما يتعلق بأحداث قرية أم الحيران، في كانون الثاني/يناير العام 2017، والتي استشهد خلالها المربي يعقوب أبو القيعان بنيران الشرطة. ومنع قرار المدعي العام في حينه، شاي نيتسان، بإغلاق ملف إطلاق النار على أبو القيعان، تحقيقا حول أداء الشرطة وعرقلة التحقيق.

ووفقا لتقرير نشرته صحيفة "هآرتس" اليوم، الجمعة، فإن محققي "ماحاش" اشتبهوا أثناء التحقيق في استشهاد أبو القيعان، بأن الشرطة عرقلة التحقيق، بعدة طرق، بينها تأخير تسليم "ماحاش" مواد متعلقة بأحداث أم الحيران، في ذلك اليوم، واستعراض توثيق لإطلاق النار أمام أفراد الشرطة الضالعين بالأحداث واستجوابهم أثناء تواجدهم في القرية وفي مركز الشرطة حول الأحداث، وذلك في موازاة تحقيق "ماحاش".

وأشارت الصحيفة إلى أن "ماحاش" يفتح تحقيقا في أي حادث تكون الشرطة ضالعة فيه ويُقتل خلاله مواطن. وفي هذه الحالة يحظر على الشرطة التحقيق واستجواب أفرادها الضالعين في الحدث وتمكين "ماحاش" من القيام بذلك.

وفي حالة أم الحيران، علمت الشرطة أن "ماحاش" فتح تحقيقا في الساعات الأولى بعد استشهاد أبو القيعان. لكن في أعقاب انسحاب قوات الشرطة من القرية، أدلى جميع أفراد الشرطة الضالعين في إطلاق النار بإفادات حول إطلاق النار أمام محققي الوحدة المركزية (يمار) في النقب، التي مهمتها التحقيق في الجرائم الخطيرة، وشاهدوا مقاطع فيديو توثق الأحداث. وتبين أيضا أن ضباط شرطة استجوبوا أفراد الشرطة في القرية حول إطلاق النار، وهذا أمر يمنعه القانون.

ونقلت الصحيفة عن مصدرين ضالعين في أحداث أم الحيران، ولا علاقة لهما بتحقيق "ماحاش"، قولهما إنه خلال الأشهر التي أعقبت أحداث أم الحيران، أجرت الشرطة تحقيقا في الأحداث، شمل استجواب ضباط كبار في منطقة الجنوب. وقال المصدران إن المسؤول عن هذا التحقيق المخالف للقانون الضابط أبشالوم بيلد، الذي يرأس حاليا شعبة التدريب في الشرطة. وادعى المتحدث باسم الشرطة أنه "جرى التحقيق في جانب الاستعداد والأنشطة التي سبقت الأحداث، وذلك بعد الحصول على تصريح من ماحاش، ومن دون علاقة بالتحقيق الذي أجرته الجهات المخولة".

الشهيد يعقوب أبو القيعان

وتلقى "ماحاش" تقريرا حول أحداث أم الحيران بعد ننصف ساعة من إطلاق النار على أبو القيعان، وفقا للصحيفة، وقالت الشرطة فيه إنه "عملية دهس"، وهذا ما قيل لوسائل الإعلام أيضا. وقالت المتحدثة باسم الشرطة في حينه، ميراف لبيدوت، إن "مخربا قاد سيارته بسرعة باتجاه القوات ونفذ عملية دهس" ومقتل شرطي. لكن تحقيق "ماحاش" أكد أن سرعة سيارة أبو القيعان كانت 10 كم/س.

وطلب "ماحاش" توثيقا للأحداث بعد ساعات من وقوعها، لكن الشرطة تجاهلت ذلك. وعندما طلب محققو "ماحاش" التحقيق مع أفراد الشرطة الضالعين، قال لهم مندوبو الشرطة إن القوات التي نفذت إطلاق النار لا يزالون في أم الحيران وضباطهم يمنعونهم من المغادرة.

لكن الصحيفة أفادت أن الحقيقة هي أن أفراد الشرطة الضالعين، وبينهم الشرطي "ش" الذي كان أول من أطلق النار على أبو القيعان، كانوا قد غادروا وتوجهوا إلى بيت الشرطي القتيل، إيرز ليفي. وفي بيت ليفي، استعرض ضابط الرفاه في الوحدة أمام أفراد الشرطة توثيقا للأحداث تم تصويره من مروحية للشرطة. ولاحقا، نشر مكتب المتحدثة باسم الشرطة جزءا من مقطع الفيديو في وسائل الإعلام، ومن دون تنسيق ذلك مع "ماحاش".

كذلك امتنعت الشرطة في حالتين عن تحويل مواد تحقيق إلى "ماحاش"، وبينها توثيق إطلاق النار، الأسلحة التي استخدمها أفراد الشرطة، أغراض تم أخذها من منزل أبو القيعان، تفاصيل الاستعدادات لعملية اقتحام أم الحيران وتسجيلات موجة الاتصالات في ذلك اليوم. وكانت محققة في "ماحاش" قد انتظرت لساعتين في مركز الشرطة من أجل الحصول على هذه المواد، في يوم الأحداث نفسه، لكن ضباط الشرطة رفضوا تسليمها المواد. ولاحقا في اليوم نفسه، وصلت المحققة إلى مقر "يمار" في بئر السبع، لكنها مُنعت من الدخول إلى مقر الوحدة ولم تحصل على المواد. وبعد ذلك، سلمت الشرطة "ماحاش" جزءا من التسجيل المصور الذي نفذته المروحية، مساء اليوم نفسه، وباقي المواد تم تسليمها بعد أربعة أيام من الأحداث.

ودفع سلوك الشرطة "ماحاش" إلى التحسب من أن الشرطة شوشت التحقيق، وأن الشرطة جعلت أفرادها الضالعين يغيرون رواياتهم حول الأحداث في أم الحيران. فقد قال الشرطي "ش" للمسؤول في الشاباك، وكنيته "طاهر"، إنه لم يشعر بوجود خطر على حياة زملائه، وأنه لو شعر بخطر كهذا لأطلق النار بهدف القتل. لكن هذا الشرطي غير روايته وقال في إفادته في "يمار" وأثناء التحقيق في "ماحاش" إنه أطلق النار لأنه شعر بوجود خطر على حياته.

وتغيير رواية آخر يتعلق بأن أفراد الشرطة لم يذكروا في إفاداتهم الأولى في الشرطة أن أحدهم تمكن من توجيه ضربة لسيارة أبو القيعان أثناء سيرها، وهو أمر يدل على سرعتها المنخفضة. وفقط بعد أن ذكر المفتش العام للشرطة في حينه، روني ألشيخ، هذا الأمر بنفسه خلال مؤتمر صحافي، بعد أيام من الأحداث، ذكر أفراد الشرطة هذا الأمر. وزعمت الشرطة في البداية أن أبو القيعان كان يقود سيارته بسرعة.

وكتب المحقق الرئيسي في هذا الملف في "ماحاش"، دوبي شرتسر، كتب في الدعوى التي قدمها إلى المحكمة، أن ألشيخ مارس ضغوطا وأن "المفتش العام حاول المبادرة إلى ردع ماحاش من التحقيق مع الشرطة، وخاصة في أحداث أم الحيران".

وبعد عام ونصف العام من الأحداث، أغلق نيتسان ملف أم الحيران وأعلن أنه لا يمكن التأكيد أن الدهس لم يكن عملية. وزعم أيضا أنه لا يوجد اشتباه معقول لارتكاب مخالفات جنائية من جانب أفراد الشرطة الضالعين في الأحداث. وقد أصدر بيانه هذا من خلال تجاهل كامل لموقف "ماحش" في هذا السياق.