ضابط كبير بـ"أمان": "القضية الفلسطينية موضوعة أمامنا كقنبلة موقوتة"

ضابط كبير بـ"أمان": "القضية الفلسطينية موضوعة أمامنا كقنبلة موقوتة"
مظاهرة في طوباس بالضفة الغربية المحتلة تأييدا لعباس، مطلع الأسبوع الماضي (أ.ب.)

اعتبر رئيس دائرة الأبحاث في شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية (أمان)، درور شالوم، أن هناك خطرين مركزيين على إسرائيل، "التهديد الإيراني، وخطر انهيار السلطة الفلسطينية". وجاءت أقوال شالوم في مقابلة نشرتها صحيفة "يديعوت أحرونوت" اليوم، الجمعة. وكانت الصحيفة نشرت مقاطع من المقابلة، تركزت على إيران وحزب الله، أول من أمس، وتبين منها أنه يختلف مع رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، حول الموقف من الانسحاب من الاتفاق النووي، مشددا على أنه "لم يثبت حتى الآن أن الانسحاب من الاتفاق النووي خدم إسرائيل".

ويتبين من أقوال شالوم أنه يختلف مع نتنياهو حول تعامل إسرائيل مع السلطة الفلسطينية أيضا. وكمن يعتبر واضع "التقييمات القومية"، طرح شالوم أمام الحكومة الإسرائيلية، كل سنة تقريبا، تحذيرا من احتمال حدوث "انفجار مع السلطة الفلسطينية".

ويؤكد شالوم على أن هذا "إنذار إستراتيجي". ورأى أن "الجيل الشاب في يهودا والسامرة (الضفة الغربية) يبحث عن طريقه، وبوجود كورونا والضائقة الاقتصادية، لن يتجاوز الإرهاب يهودا والسامرة. وقد تصاعد وقمنا بخفضه. وهناك ثلاثة أمور الآن تحافظ على الهدوء النسبي: وجود الجيش الإسرائيلي، الوضع الاقتصادي ما زال معقولا، والتنسيق الأمني".

ورغم توقيع إسرائيل اتفاقيتي التحالف وتطبيع العلاقات مع الإمارات والبحرين، ومزاعم نتنياهو بأن القضية الفلسطينية بقيت في الخلف، إلا أن شالوم شدد على أن "القضية الفلسطينية موضوعة هنا أمامنا كقنبلة موقوتة. وهذا ليس شيئا سيحدث صباح غد. لكن التفكك هناك محتمل في اليوم الذي يلي أبو مازن (الرئيس الفلسطيني محمود عباس"، ويخظر تجاهل هذا الأمر. فهذا تحدٍ اقتصادي، مدني وقدرة على الحكم هناك. وتقوية السلطة الفلسطينية هي مصلحة أمنية – إسرائيلية، وهذه ليست مقولة سياسية".

وأضاف أنه "يحظر الاعتقاد أن العالم العربي يتجاهل القضية الفلسطينية فجأة. فالقضية الفلسطينية هي القاسم المشترك الأدنى للعالم العربي كله، وفي نهاية الأمر، جرى التوقيع على اتفاقيتي التطبيع لأن الضم تأجل. والشرق الأوسط اليوم مشرد، عاطل عن العمل ويفتقد الأمل. لا توجد طبقة وسطى ولا مكانة المرأة. وهذا (وضع) ينفجر بين حين وآخر. والتعاون معنا هو قشرة دقيقة. وتغلي تحتها كراهية تجاهنا. وعلينا أن نعرف كيف نجعل وضع منطقتنا أفضل، وإلا فإن هذا الوضع سيصل إلينا".

فلسطيني في رام الله يشاهد في التلفزيون توقيع اتفاقيتي التحالف بين إسرائيل وبين الإمارات والبحرين (أ.ب.)

ووصف شالوم قطاع غزة بأنه "جبهة ثانوية. ورغم أنه ليس تحديا وجوديا، لكنه تحدٍ. وقد بنينا قدرات كبيرة هناك". وأضاف أن "احتمالات التصعيد في غزة ارتفعت. وقبل أربع سنوات وضعنا إنذارا إستراتيجيا بشأن غزة. ورغم أن جهات قالت حينذاك إنه توجد وفرة هناك، لكن تحليلنا أظهر أن الضائقة المدنية – الاقتصادية هناك أكبر مما يمكن احتماله، الأمر الذي من شأنه أن يدغه حماس إلى تغيير سياستها".

ويرى شالوم برئيس حماس في القطاع، يحيى السنوار، أنه "زعيم من نوع آخر: إرهابي، لكن يهمه أن يظهر أنه ينجح في إعادة إعمار غزة. ولذلك هو لا يسعى إلى حرب هناك. كما أن حماس تدرك جيدا قوة الجيش الإسرائيلي. وهي تعمل بطريقة ’أقترب من السياج الأمني، وأحتك تحت سقف الحرب، وإسرائيل توفر ردا’. وهكذا نشأ وضع ’أيام قتالية’ كل مرة في السنوات الأخيرة".

واعتبر شالوم أنه "أحضرنا حماس إلى نقطة حضيض، وهذا صائب في إستراتيجية طويلة الأمد بدون حرب. وإذا احتللنا غزة، فمن سيحكم هناك؟ نحن؟ يريحني إبقاء غزة هكذا، لأنني أريد أن أركز على إيران. وحماس موجودة عند مفترق تغيير تاريخي. وما زالت منظمة إرهابية بارزة، لكنها حركة وطنية – فلسطينية أيضا. وهم منصتون للجمهور. وعلينا أن نحافظ هناك على مساعدات اقتصادية – إنسانية تحت سقف المطالبة بإعادة الأسرى والمفقودين".

وأضاف "أريد أن أرفع رأسهم فوق خط مياه الصرف الصحي، وأن أحافظ هناك على نسيج حياة معقول، ويبقى جيدا أقل مما هو في يهودا والسامرة، كي لا يفكروا في يهودا والسامرة أن طريق حماس نجحت. وتعاظم القوة في غزة مستمر، حاليا، وكذلك الضائقة الاقتصادية، والمنظمات ’المتمردة’ والجهاد الإسلامي هي تحدٍ كبير جدا أيضا. والوقت يداهمنا، وينبغي أن نعمل أكثر".

إيران ولبنان

اعتبر شالوم أن محادثات بين إسرائيل ولبنان حول حدود المياه الإقليمية بينهما، أدت إلى "ارتفاع احتمالات تطور الأمور باتجاه اتفاق سلام"، لكنه استدرك أن "بإمكان حزب الله إحباط ذلك، إذا اتخذ قرارات خاطئة".

وفيما يتعلق بإيران، قال شالوم إنه "لم يثبت حتى الآن أن الانسحاب من الاتفاق النووي خدم إسرائيل". وأضاف أن "إيران بعيدة عن السقوط على ركبتيها. وهي لم تتراجع. وثمة أهمية بالنسبة لي أن أوضح أنني أؤيد إستراتيجية الضغط على إيران. وإيران كدولة عظمى، ضعفت. لكن الإستراتيجية الأميركية المستقبلية هي ’أقصى حد من الضغوط، وصفقة’. والسؤال هو هل ستكون الصفقة جيدة لنا في نهاية الأمر؟".

وقال شالوم إن الإجابة على هذا السؤال هي أنه "توجد لدي أيضا انتقادات على الاتفاق، وهو مليء بالثقوب. وفي نهاية الأمر، توجد مراقبة أقل على البرنامج النووي في هذا الاتفاق. وربما تكون إيران كدولة عظمى قد ضعفت، لكن هذا لا يعني أنه تم لجم البرنامج النووي. لكن كان في الاتفاق النووي، رغم نواقصه، حيز من التأثير على مواضيع أخرى، وكان من الصواب العمل من أجل تصحيحها".

ويعتبر شالوم أنه يخيم على إسرائيل "خطر واحد. قدرات حماس والجهاد الإسلامي وحزب الله. وجميعها (مستمدة) من إيران. وعندما تمتلك سلاحا نوويا، ستصبح المعركة كلها أشد تجاهنا".

الرئيس الإيراني في منشأة نووية، عام 2018 (أ.ب.)

وتوقع شالوم أن "إيران ستصل إلى وضع تكون فيه بحوزتها قنبلة بعد سنتين من قرارها بهذا الخصوص. وسنتين ليست فترة طويلة، وهذا يقلقني جدا. فإذا كانت هناك قنبلة بحوزة إيران، فإن المعركة كلها ستتحرك في اتجاهنا". وأضاف أن ثمة احتمالا كبيرا أن تعلم إسرائيل باتخاذ إيران قرار لصنع سلاح نووي، "لكن لا يمكنني أن أقول ذلك بشكل مؤكد".

وتطرق شالوم إلى خطاب نتنياهو أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، وحديثه عن "مصنع صواريخ" في بيروت، قائلا "إنني فخور جدا بذلك. فقد تسبب هذا بحرج بالغ لنصر الله. ونحن نعلم ما الذي سارع إلى إخراجه من هناك. ونصر الله تصبب عرقا في يوم الخطاب. وهو محرج جدا. ونصر الله يعلم مستوى اختراقه" استخباريا.

وتابع شالوم أن "مشروع دقة الصواريخ في لبنان متعرقل، بفضل عملياتنا فوق الأرض وتحتها. (قائد "فيلق القدس" قاسم) سليماني دفع نصر الله إلى ذلك، ونصر الله انجر وراءه وشكل خطرا على نفسه. ولن ينهض الآن ويقول ’أوقفوا هذا المشروع’، لكنه سيدرك أن هذا قد يقود إلى حرب ويمكن أن يؤخره. ونصر الله وضع لبنان على برميل مواد متفجرة. وهو أسير بأيدي إيرانية. ونصر الله يتعرض الآن لضغوط داخلية. مكانته تراجعت، وهذا يمكن أن يجعله يرتكب أخطاء".