"الحدود في هضبة الجولان في حالة غليان"

"الحدود في هضبة الجولان في حالة غليان"
دبابات إسرائيلية في هضبة الجولان (أ.ب.)

"التفاهمات بين إسرائيل وروسيا، التي سمحت بعودة الجيش السوري إلى الجولان (غير المحتل) من أجل إعادة الاستقرار والنظام، فشلت"، حسبما ذكر المحلل العسكري في صحيفة "يديعوت أحرونوت"، أليكس فيشمان، اليوم الخميس. وأضاف أن الصاروخ الإسرائيلي، الذي استهدف موقعا لحزب الله وميليشيات موالية لإيران في قرية الحرية في ريف القنيطرة، الليلة قبل الماضية، "يذكر مرة أخرى بأن الحدود في هضبة الجولان في حالة غليان".

وتابع فيشمان أن القتال ما زال دائرا في هذه المنطقة بين جيش النظام السوري وميليشيات موالية له وأخرى موالية لإيران وحزب الله، "وهناك عشرات المجموعات المسلحة التي تحارب بعضها، فيما تتسرب هذه الأحداث إلى حدود إسرائيل" أي هضبة الجولان المحتلة.

وأشار فيشمان إلى أن "منافسة إستراتيجية دائرة بين إسرائيل وبين النظام السوري وإيران حول التأثير في الجولان السوري، وفيما يلعب الروس دورا مركزيا". وأضاف أنه في نهاية العام 2018، "ترددت تقارير حول توغل جهات إيرانية إلى هذه المنطقة. وإلى جانب التموضع الإيراني المعلن في سورية، بدأ تموضع خفي لإيران وحزب الله في الجولان".

وحسب فيشمان، فإنه "لا يوجد في الجولان السوري مجرى حياة مدني اليوم. ويوجد هناك مقاتلون مسلحون يتصارعون على مناطق وتأثير. وجزء من محاولات تنفيذ هجمات ضد أهداف إسرائيلية عند الحدود في الجولان ينفذها مواطنون من سكان الهضبة، جندهم الإيرانيون وحزب الله مقابل 30 دولارا شهريا".

وأفاد فيشمان بأنه "في إسرائيل يتابعون بدقة التغلغل الدائم لعشرات عناصر حزب الله الذي ينشطون برعاية وموازاة قوات الفيلق السوري الأول الذين عادوا إلى هذه المنطقة. وقائد الفيلق الأول، علي أحمد أسد، يزور علنا مواقع حزب الله في هضبة الجولان، وترصد إسرائيل ما يوصف بـ’القيادة المزدوجة’، الإيرانية – السورية، في قسم من وحدات الجيش السوري في الجولان. وهذه وحدات موالية لإيران وتعمل ضمن الوحدات السورية في هضبة الجولان، والبزي العسكري السوري. وينشط عناصر حزب الله قرب هذه الوحدات وبالتنسيق معها".

وتابع أن "إسرائيل رصدت منذ أكثر من سنة مواقع مراقبة مشتركة للجيش السوري وحزب الله وهاجمتها. ومعلوم أيضا أن للإيرانيين قواعد استخبارية في الجولان. وأقام الجيش الإسرائيلي غرفة قيادة أمامية، وهي واحدة من الأكثر تطورا في الجبهات الحدودية، وتسمح بمراقبة متعددة الأبعاد بواسطة سلسلة مجسات، رادارات وكاميرات تزود معلومات متواصلة حول ما يحدث في المنطقة القريبة وفي عمق الأراضي السورية".

وأشار فيشمان إلى أن الجيش الإسرائيلي ألقى، أمس، مناشير في منطقة الجولان غير المحتل، وجاء فيها: "رسالة إنذار! موجهة لعناصر وقادة الجيش السوري وكل من أضاع الطريق بحثا عن المقاومة والمال. مصلحة حزب الله وإيران هي ليست ذاتها مصلحة الفيلق الأول أو الدولة السورية وسكان الجولان وحوران. كل من يعمل ويتعامل مع حزب الله مستهدف. اللبناني في لبنان وأنتم بوز مدفع. قد أعذر من أنذر. #القادم_أعظم".

واعتبر فيشمان أنه "توجد هنا مصلحة مشتركة لإسرائيل وروسيا: إبعاد التأثير الإيراني عن الجيش السوري. وتترد تقارير منذ أشهر عن جهد يبذله الروس من أجل لجم تغلغل إيران وحزب الله إلى صفوف الفيلق الأول السوري، وخاصة الفرقة السابعة. ويبرز في هذه الفرقة الجهد الإيراني من أجل ترسيخ ما يسمى ’ملف الجولان’، الذي غايته بناء خلايا لأنشطة إرهابية على طول الحدود مع إسرائيل وإقامة أذرع لـ’قيادة الجنوب’ التابعة لحزب الله، وتعمل في بناء بنى تحتية لجبهة ثانية لحالة نشوب حرب بين إسرائيل وحزب الله في لبنان".

ولفت فيشمان إلى أن "انغراس حزب الله والميليشيات الإيرانية داخل النسيج المدني في الجولان وداخل الجيش السوري يشكل صعوبة في رصدهم وتحييدهم. وخلافا للسياسة مقابل حدود لبنان، إسرائيل لا تقيّد نفسها باستخدام القوة في سورية. ولهذا السبب يصر (أمين عام حزب الله حسن) نصر الله على جباية ثمن مقابل أي عنصر في حزب الله تقتله إسرائيل في سورية".