سيارة مفخخة وليس تسرب غاز تسبب بانفجار مقر الاحتلال بصور عام 1982

سيارة مفخخة وليس تسرب غاز تسبب بانفجار مقر الاحتلال بصور عام 1982
موقع الانفجار في صور (مكتب الصحافة الحكومي)

دعا المسؤول السابق في جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك)، تسفي بندوري، السلطات الأمنية الإسرائيلية إلى الاعتراف بأن تفجير مقر قيادة الجيش الإسرائيلي في مدينة صور اللبنانية، في 11 تشرين الثاني/نوفمبر عام 1982، لم ينجم عن تسرب الغاز، مثلما ادعى تحقيق أجري حينذاك، وإنما نجم عن هجوم انتحاري بسيارة مفخخة.

ونقلت صحيفة "يديعوت أحرونوت" اليوم، الثلاثاء، عن بندوري قوله إن التستر على هذا الهجوم، المستمر منذ 38 عاما، "كان نتيجة حرب غير ضرورية، حرب بوجود خيار، إهمال مهني، رافقتها ممارسة تستر بالقوة، وجرح كبير لعدد كبير من الأشخاص. وعلينا الاعتراف بالحقيقة، حتى إن كان ذلك متأخرا".

وتسبب الانفجار بمقتل 76 إسرائيليا، بين جنود وأفراد شرطة وعناصر الشاباك، إضافة إلى 15 معتقلا لبنانيا. وكشف تقرير نشرته الصحيفة، عن أن تفجير مقر قيادة قوات الاحتلال الإسرائيلي في صور كان أول هجوم ينفذه حزب الله، فيما امتنعت أجهزة الأمن الإسرائيلية عن وصفه كهجوم انتحاري وإنما انفجار ناجم عن تسرب غاز. وحسب الصحيفة، فإن هذا "الإهمال" تسبب بهجمات لاحقة نفذها حزب الله في لبنان، بواسطة سيارات مفخخة، بينها تفجير استهدف مقرا للقوات الإسرائيلية وآخر استهدف مقر القوات المتعددة الجنسيات، وأسفرت عن مقتل المئات من قوات الاحتلال الإسرائيلي والقوات الأجنبية.

وقالت الصحيفة إن "الكثيرين مقتنعون بأنه لو استخلصت العبر من الانفجار (الأول)، لكان بالإمكان منع هجوم صور الثاني، الذي وقع بعد سنة بالضبط من الانفجار الأول وبشكل مشابه".

وقال مسؤول سابق في جهاز الأمن الإسرائيلي وأدى دورا مهما خلال حرب لبنان الأولى، أو ما يعرف بالاجتياح الإسرائيلي للبنان أيضا، عام 1982، "إنني مقتنع منذ سنوات طويلة أن هذه كانت سيارة مفخخة، وأن هذا كان هجوما رهيبا، وليس نتيجة خلل. وتغلب التستر على الرغبة في استيضاح الحقيقة في هذه الحالة أيضا".

كذلك أكد قائد بعثة الموساد في بيروت في حينه، أفنير أزولاي، أنه "كان واضحا لنا أن هذا هجوم، وأنه الأول في سلسلة هجمات انتحارية بسيارات أو شاحنات مفخخة".

وقال نائب رئيس شعبة التحقيقات في الشرطة الإسرائيلية حينذاك، يورام غونين – غورفيتس، إن "خبراء المتفجرات في الشرطة ومصادر في الجيش الإسرائيلي أبلغونا بأنه لا يوجد أي احتمال بأن هذا كان انفجار غاز، وعلى الأرجح أنه كان نتيجة سيارة مفخخة. وأوضحت للمستشار القضائي للحكومة، يتسحاق زامير، أنه لن نسمح للجيش الإسرائيلي أو للشاباك بالتهرب من المسؤولية وإلقاء النتائج المروعة على كاهل وضمير الطباخ المسكين".

واستند التقرير الذي نشرته الصحيفة إلى تحقيق أجراه النائب السابق لرئيس الشاباك، نحمان طال، قبل سبع سنوات، وتوصل إلى استنتاج قاطع بأن تفجير مقر الاحتلال في صور كان نتيجة هجوم انتحاري بسيارة مفخخة، إلا أن الشاباك حاول منع طال من كتابة استنتاجاته، ويمنع نشر تقريره الآن أيضا. وقال المسؤول السابق في الشاباك، أفنير برنياع، إنه "كانوا يعلمون دائما في الشاباك أنه كانت هنا عملية تستر، لكنهم خافوا من الحديث عن ذلك واستمروا بالتمسك بالكذب".

وأوضح مسؤول سابق في الشاباك سبب تستر الشاباك والجيش الإسرائيلي على حقيقة الانفجار. "يقع المبنى على بعد 70 مترا عن الشارع ولم يكن سورا حوله، وإنما بوابة عبارة عن حبل. ولو كانت هناك تحذيرات وكان هذا هجوما فعلا، فإن الحديث يدور عن إهمال إجرامي من جانب الشاباك. كذلك أدرك رفول (رئيس أركان الجيش الإسرائيلي رفائيل إيتان) بسرعة بأنه إذا كان الحديث يدور عن هجوم، فإنه قد يكلفه دفع ثمن ذلك بمنصبه. فشعب إسرائيل لن يمر مر الكرام على كارثة كهذه".

وقرر إيتان بعد الانفجار مباشرة تشكيل لجنة تحقيق برئاسة الضابط برتبة لواء، مئير زورياع، وطالبه بإنهاء مهمته خلال ثمانية أيام. وقال رئيس دائرة الأبحاث في شعبة الاستخبارات العسكرية وعضو لجنة التحقيق، عاموس غلبواع، إنه "كان هناك شعور بأن عليك إعطاء إجابة للجمهور وبسرعة".

وقررت لجنة زورياع أن الانفجار نجم عن تسرب غاز وتجاهلت، حسب الصحيفة، قرائن وأدلة عديدة حول انفجار سيارة مفخخة، من طراز بيجو 504، اقتحمت المبنى بسرعة كبير قبل الانفجار بثوان معدودة.

من جانبه، امتنع حزب الله عن تبني مسؤوليته، لكن كتيبا نُشر في بيروت لاحقا، خصص الفصل الأول فيه للشاب أحمد قصير، منفذ الهجوم والذي أصبح يعرف بأنه الشهيد الأول لحزب الله. ويحيي حزب الله "يوم الشهيد" في 11 تشرين الثاني/نوفمبر كل عام. كما تم بناء نصب تذكاري في قريته، وأطلق على اسمه شارعا في طهران، ويحرص أمين عام حزب الله، حسن نصر الله، على ذكر اسمه خطاباته في "يوم الشهيد".

"العاصمة"... القدس والفعل الثقافيّ | ملف خاص