هل شملت زيارة نتنياهو للسعودية صفقة أسلحة؟

هل شملت زيارة نتنياهو للسعودية صفقة أسلحة؟
نتنياهو في مطار اللد خلال استقبال أول رحلة جوية منتظمة قادمة من دبي، أمس (أ.ب.)

يسود قلق في وزارة الأمن وقيادة الجيش في إسرائيل من أن إدارة الرئيس الأميركي المنتهية ولايته، دونالد ترامب، سيسعى إلى صفقة بيع أسلحة للسعودية، وأن رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، ضالع في صفقة كهذه، حسبما تشي زيارته للسعودية، الأحد الماضي، ولقائه مع ولي عهدها، محمد بن سلمان، وفق ما أفاد المحلل العسكري في صحيفة "هآرتس"، عاموس هرئيل، اليوم الجمعة.

وأشار هرئيل إلى أن ترامب بدأ ولايته بالإعلان عن صفقة عملاقة لبيع أسلحة للسعودية، لكن لم يخرج منها إلى حيز التنفيذ سوى قسم صغير. ويرجح أن ترامب يسعى إلى تنفيذ صفقة عملاقة كهذه قبل مغادرته البيت الأبيض، بعد أقل من شهرين. "وهذا على ما يبدو أحد الأسباب في خلفية زيارة وزير الخارجية، مايك بومبيو، للسعودية، مطلع الأسبوع الحالي. وتبين لاحقا، أن رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، انضم لساعات معدودة إلى هذه الزيارة".

وأضاف هرئيل أنه "على الرغم من تزايد دفء العلاقات بين القدس والرياض، تبدو هذه الزيارة كتطور أمني مقلق، أكثر بكثير من قرار ترامب بيع الإمارات طائرات مقاتلة من طراز F35 وأسلحة أخرى. والصفقة السابقة كانت نتيجة اتفاقيات تطبيع العلاقات بين الإمارات وإسرائيل، وهناك من يدّعون أن التطبيع هو سبب تحريك الصفقة. ونتنياهو أزال المعارضة الإسرائيلية التقليدية لبيع أسلحة للإمارات، والتي منعت الأميركيين طوال سنوات من بيع الأسلحة بسبب التزامهم بالحفاظ على التفوق النوعي للجيش الإسرائيلي. وتم الحفاظ على سرية الاتصالات مع الإمارات، وبعدها الانشغال ببيع الأسلحة، وعدم اطلاع الجمهور الإسرائيلي عليها، وكذلك شركاء نتنياهو في الحكومة، قادة حزب كاحول لافان".

ووفقا لهرئيل، فإن "هذه القصة تكررت هذا الأسبوع، بسفر نتنياهو إلى لقاء في المدينة السعودية نيوم. واكتشف وزير الأمن، بيني غانتس، ورئيس أركان الجيش، أفيف كوخاف، سفر نتنياهو إلى السعودية بعد عودته منها فقط. وما زالا لا يعلمان ما الذي تم الاتفاق عليه هناك، لأن رئيس الحكومة يمتنع عن اطلاعهما على نتائج اللقاء. ويبدو أن الصفقة مع الإمارات فتحت شهية بن سلمان على صفقات كبرى والحصول على طائرات F35 بشكل خاص. والمصيبة، من وجهة النظر الإسرائيلية، أن السعودية ليست الإمارات. فحدودها الغربية أقرب بكثير لإسرائيل، وفي الأمد البعيد لا يمكن معرفة إلى أي مدى سيبقى حكم العائلة المالكة مستقرا، أيضا بسبب النشاط الواسع للتنظيمات الإسلامية السنية المتطرفة في هذه الدولة".

وكان وزير الخارجية المعين في إدارة جو بايدن، توني بلينكن، قد صرح لموقع Times of Israel الإلكتروني، عشية انتخابات الرئاسة الأميركية، بأن "إدارة أوباما قررت أن تكون طائرات F35 بحوزة إسرائيل، وفقط إسرائيل في المنطقة" وأن الإدارة الجديدة ستضطر إلى النظر بشكل عميق في الصفقة مع الإمارات.

وكتب هرئيل أن أقوال بلينكن تنطبق على صفقة مستقبلية مع السعودية أيضا، في الوقت الذي يتوقع أن تكون علاقات بايدن مع بن سلمان أقل دفئا من علاقات إدارة ترامب مع ولي العهد السعودي، بسبب إرساله فريق اغتيال لقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي وتقطيع جثته، قبل سنتين.

وفي سياق القلق في مقر وزارة الأمن في تل أبيب حيال زيارة نتنياهو للسعودية ولقائه بن سلمان، أفاد هرئيل بأنه يرجح أن اللقاء في نيوم تناول قضايا أخرى، تتجاوز تخوفات السلطة الفلسطينية والأردن من ضغوط يمارسها ترامب على إسرائيل من أجل أن تمنح السعودية مكانة خاصة في الحرم القدسي الشريف. كما أن اللقاء الثلاثي في نيوم يبعث برسالة إلى إيران، حول تنسيق سعودي وإسرائيلي وأنهما لن يتراجعا عن مواجهتها بسبب مغادرة ترامب للبيت الأبيض.

وأضاف هرئيل أنه "يصعب القول أن حملة ’الحد الأقصى من الضغوط’ التي قادها ترامب ضد الإيرانيين، بتشجيع نشط من نتنياهو وبن سلمان، انتهت بنجاح باهر... وقرار ترامب بالانسحاب من الاتفاق النووي، بتوجيه من نتنياهو، حرك عقوبات واسعة ضد إيران واحتكاكا عسكريا بين واشنطن وطهران، لكنه لم يجعل الإيرانيين ينسحبون ويعودون إلى مفاوضات حول اتفاق يطالبهم بتنازلات أكبر".

وتابع هرئيل أنه لا يتوقع في هذه الأثناء أن تتوصل السعودية وإسرائيل إلى اتفاق تطبيع علاقات بينهما. وفي المقابل، فإن تنفيذ ترامب لتهديده بشن هجوم في إيران مستبعد، لكن هجمات أميركية تحت الرادار ضد إيران، مثل عمليات تخريبية واغتيالات أخرى، ما زالت واردة.

"العاصمة"... القدس والفعل الثقافيّ | ملف خاص