تحليلات: جهات أمنية إسرائيلية تتحسب استمرار استهداف إيران واشتعال الوضع

تحليلات: جهات أمنية إسرائيلية تتحسب استمرار استهداف إيران واشتعال الوضع
مناورات بحرية إيرانية، أول من أمس (أ.ب.)

رأى محللون عسكريون إسرائيليون اليوم، الجمعة، أن الهجوم الإسرائيلي الواسع ضد أهداف إيرانية في سورية، أول من أمس، حمل رسالة، مفادها أن إسرائيل ستواصل هذه الهجمات من دون علاقة مع تغير الإدارة الأميركية، وأنه رغم هذه الهجمات، يدركون في إسرائيل أن خروج إيران والميليشيات الموالية لها من سورية لن يتم دون خطوة سياسية أميركية روسية.

وكتب المحلل العسكري في صحيفة "هآرتس"، عاموس هرئيل، أن إسرائيل توجه بهذه الهجمات رسالة إقليمية، تقول إن "إسرائيل ستستمر بشن هجمات وفقا لاحتياجاتها العسكرية التي تنشأ، ومن دون علاقة بتغيير الحكم وعزم إدارة بايدن استئناف المفاوضات مع إيران حول اتفاق نووي".

وتبرر إسرائيل هذه الهجمات بمنع إيران من نقل أسلحة إلى حزب الله أو العراق، خاصة وأن الهجمات الأخيرة استهدفت مناطق عن الحدود السورية – العراقية. إلا أن هرئيل أشار إلى أنه "في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية هناك من يتخوفون من أن هذا النشاط الإسرائيلي مبالغ فيه وقد يسرع سوء فهم يقود إلى انفجار الوضع. وفي خلفية ذلك، لا يزال الحساب الإيراني مفتوحا مع الولايات المتحدة وإسرائيل" إثر اغتيال قائد "فيلق القدس" في الحرس الثوري الإيراني، قاسم سليماني، والعالم النووي الإيراني،ن محسن فخري زادة.

وأضاف هرئيل أن مسؤولين في البنتاغون أبلغوا نظرائهم الإسرائيليين بأن "ترامب لن يشعل الشرق الأوسط قبل رحيله. وحتى لو حاول ذلك، سيكون هناك من سيوقفه". وكانن رئيس الأركان المشتركة للجيش الأميركي، الجنرال مارك ميلي، قد ندد باقتحام أننصار ترامب للكونغرس، الأسبوع الماضي، وتعهد في تصريحات بأنن بايدن سيصبح القائد الأعلى للقوات المسلحة الأميركية بحلول يوم تنصيبه في 20 كانون الثاني/يناير الجاري.

"إيران لن ترفع راية بيضاء"

من جانبه، أشار المحلل العسكري في صحيفة "معاريف"، طال ليف رام، إلى أن "وتيرة الهجمات والأهداف الكثيرة الموجودة لدى إسرائيل في سورية تدل على أمر آخر: ليس متوقعا أن يرفع الإيرانيون أيديهم والتنازل عن استمرار تموضعهم العسكري والمدني في سورية، رغم المصاعب الاقتصادية، التوترات الداخلية، العقوبات الأميركية، الهجمات المنسوبة لإسرائيل واغتيال سليماني".

قصف في وسط سورية (أرشيف - أ.ب.)

وأضاف ليف رام أن إصرار إيران على مواصلة التموضع في سورية "يدل على الاختلافات الهائلة بين الاتجاه الإستراتيجي الغربي الكلاسيكي للتكلفة مقابل الفائدة، وبين سياسة نظام آيات الله في إيران. ويخطئ من يعتقد أن ممارسة ضغوط عسكرية واقتصادية فقط على إيران ستقود طهران إلى رفع راية بيضاء والانسحاب من سورية".

وأفاد ليف رام أنه "في الجيش الإسرائيلي يدركون جيدا أنه انسحاب إيران وحزب الله من سورية في نهاية الأمر، سيكون ممكنا فقط بعد خطوة سياسية دولية يقودها الأميركيون والروس. ولا تظهر خطوة سياسية كهذه في الافق، ولذلك يتوقع استمرار المواجهة المباشرة بين إسرائيل وبين إيران وحزب الله في الأراضي السورية، وربما يتصاعد أيضا في السنة القريبة".

ويعتبر جهاز الأمن الإسرائيلي أنه "تتعرقل الغايات التي وضعتها لنفسها إيران وحزب الله لبناء القوة العسكرية، وخاصة التمهيد لإنشاء جبهة أخرى ضد إسرائيل أثناء الحرب والإرهاب وفي الفترات الاعتيادية".

ورغم ذلك، أضاف ليف رام أن "ممارسة القوة العسكرية وحدها لن تغير الواقع الإستراتيجي الإقليمي من النقيض إلى النقيض. وإلى حين الحل السياسي الدولي، إذا جدث هذا أصلا، يتوقع أن تستمر المعركة العسكرية لفترة طويلة، وإلى جانب إنجازات قد تكونن هناك إخفاقات وكذلك رد فعل أكبر من جانب إيران ضد أهداف في إسرائيل".

ورغم أن إيران لم تنجح بشن هجوم عسكري جدي ردا على الهجمات الإسرائيلية، "إلا أن فرضية العمل في جهاز الأمن الإسرائيلي هي أن حدث كهذا يمكن أن يحدث، وهذا جزء من التفسير لحالة التأهب العليا، لبطاريات بتريوت والوسائل الدفاعية الأخرى التي نُصبت في منطقة إيلات في جنوب إسرائيل بهدف الحماية من صواريخ يطلقها الحوثيون في اليمن.

وأشار ليف رام أيضا، إلى أنه "بعد أن استفادت إسرائيل في السنوات الأخيرة من دعم أميركي واسع، فإن الرسالة التي تريد إيصالها الآن هي أن سياستها لن تتغير إثر دخول بايدن إلى البيت الأبيض".

"العاصمة"... القدس والفعل الثقافيّ | ملف خاص