تحليلات: ثمة علاقة بين وضع نتنياهو السياسي ومهاجمة السفينة الإيرانية

تحليلات: ثمة علاقة بين وضع نتنياهو السياسي ومهاجمة السفينة الإيرانية
غرفة المحركات في السفينة "سافيز"، أمس (وكالة "نور نيوز" بواسطة أ.ب.)

ينظر محللون عسكريون في الصحف الإسرائيلية الصادرة اليوم، الجمعة، إلى استهداف إسرائيل للسفينة "سافيز" الإيرانية، يوم الثلاثاء الماضي، أنه ليس هجوما عاديا، مثل الهجمات الإسرائيلية ضد ما لا يقل عن 20 سفينة إيرانية، التي تدعي إسرائيل أنها كانت تنقل النفط لسورية وتمويل شراء أسلحة لحزب الله أو كانت تنقل أسلحة.

واعتبر المحلل العسكري في صحيفة "هآرتس"، عاموس هرئيل، أن الهجوم الأخير "مختلف عن الهجمات السابقة في نوعية الهدف الذي تم اختياره، وفي توقيت الهجوم وسياقه. والسفينة التي استهدفت هي هدف بحجم أكبر".

وأضاف هرئيل أن الهجوم ضد السفينة "سافيز" وجّه "رسالة إسرائيلية واضحة إلى طهران، بعدما استهدف الإيرانيون – ردا على هجمات ضدهم – سفينتين بملكية جزئية لشركات إسرائيلية، خلال شهر، في منطقة بحر العرب. وهذا ضرر كبير لحق بالحرس الثوري الإيراني، إضافة إلى أنه ضرر معنوي إثر النشر عن العلاقة بينهم وبين السفينة".

وفيما يتعلق بتوقيت الهجوم، لفت هرئيل إلى أنه لم يكن هناك سببا ملحا لتنفيذ الهجوم، خاصة وأن السفينة "سافيز" تتواجد في المنطقة التي استهدفت فيها منذ سنوات، وتشكل قاعد عسكرية بحرية أمامية لإيران. وأشار إلى أن الهجوم جاء قبل ساعات معدودة من بدء اللقاء الأول في إطار المفاوضات بين إيران والقوى العظمى من أجل تمهيد عودة الولايات المتحدة إلى الاتفاق النووي مع طهران.

وأضاف هرئيل أنه "فيما هو غارق بمصائبه السياسية والقضائية، (رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين) نتنياهو يسخن عمدا المعركة ضد إيران".

ووصف هرئيل ما يدور بين إسرائيل وإيران أنه "معركة بحرية وليس حربا. وسلاحا بحرية الدولتين ليسا كبيرين جدا، ومعظم أدواتهما ليست موجودة على مقربة من بعضها. لكن هذه المعركة آخذة بالتوسع، نحو مناطق بعيدة، وباتت تشمل عشرات الهجمات، وفيما قرر الإيرانيون مؤخرا الرد على الهجمات (الإسرائيلية). وهذه الخطوات لن تنعكس بالضرورة على الجبهة البحرية فقط. ويوجد بحوزة إيران إمكانيات كثيرة أخرى للعمل ضد إسرائيل، بدءا من إطلاق طائرات بدون طيار – مثلما حدث في الهجمات ضد منشآت نفطية في السعودية – وحتى إطلاق مقذوفات من مدى قصير نسبيا، من الحدود السورية".

وأضاف أن الهجومين الإيرانيين ضد سفينتين بملكية جزئية إسرائيلية كانا "رمزيين بالأساس"، لأنهما لم يلحقا ضررا يذكر بهما. وتابع هرئيل محذرا من أن "قدرة (إيران على) الاستهداف مستقبلا في البحر أكبر بكثير، لأن كافة التجارة الإسرائيلية تقريبا تجري عن طريق البحر وهي مقرونة بطرق بحرية طويلة، يصعب جدا الدفاع عنها بشكل فعال".

وأشار إلى أن "استمرار سياسة الهجمات البحرية محل خلاف داخل جهاز الأمن الإسرائيلي وكذلك في هيئة الأركان العامة نفسها. وهناك مسؤولين رفيعي المستوى الذين يعتقدون أن الفائدة من المعركة البحرية محدودة، والادعاء حولها مبالغ فيه والخطر المقرون بها كبير جدا".

من جانبه، رأى المحلل العسكري في صحيفة "معاريف"، طال ليف رام، أن استهداف السفينة "سافيز" يشكل "تصعيدا إسرائيليا في المعركة البحرية ضد إيران"، معتبرا أن هذا الهجوم مشابها لهجمات إسرائيلية أخرى نفذها سلاح البحرية الإسرائيلي، من حيث أنها "عملية دون قتلى وإصابات في الجانب الثاني، وتعطيل السفينة ولكن من دون إغراقها".

وأضاف ليف رام أن استهداف سفينة عسكرية إيرانية هو تصعيد، ويأتي خلافا لاستهداف سفن إيرانية أخرى، كما أنه أخرج المعركة البحرية الإسرائيلية – الإيرانية إلى العلن، "وبالإمكان التقدير بوجود احتمال كبير أن الإيرانيين سيسعون إلى الرد، وبذلك يتوقع أن يرتفع التوتر في الفترة القريبة".

وأشار ليف رام أيضا إلى أن مهاجمة السفينة جاء قبل ساعات من اليوم الأول للمحادثات حول عودة الولايات المتحدة إلى الاتفاق النووي. وأضاف أن رد فعل الأميركيين، من خلال صحيفة "وول ستريت جورنال"، حول توقيت الهجوم، كان مشابها جدا لرد الفعل الإيراني، "وهذا تطور ينبغي أن يقلق إسرائيل جدا".

وألمح ليف رام إلى أن توقيت الهجوم متعلق بالأزمة السياسية الإسرائيلية وفشل نتنياهو في تشكيل حكومة جديدة حتى الآن. "حتى لو توقيت الهجوم مرتبط بأسباب عملانية صرف، إلا أن تحليلا إستراتيجيا – سياسيا كان ينبغي طرحه على طاولة المستوى السياسي قبل هذه العملية العسكرية، كان يجب أن يأخذ بالحسبان التحليل الذي قد يقوم به الإدارة الأميركية، بأنه في الواقع السياسي الداخلي الذي نتواجد فيه، فإنه ثمة شك إذا جرت مداولات عميقة حول رد الفعل الأميركي".

قراءات في نصّ مريد | ملف خاص