وثائق: الحكم العسكري ألغي بعد هدم وتحريش القرى المهجرة

وثائق: الحكم العسكري ألغي بعد هدم وتحريش القرى المهجرة
أم الفحم تحت الحكم العسكري

أظهرت وثائق إسرائيلية، أزيلت السرية عنها مؤخرا، أن السلطات الإسرائيلية ألغت الحكم العسكري الذي فرضته على الأقلية العربية، منذ النكبة في العام 1948 وحتى العام 1966، بعد أن أيقنت أنه لن يكون بإمكان المهجرين الفلسطينيين العودة إلى قراهم التي هجّرتهم القوات الإسرائيلية منها.

وتكشف الوثائق، التي تم رفع صفة السرية عنها، في أعقاب مطالب قدمها معهد الأبحاث "عكيفوت" إلى الأرشيف الإسرائيلي، وكانت السلطات الإسرائيلية تعارض كشفها، عن الاعتبارات لفرض الحكم العسكري على المواطنين العرب في الجليل والمثلث والنقب.

وأفاد معهد "عكيفوت" بأن أنظمة الحكم العسكري الجائر كانت تسري على 85% من القرى والمدن العربية، حسبما ذكرت صحيفة "هآرتس" اليوم، الإثنين. وخضع المواطنون العرب في أنحاء البلاد إلى سلطة قائد عسكري، قيّد حرية حركة وتنقل المواطنين العرب، وكان بإمكانه الإعلان عن مناطق أنها مغلقة أو السماح بالخروج منها والدخول إليها بواسطة تصريح من الحاكم العسكري للمنطقة فقط.

وتكشف الوثائق عن الأساليب التي مارستها إسرائيل من أجل منع المواطنين العرب من العودة إلى قراهم المهجرة، منذ النكبة. وفي مقدمة هذه الأساليب غرس أشجار داخل وحول القرى المهجرة، التي جرى هدمها بعد تهجير سكانها.

وتظهر الوثائق أنه بدأت مداولات جرت في مكتب مستشار رئيس الحكومة الإسرائيلية للشؤون العربية، شموئيل طوليدانو، في تشرين الثاني/نوفمبر العام 1965، حول القرى المهجرة، التي كانت مغلقة أمام سكانها وممنوع الدخول إليها من أجل منع العودة للسكن فيها.  

وتظهر وثيقة أنه من أجل منع العودة إلى القرى، أصدرت إسرائيل أوامر بتحريش القرى. وجاء في الوثيقة أن "أراضي القرى المذكورة مُنحت لحارس أملاك الغائبين... وجرى تأجير غالبيتها لمزارعين يهود لزرعها وفلاحتها، وبعضها سُلمت كتعويض لغائبين تقنيين قدموا دعاوى وتم تسليمها بإيجار ثانوي".

وأضافت الوثيقة أنه "بعد هدم المباني، وتوزيع الأراضي بحصص متساوية، وتحريشها ومراقبتها، لا مانع بفتحها".

وفي الثالث من نيسان/أبريل 1966، عُقدت مداولات في مكتب وزير الأمن الإسرائيلي، وتم تصنيف محضر هذه الجلسة بأنه "سري للغاية". وشارك في هذه المداولات طوليدانو ومساعد رئيس الحكومة، إيسار هرئيل، الذي أصبح رئيس الموساد، والمدعي العام العسكري، مئير شمغار، الذي اصبح رئيسا للمحكمة العليا، ومندوبين عن الشاباك والشرطة.

وشدد الشاباك خلال هذا الاجتماع على أنه جاهز لرفع الحكم العسكري وأن الشرطة والجيش الإسرائيلي سيكونوا مستعدين لذلك في غضون فترة قصيرة.

وقرر الاجتماع أنه "كافة المناطق في الشمال التي تم إغلاقها لأسباب تتعلق بالأراضي (أي من أجل السيطرة على أراضيها)، باستثناء (قرية) شعب، ستُفتح بعد توفر شروط معروفة حيالها – مثل هدم المباني في القرى المهجورة، تحريش، الإعلان عن محمية طبيعية، إقامة سياج وحراسة. وسيتم تسليم مواعيد فتحها للواء شمير، وسيجري هرئيل وطوليدانو مداولات مع اللواء شمير حول شعب".

وتقرر أيضا أن "يبقى الحكم العسكري مغلقا كما هو حاليا" في منطقتي الحكم العسكري "الوسطى"، أي المثلث، و"النقب".

ويتبين من الوثائق أنه قبل وقت قصير من إلغاء الحكم العسكري، عارض ضباط كبار في الجيش الإسرائيلي، بينهم رئيس أركان الجيش، تسفي تسور، وشمغار، هذه الخطوة. وكان الأخير قد أعدّ، في آذار/مارس 1963، كراسة حول "قانونية" الحكم العسكري، وذلك باسمه السابق "شتيرنبرغ". وطبع 30 نسخة من الكراسة، التي تضمنت تفاصيل تتعلق بـ"أنظمة دفاعية" زعم أنها تسمح بفرض الحكم العسكري، وأن "القيمة الفعلية للأنظمة المذكورة وهدفها تخدم ممارستها" ضد مئات آلاف المواطنين.

وبين هذه الأنظمة، يسمح الإجراء رقم 125 بإغلاق مناطق "من أجل منع دخول واستيطان أبناء الأقليات في منطقة الحدود"، وأن "المناطق الحدودية، التي يسكنها أبناء الأقليات، تستخدم كوسيلة طبيعية ومريحة لجهات معادية خلف الحدود. واشتراط التنقل بتصريح هو الذي يعيق متسللين إلى باقي أنحاء البلاد".

ويفسر الإجراء 124 فرض حظر التجول بأنه "ضروري من أجل السماح وقت الحاجة بنصب كمائن ليلية ضد المتسللين، دون عائق، داخل مناطق مأهولة". كما فسر الكراسة إغلاق شوارع بأنه ضروري "لغرض التدريبات والتجارب والمناورات"، والرقابة العسكرية "كوسيلة ضرورية لعمليات استخبارية وقائية".

وفي وقت لاحق من العام 1963 ألغى رئيس الحكومة الإسرائيلية، ليفي أشكول، إلزام المواطنين العرب بحمل تصاريح تنقل. وبعد هذا القرار بأسبوعين، في تشرين الثاني/نوفمبر 1963، بعث تسور رسالة حول تنفيذ تعليمات أشكول إلى القادة العسكريين للمناطق وأعضاء هيئة الأركان العامة، بينهم رئيس شعبة الاستخبارات، وصُنفت الرسالة بأنها "سرية"، وتضمنت أمرا بتنفيذ تعليمات أشكول في كافة القرى، باستثناء برطعة ومقيبلة.

وفي كانون الأول/ديسمبر، أبلغ مساعد وزير الأمن، حاييم يسرائيلي، مستشار رئيس الحكومة، أفيعاد يافيه، وهرئيل ورئيس الشاباك، بأن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، يتسحاق رابين، يعارض مشروع قانون قدمه عضوا الكنيست توفيق طوبي وشموئيل ميكونيس، من الحزب الشيوعي الإسرائيلي، بشأن إلغاء الحكم العسكري.

وبعث هرئيل، في 27 شباط/فبراير 1966، رسالة إلى الشاباك والشرطة والجيش حول قرار أشكول بإلغاء الحكم العسكري، وصُنفت "سرية للغاية"ن وجاء فيها أن "نظام الحكم العسكري سيلغى. والجيش الإسرائيلي سيضمن الظروف المطلوبة لفرض الحكم العسكري في حالات الطوارئ والحرب. وأنظمة الدفاع ستبقى على حالها. وبموجب طلب رئيس الحكومة سيتم البحث مع وزير القضاء بإمكانية إدخال تعديلات على الأنظمة أو استبدالها بقانون إسرائيلي".