قائد الشرطة يتهم "الثقافة العربية" بالترويج للعنف والجريمة

قائد الشرطة يتهم "الثقافة العربية" بالترويج للعنف والجريمة
الشرطة تتعامل مع العرب كأعداء (عرب 48)

شارك رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، اليوم الإثنين، عبر منظومة الفيديو في مداولات لجنة مكافحة العنف البرلمانية برئاسة النائب منصور عباس، وأختار نتنياهو الحديث عن إنجازاته وعن التحالفات والتطبيع ومكافحة فيروس كورونا، بينما واصلت قيادة الشرطة التحريض العنصري على العرب وانتقاد للمضامين الثقافية العربية بزعم دورها التحفيزي للعنف والجريمة.

وقال النائب عباس خلال الجلسة إن "الشرطة لم تمنع مقتل 88 مواطنا عربيا لكنها منعت مئات الجرائم هذا العام". وأضاف أنه رغم الانتقادات تجاه الشرطة، لكن هناك مجال لمباركة إنجازاتها. وقاطع نواب من المشتركة النائب عباس في أعقاب تصريحاته، وتساءلوا ما هي الإنجازات الحقيقية التي قامت بها الشرطة في ظل ارتفاع معدل جرائم القتل سنويًا.

وأوضح عباس أن نتنياهو أعطى تعليماته لمدير عام مكتبه بأن تتم مناقشة اقتراح الخطة الحكومية لمكافحة الجريمة في المجتمع العربي مع قيادات المجتمع العربي، والاستماع منهم لملاحظاتهم عليها، وتقديم التفاهمات له خلال أسبوعين من أجل المصادقة على الخطة في جلسة الحكومة.

وذكر عباس أنه أصر خلال الجلسة أن يقوم نتنياهو بتحديد موعد لإقرار الخطة، وأن يتم الاستماع لملاحظات وتعديلات القيادة العربية ولجنة رؤساء السلطات المحلية العربية، وهو ما تعهد به نتنياهو قبل أن يغادر الجلسة، وفقا لرئيس اللجنة عباس.

وبحسب عباس، أعطى نتنياهو تعليماته أيضا خلال الجلسة بأن تشكل لجنة لفحص أسباب تصاعد نسبة الشباب العرب العاطلين عن العمل، وتقديم توصياتها له خلال 6 أسابيع.

وتطرق نتنياهو للعنف والجريمة بالمجتمع العربي من خلال الميزانيات التي رصدتها حكومته من أجل افتتاح مراكز للشرطة، وتشجيع الشبان العرب للانخراط بسلك الشرطة.

وقال نتنياهو في كلمته في الجلسة التي شارك بها أيضا وزير الأمن الداخلي، أمير أوحنا، ورئيس الكنيست ياريف ليفين، إنه "أرى نفسي رئيس حكومة لجميع المواطنين الإسرائيليين، واستثمر الميزانيات والمال في كل مكان، لقد درست ما فعلته الحكومات التي ترأستها ووجدت أنه منذ عام 2010 جميع الميزانيات التي خصصناها فاقت جميع ميزانيات التي رصدتها الحكومات الأخرى للمجتمع العربي".

وأضاف نتنياهو "أحتاج إلى تعاونكم، نحن بحاجة إلى القيام بذلك كمهمة مشتركة، فنحن نعمل حاليا على تغيير وجه دولة إسرائيل والشرق الأوسط بأكمله بما يتعلق بالتعاون بين اليهود والعرب". وتابع أن "الخيارات التي بدت خيالية يوما ما تتحقق أمام أعيننا. ما نقوم به خارج حدود إسرائيل يجب أن يتم في الداخل أيضا. بالتعاون يمكننا تحقيق أشياء رائعة هنا".

واستعرض نتنياهو "إنجازات" حكوماته في مكافحة العنف والجريمة في المجتمع العربي من خلال رصد ميزانيات لافتتاح 8 مراكز شرطة ببلدات عربية، مدعيا أنه سيقوم برصد المزيد من الميزانيات لهذه الغاية وتجنيد المزيد من الشبان العرب للانخراط بسلك الشرطة.

وحول موضوع النقاش المتعلق بالعنف والجريمة بالمجتمع العربي، قال نتنياهو "هذه ليست المرة الأولى التي أناقش فيها الموضوع في الكنيست. كان هناك لقاء جلست فيه امرأة بجواري وأخبرتني عن مقتل زوجها وولديها. كان الأمر صادما ومفجعا. نحن بحاجة إلى التعامل مع هذا من خلال نهج شامل، بما في ذلك دخول الشبان إلى سوق العمل".

وتابع "نحن بحاجة إلى تغيير وجه إسرائيل، ونحتاج أيضا إلى تغيير الشرق الأوسط. الثورة التي نقوم بها خارج البلاد يجب أن تتم داخل البلاد. أول شيء هو القضاء على الجريمة، والخاوة، وأريد أن أفعل ذلك بشكل شامل. سنحتاج إلى تشريعات وقوانين مساعدة. أنا أؤمن بنجاح لأن هناك نتائج بالفعل، ويمكننا العمل معا".

من جانبه، قال وزير الأمن الداخلي أوحانا "العنف مأساة المجتمع العربي، ووزارة الأمن الداخلي ملتزمة بالحفاظ عليه، ومنذ أن توليت منصبي، حددت لنفسي هدف القضاء على الجريمة في المجتمع العربي". بينما قال رئيس الكنيست ليفين "هذه قضية لا ينبغي أن تقلق قطاع دون غيره، بل جميعنا، يجب القول بشكل واضح إن هذه حقيقة لا تطاق ولا يمكن لدولة أن تقبلها".

القائم بأعمال المفتش العام يحرض على الثقافة العربية

وخلال المداولات واستمرارا لنهج الشرطة العدائي للمواطنين العرب ومواصلة تنصلها من مسؤولية العنف والجريمة واتهامه الضحية، جدد القائم بأعمال المفتش العام، موطي كوهين، تحريضه العنصري على الثقافة العربية، قائلا خلال مداخلته إنه "أتحدث عن العنف والجريمة وهي من مسؤولية صلاحيات الشرطة... يوجد بالتأكيد أيضا وزارات حكومية ضالعة بالموضوع، لكن أيضا بالمجتمع العربي عليهم إعادة النظر وفحص المضامين التربوية والثقافية".

وقاطع رئيس القائمة المشتركة، أيمن عودة، القائم بأعمال المفتش العام للشرطة متسائلا "وهل العالم الثقافي اليهودي أفضل؟"، وطالبه العودة عن تصريحاته وسحبها، لكن قاطعه رئيس اللجنة منصور عباس، قائلا "أنا من أدير الجلسة، وسيكون لك الحق بالتعقيب والرد".

ويأتي انعقاد جلسة اللجنة البرلمانية، فيما دعت لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية في البلاد إلى إقامة إطار جامع يضم لجان مكافحة العنف في لجنتي المتابعة والقُطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية، والقائمة المشتركة، وجمعيات المجتمع المدني، وعقد اجتماعات أسبوعية، لوضع خطة بديلة لمكافحة العنف والجريمة تعتمد على برنامَج لجنة المتابعة.

ومنذ مطلع العام 2020 حتى الأول من تشرين الثاني/ نوفمبر الجاري، قتل 80 شخصا بينهم 14 امرأة في جرائم قتل مختلفة بالمجتمع العربي، وأظهرت المعطيات الرسمية أن جرائم القتل في البلدات العربية تشكل 66% من مجمل جرائم القتل في إسرائيل، وهو ما يعادل نحو أربعة أضعاف نسبة العربي بين السكان.

"العاصمة"... القدس والفعل الثقافيّ | ملف خاص