يوكيا أمانو... عين العالم على ايران

يوكيا أمانو... عين العالم على ايران
يوكيا أمانو، سيسعى لولاية ثالثة (أ.ف.ب)

أصبح يوكيا أمانو، المدير العالم للوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للامم المتحدة، على أعتاب واحدة من أصعب المهام الدبلوماسية في العالم، بعد الاتفاق التاريخي الذي توصلت إليه إيران مع القوى العالمية الست هذا الشهر.

فالوكالة هي عيون المجتمع الدولي وآذانه على البرنامج النووي الإيراني؛ وإن حدث أن خالفت إيران وعودها، فإن رصد هذه المخالفة ونقلها للعالم هو مهمة أمانو والوكالة.

وإذا أوفت إيران بوعودها، فأمانو، أيضًا، هو الذي سيعلن ذلك ويفتح الباب أمام تخفيف العقوبات عليها.

وليس لدى أمانو تفويض سياسي، كما أنه لا يكل ولا يمل من التأكيد على أن دور الوكالة تقني؛ ومع ذلك فعليه أن يدير عملية نقل البيانات عن أنشطة إيران النووية ويحقق التوازن بينها وبين ما قد يتبعها من عواقب سياسية هائلة.

وقالت كيلسي دافنبورت، من رابطة الحد من التسلح: إذا ظهرت ادعاءات في المستقبل عن أنشطة نووية سريّة، فسيتعيّن على الوكالة أن تنهج نهجًا يَقِظًا وإن كان متوازنًا، وعلى الوكالة أن تتحقق من المخاوف المشروعة دون أن تبالغ في استخدام صلاحياتها.

وقال دبلوماسيون في فيينا، إن من المعروف عن أمانو قدرته على الالتفاف حول الفخاخ السياسية.

وقال دبلوماسي عن أمانو إنه 'يحاول بصفته مديرًا لمؤسسة تقنية، أن يتفادى الرمال المتحركة سياسيًا؛ وفي الماضي نجح في ذلك بمهارة من خلال الالتزام الحرفيّ بالحقائق، وأعتقد أنه سيظل على ولائه لهذه الاستراتيجية'.

وقد أدار أمانو، ذو الصوت الهادئ، دفّةَ الأمور في الوكالة، خلال اثنتين من أكبر المشاكل الذرية التي واجهت العالم منذ كارثة تشرنوبيل في أوكرانيا عام 1986، وهما الملف الإيراني وكارثة محطة مفاعلات فوكوشيما التي أعطبتها موجات تسونامي عاتية في اليابان.

وعندما تولى أمانو منصبه عام 2009، خلفًا لمحمد البرادعي، الحائز على جائزة نوبل للسلام، أشار أمانو لما تقوم به الوكالة من مشروعات طبية وزراعية وقال إن دور الرقابة النووية 'ليس كافيا'.

وتحقق الكثير في هذين المجالين، لكن الاتفاق النووي الإيراني، سلّط الأضواء من جديد على الدور الرقابي للوكالة، التي تتخذ من فيينا مقرا لها.

وأمام أمانو، الدبلوماسي الياباني البالغ من العمر 68 عامًا، مهام جسام ويقول دبلوماسيون آخرون في فيينا إنه أبلغهم أنه سيسعى للفوز بقصاء فترة ثالثة مدتها أربع سنوات في المنصب.

وقال الدبلوماسي عن أمانو 'هو يتصرف على الدوام بطريقة محكومة'.

وكثيرًا ما يكرر أمانو سياسة الوكالة كلمةً كلمة، عندما يلاحقه الصحفيون بأسئلة سياسية في المؤتمرات الصحفية.

وفي 2011 نشر أمانو، الذي درس القانون، وثيقة تحدّد بالتفصيل مخاوفه بشأن الأبعاد العسكرية المحتملة لماضي إيران النووي مما زاد الضغوط على إيران لزيادة تعاونها مع الوكالة.

>  السلاح النووي

وساعد هذا الملحق الدول الغربية، التي تقول إن إيران عَمِلَت على صنع سلاح نووي، لتشديد العقوبات على طهران، التي تصر أن أنشطتها الذرية سلمية.

ووفقًا لخريطة طريق جديدة، أعلنها أمانو مع الاتفاق النووي السياسي في 14 يوليو/تموز، فإن التاريخ الرئيسي التالي سيكون 15 أغسطس/أب، الذي يتعين فيه على إيران تقديم تفسير مكتوب للقضايا العالقة إلى الوكالة، والرد على أي استفسارات أخرى بحلول منتصف أكتوبر/تشرين الاول.

ويعتزم أمانو تقديم تقرير كامل عن الأبعاد العسكرية المحتملة للبرنامج النووي الإيراني/ في ديسمبر/كانون الاول.

ويقول الدبلوماسيون إن شهر أكتوبر/تشرين الأول سيكون حاسمًا لأنهم ينتظرون أن يعلن أمانو ما إذا كانت إيران قد تعاونت بالكامل.

ويتشكّك بعض الدبلوماسيين في إمكانية أن تتوقف إيران عن المماطلة فيما يتعلق بالأبعاد العسكرية المحتملة مثلما فعلت قبل طرح خريطة الطريق.

وشدد أمانو على أن الإطار الزمني لاستكمال هذه النقطة يتوقف على إيران وإن كان من الممكن من الناحية التقنية أن يستكمل هذا العمل في العام الجاري.

وقال إن إغلاق هذا الملف بأسرع ما يمكن في مصلحة إيران.

وسيتيح البروتوكول الإضافي، الذي وافقت إيران على تنفيذه بموجب الاتفاق، للوكالة أن تطلب دخول أي موقع في إيران للتحقق مما إذا كانت أي مواد نووية قد حولت للاستخدام غير السلمي.

لكن هذا قد يسبب صداعا آخر لأمانو، لأن البروتوكول يفتح الباب أمام إطالة أمد هذه المناقشات.