هيلاري كلينتون... الطريق نحو البيت الأبيض

هيلاري كلينتون... الطريق نحو البيت الأبيض

نجحت هيلاري كلينتون السيدة الطموح، التي كانت تسعى للحصول على أوسمة وتولي مسؤوليات منذ أن كانت في المدرسة الثانوية والجامعة، خلال حياتها المهنية في السياسة في كل المجالات، باستثناء الوصول إلى البيت الأبيض؛ الذي يشكل هاجِسَها الرئيس منذ عشر سنوات.

في 2008، ترشحت كلينتون لهذا المنصب، لكنها هُزِمَتْ أمامَ الرئيس الحالي، باراك أوباما. لكنها، في هذه الحملة، الجارية حاليًا، تبدو أكثر تغيّرًا، فهل اقتصر التغيير على مظهرها فقط؟

تتصرف كلينتون، كما تبدو، بصورة الجدّة وتؤكد أنها تحمل شعلة النساء في السياسة وفي المجتمع في التزام يعود إلى السنوات التي كانت تعمل فيها محامية. وتعرض هذه "المناضلة" على الأميركيّين نسيان الماضي وانتخاب امرأة على رأس بلدهم.

من الطبقة الوسطى إلى جامعة ييل

ولدت هيلاري دايان رودهام، في 26 تشرين الأول/أكتوبر 1947 في شيكاغو، وعاشت في ضاحية بارك ريدج البيضاء والهادئة في وسط الغرب الأميركي في كنف عائلة متوسطة.

ومن والدها ورثت قناعات الحزب الجمهوري، التي بقيت تعتنقها حتى سن العشرين عامًا، ثم تخلّت عنها لتصبح من أبرز ناشطي الحزب الديمقراطي. والعائلة من أتباع الكنيسة الميتودية، وما زالت هيلاري كلينتون، إلى اليوم، متمسكةً بكنيستها.

وفي 1965 قُبِلَتْ هيلاري كلينتون في جامعة عريقة للشابات هي ويلسلي كوليدج غير البعيدة عن هارفرد، فخلال الاضطرابات الاجتماعية التي شهدتها الولايات المتحدة في ستينات القرن الماضي، فتحت سنواتها الدراسية الأربع في الجامعة عينيها على حقوق السود والنضال من أجل الحقوق المدنية وحرب فيتنام والمساواة بين الرجل والمرأة.

وانتخبت الطالبة التي تتمتع بقدرات قيادية وشخصية قوية من قبل زميلاتها لتمثيلهن في الإدارة. وفي 1969 التحقت بكلية الحقوق في ييل، حيث التقت بيل كلينتون.

وبعد إقامتها في واشنطن في 1974، حيث وظفتها لجنة التحقيق في فضيحة ووترغيت، تبعت بيل كلينتون إلى أركنسو (جنوب)، حيث انتخب هو نائبًا عامًا ثم حاكمًا للولاية، بينما التحقت هيلاري بمكتب كبير للمحاماة، وفي 1980 ولدت ابنتهما تشيلسي.

سيدة أولى مسيسة

وتحت الضغط، تخلت هيلاري في نهاية المطاف عن اسمها قبل الزواج، وأصبحت هيلاري كلينتون، السيدة الأولى لولاية أركنسو ثم للولايات المتحدة، بعد فوز زوجها بالاقتراع الرئاسي في 1992.

وشكل أسلوبها الحديث والثابت تغييرًا عن سابقاتها، فهي تلعب دورًا سياسيًا يرمِز إليه مكتبها في الجناح الغربي من البيت الأبيض، حيث اتسمت علاقاتها مع البرلمانيين والصحافيين بالتوتّر، وقد كلفها زوجها الرئيس بإجراء إصلاح للنظام الصحي، أثارت بسببه غضب أعضاء الكونغرس الذين رفضوه.

وواجهت كلينتون الخيانة والإهانة في قضية مونيكا ليونسكي في 1998، وقد روت بنفسها غضبها على زوجها الكاذب ومحاولاتها للطلاق وخضوع الزوجين للعلاج. لكن شعبيتها لم تكن أبدًا بهذا المستوى المرتفع، لا قبل القضية ولا بعدها، مع 67 بالمئة من الآراء المؤيدة حسب معهد غالوب في كانون الأول/ديسمبر 1998.

العمل بمفردها

وتحت ضغط أصدقائها، انطلقت السيدة الأولى في العمل السياسي، وانتخبت في تشرين الثاني/نوفمبر 2000، عُضوًا في مجلس الشيوخ عن ولاية نيويورك. ورفضت الترشح للانتخابات الرئاسية في 2004، لينتقدها السناتور باراك اوباما في الاقتراع التالي بلا توقف لتصويتها مع حرب العراق.

وحوّلت هيلاري كلينتون تجربتها إلى شعار ووعدت بأن تكون سيدة حديدية، لكن الأميركيين فضلوا عليها شابًا أربعينيًا جديدًا، يجسد التغيير أكثر من أي شخص آخر، يدعى باراك حسين أوباما.

وفي حدث لم يكن متوقعًا، أصبحت وزيرة للخارجية في حكومة باراك أوباما في ولايته الأولى. لكن، معارضوها يقولون إنها لم تحقق أي نجاح يذكر.

وينتقدها الجمهوريون بشدّة، بسبب الهجوم الذي وقع في بنغازي وقُتِلَ فيه السفير الأميركي مُختنقا مع ثلاثة أميركيين آخرين، ويغذي استخدامها لبريدها الإلكتروني الشخصي بدلًا من البريد الحكومي الشكوك في أن الزوجين كلينتون يعتقدان أنهما فوق القانون، إلى جانب أنهما يعيشان حياة أثرياء.

لكن سنواتها الأربع في الخارجية، عزّزت صورتها كسيدة دولة، ويفيد استطلاع للرأي يجريه معهد غالوب سنويا أنها تبقى، بعد 14 عامًا، السيدة التي تثير إعجاب أكبر عدد من الأميركيين.

"العاصمة"... القدس والفعل الثقافيّ | ملف خاص