معارك بمليارات الدولارات بين شركات الأدوية العام المقبل

معارك بمليارات الدولارات بين شركات الأدوية العام المقبل

اعتباراً من يونيو العام المقبل سوف تستطيع الحكومات وشركات التأمين توفير مليارات الدولارات عن طريق تحول هيئات التأمين الصحي من استخدام عقار لبيتور لتخفيض الكولسترول من إنتاج شركة فايزر، إلى عقار زوكور من إنتاج شركة ميريك، لكنه أرخص سعراً.

وتخطط شركات التأمين لاستخدام عقار زوكور بدلاً من لبيتور، بعد أن انتهت فترة براءة اختراع الأول ويمكن لشركات أخرى إنتاجه بتكلفة وسعر أقل. لكن شركة فايزر، منتجة لبيتور التي تنوي مكافحة هذا التحول بكل ما لديها من قوة وأسلحة، تقول إن لبيتور له فوائد فريدة ويستحق السعر الذي يدفع فيه، خاصة بالنسبة للمرضى المعرضين لأزمات قلبية.

كلا العقارين ينتمي لفئة الستاتينات، التي تحتل المركز الأول في مبيعات الأدوية في الغرب عموماً وفي أميركا خاصة ويتعاطاها نحو 150 مليون مريض حسب توقعات العام الحالي بتكلفة 16 مليار دولار.

وتقول شركات التأمين وخبراء البيئة أن تحول المرضى من لبيتور إلى زوكور هو الوسيلة الآمنة لخفض تكلفة العلاج وأسعار العقاقير التي ترتفع بسرعة الصاروخ. ويقولون إن المرضى الذين يتعاطون لبيتور بمعدل 10 مليغرامات يتكلفون دولارين يومياً فيما تتكلف جرعة زوكور يومياً 35 سنتاً أو أقل يومياً.

ويقول سكوت جرندي الباحث الاستشاري لكل من شركتي فايزر وميريك إنه إذا كان سيتعاطى استاتينات سوف يختار الدواء الأقل سعراً ما دام يحقق الهدف الذي يتعاطاه من أجله.

لكن أطباء واختصاصيين آخرين يقولون إن «لبيتور» قد يكون العقار الأفضل للعديد من المرضى. ويقول الدكتور روبرت فوجل اختصاصي أمراض القلب بجامعة ماريلاند إنه ليس من الجيد اختيار العقار لأنه رخيص السعر فقط، فقد تكون فاعليته أضعف بالنسبة لمرضى القلب، ويذكر أن فايزر قد وظفت الدكتور فوجل لإجراء التجارب السريرية لعقار لبيتور.

وتقول شركة فايزر صاحبة عقار ليبتور إنها سوف تدافع بشراسة عن عقارها، وتضيف أن جرعة ليبتور تشكل وقاية ضد أمراض القلب والشرايين أسرع من أي عقار آخر.

والصراع بين ليبتور وزوكور يتضمن صداماً بين قوى أساسية في نظام الرعاية الصحية الأميركي. فقد ارتفع الإنفاق على العقاقير من 40 مليار دولار عام 1990 ليصل إلى 250 مليار دولار العام الجاري في أميركا، ومن المتوقع أن يرتفع بمعدل أسرع من معدل التضخم ويعتقد كثير من الأميركيين أن الإنفاق على العقاقير يكلف كثيراً جداً لكنهم نادراً ما يقبلون تغيير العقاقير التقليدية التي يستخدمونها بعقاقير تقوم على أساس علم الموروثات التي قد تكون أفضل وأقل تكلفة خاصة وأن الهيئات الحكومية تتحمل 70% من تكلفة العقاقير في نظام الرعاية الصحية.

وقالت الدكتورة جوان فودي اختصاصي أمراض القلب وأستاذ بجامعة ييل إنها تتوقع الاستمرار في وصف عقار لبيتور للمرضى المعرضين لمخاطر كبيرة لأمراض القلب الذين يحتاجون إلى خفض سريع في الكولسترول لكنها قالت إنها ستنصح المرضى بالتحول إلى عقار زكور إذا كان فارق السعر كبيراً.

ويقول ألبرت روس محلل صناعة العقاقير إنه من الصعب اقناع الأميركيين بالتحول من عقار شهير إلى عقار على أساس علم الموروثات، مثلاً يفضل الأميركيون عقاقير بريفاسيد ونكسيوم وبروتونيكس باهظة الثمن (بلغت مبيعاتها 10 مليارات دولار في العام الحالي حتى الآن) على عقار بريلوزيك الرخيص السعر، مع أنه يودي نفس المفعول.

ويقول روش إن إحلال عقار بعقاقير أخرى أقل شهرة لم يحدث في أميركا من قبل. وقال الدكتور كولن بايجنت الأستاذ بجامعة اكسفورد ان «الاستيانيلا لا يمكن استبدالها ببعض لكنه لم يذكر عقار لبيتور بالتحديد. وعمل الاستاتينات عن طريق التأثير على قوة الكبد على إفراز الكولسترول الضار، وجميع الاستاتينات متشابهة كيماوياً رغم أن فاعلية لبيتور أعلى من فاعلية زوكور بناء على التجارب السريرية.

ومن المتوقع ان يتعاطى الاستاتينات 150 مليون مريض خلال العام الجاري مقابل 82 مليون عام 1999، نصفهم يتعاطون لبيتور بتكلفة تبلغ 6 مليارات دولار، ومن المتوقع أن تبلغ مبيعات لبيتور عالمياً 12 مليار دولار في العام الجاري مما يجعله أكثر العقاقير مبيعاً في العالم.