مصر والمغرب وتونس الاكثر تضرراً اقتصادياً من توسع الاتحاد الاوروبي الى 25 دولة

مصر والمغرب وتونس الاكثر تضرراً اقتصادياً من توسع الاتحاد الاوروبي الى 25 دولة

ستكون مصر والمغرب وتونس من الدول العربية الاكثر تضرراً اقتصادياً من توسع الاتحاد الاوروبي في الوسط والشرق ليضم 10 دول جديدة وترتفع اقطاره الى 25 دولة تتألف من 450 مليون نسمة.

تراقب الدول العربية المتوسطية, الموقعة على اتفاقات الشراكة اليورو - متوسطية والمغاربية منها تحديداً, بـ"حـذر وقلق" انعكاسات توسع الاتحاد الاوروبي شرقاً وفي الوسـط مع انضمام كل من بولندا وهنغاريا وسلوفاكيا وتشيخيا وسلوفينيا وليتوانيا واستونيا ولاتفيا وقبرص ومالطا الى الاتحاد اليوم. وفي حين يقلل المسؤولون الأوروبيون المكلفون ملف العلاقات من انعكاسات هذه الخطوة على شركاء جنوب المتوسط, مؤكدين بأنها ستكون محدودة, يرى المعنيون في بلدان هذه المنطقة بأن هذا التوسع سيتم, من دون شك, على حساب مصالحها.

ومنذ شهرين وحتى عشية هذا الحدث, الأكبر في تاريخ الاتحاد الأوروبي, جال عدد من المفوضين الأوروبيين, المسؤولين عن العلاقات التجارية والاقتصادية, في طليعتهم باسكال لامي على الدول المتوسطية الشريــكة, مركزين على المغرب وتونـس, أول الدول الموقـعة على اتفاقات الشراكة في العالم العربي, بهدف خفض سقف القلق المسيطر جراء دخول الأعضاء العشرة الجدد, المنافسـين في مجــالات تجـارية وزراعية وصناعية عدة وحتى خدماتية من ناحـية, ومن ناحية اخرى, سيزيدون من حدة مشــكلة العمال المهاجرين, التي تشكل عائدات لا يستهان بها من النقد الاجنبي التي تصحح الموازنات نسبياً.

الخوف سيد الموقف

وخلافاً لمجمل "تصريحات المجاملة" الصادرة عن بعض الوزراء في الدول العربية المتوسطية, آخرها ما صدر الأربعاء الماضي, عن الطيب الفاسي فهري وزير الشـؤون الخــارجـية المغربي في افتتاح الدورة الرابعة للدراسات الدولية (جوني موني) التي عقدت في الربـاط تحت عنوان: "التــعاون بين الاتحـاد الأوروبي الموسـع وجواره الجديد - الرهانات والآفاق" الذي قال: "إن المغرب متفائل من منحه وضعاً متقدماً في علاقاته مع الاتحاد, بقي الخوف من الانعكاسات المرتقبة "سيد الموقف" عشية هذا الاستحقاق".

ولم تقنع المبررات التي قدمها المفوضون الأوروبيون الشركاء كثيراً. اذ بقيت الأسئلة نفسها مطروحة بإلحـاح. فالتـأكيد من ان توسيع الاتحاد حصل تدريجاً منذ اكثر من عشر سنوات مع تحرير اقتصادات الدول المنضمة حديثاً, ومن ان 70 في المئة من مبادلاتها التجارية تتم مع الاتحاد الأوروبي, ما يعني عملياً أن التأثيرات ستكون محدودة, وبأنه لن يحصل أي تغيير في صلب الاتفاقات الموقعة مع دول أوروبا الـ15, بقي القـلق الذي يأخذ منحى تصاعدياً على حاله دافعاً بهذه الدول العربية المتوسطية للبحث عن بدائل وشراكات جديدة, كاللحاق بركب كل من الأردن والمغرب اللذين وقعا اتفاقات للتبادل التجاري الحر مع الولايات المتحدة, أو باتجاه توسعة الإطار مع "الدول العربية الشقيقة" على غرار "اعلان أغادير".

ويرى خبراء الاتحاد الأوروبي بأن الاقتصادات العربية المتوسـطية تتـطور, لكن ليس بالسرعة المطلوبة التي ستمكنها من تخفيف حجم الانعكاسات السلبية المنشودة, خصـوصـاً ان قسـماً كـبيراً من الـشركات الصـناعية المنـتجة في الدول المعـنية, لم تحسن بما فيه الكفاية مستوياتها منه توقيعها الاتفاقات الشراكة, كي تستطيع مواجهة المنافسة الحادة القادمة بدءاً من الأول من ايار (مايو) 2004, وبعد رفع الحواجز الجمركية بشكل نهائي في العام 2006 ما دفع بالجـزائر, على سبـيل المثـال, للـطلب من بروكسـيل في بـداية نيسـان (ابريل) الماضي, بالتريث في تطبيق بنود الاتفاق وإرجاء ذلك لنهاية العام 2005.

وفي سيـاق المواقف, لم يخف الهادي جيلاني, رئيس اتحاد أرباب العمل التونسيين, من حجم الانعكاسـات المرتقبة جراء دخول دول مثل هنغاريا وتشيخيا تحديداً, المنافسة بشدة على مؤسسات بلاده في ميدان الصناعات فوق المتوسطة مثل المركبات الالكترونية والتجهيزات الكهربائية للسيارات التي تصدرها تونس الى الأسواق الأوروبية عبر شركاتها المختلطة.

من جهته, يرى نظيره المغربي حسن الشامي بأن قطاعاً كقطاع النسيج سيتلقى ضربة قاصمة مع حصول المصانع البولندية على تسهيلات اضافية, وهي المنافسة الرئيسية للمغرب. في الوقت الذي تغزو فيه البضائع الصينية والباكستانية والهندية سوق النسيج في أوروبا, وصولاً الى المغرب.

ولم يتردد باسكال لامي عن القول لمجلة "شالانج إيبدو" المغربية, الاسبوع الماضي, "أن الأوروبيين يفضلون استيراد النسيج والملابس الجاهزة من بولندا, ومن المؤكد بأنهم لن يترددوا في ذلك مستقبلاً!".

وتتوافق مصادر مطلعة على القول بأن منطقة شمال افريقيا, خصوصاً المغرب وتونس, ستتأثر كثيراً من توسيع أوروبا لتصبح 25 دولة, في حين ان الجزائر, التي تشكل الهيدروكربورات ما يفوق 90 في المئة من صادراتها الى الاتحاد الاوروبي, لن تتأثر البتة بهذه الخطوة ما جعلها تتريث في تطبيق بنود اتفاقها الجديد في محاولة لكسب المزيد من الوقت, حتى ولو استغرق ذلك سنوات اضافية حسب قول وزير المال عبداللطيف بن اشنهو الذي يرى ايضاً بانه "يجب اعداد الشركات الجزائرية بشكل كاف وافضل قبل ازالة الحواجز الجمركية الامر الذي سيتطلب اعطاء مزيد من الوقت والجهد".

وبالنسبة إلى الدول العربية المتوسطية المشرقية, الشريكة للاتحاد الاوروبي, ستصيب الانعكاسات السـلبيـة مـصر اكثر من الاردن او لبـنان ذات الاقتصادات الصغيرة. ومصر لا تحظى بشروط تفضيلية للتـصدير سواء في الميدان الزراعي والصناعي, كالتي تحصل عليها اسرائيل مثلاً عدا ان معظم الدول الاوروبية "الجديدة" ستكون منافسة لمصر التي لم يتمكن اقتصادها, بسبب البيروقراطية المتجذرة, من اجتذاب الاستثمارات الاوروبية المنتجة بالاضافة الى تعثر برنامج التخصـيص.

واذا كانت قدرات الدول العشر الجديدة لا تزال محدودة في المجال السياحي غير القادر على منافسة الدول المتوسطية حتى الساعة, الا انها ستُسجل نقاطاً في المستقبل القريب كما حصل في السابق مع اسبانيا والبرتغال خصوصاً ان شريحة جديدة من رجال الاعمال الشباب في كل من تشيخيا وبولونيا وهنغاريا وسلوفينيا بـدأوا التركـيز على السـياحة الشـعبــية.

ومن الانعكاسات التي تنظر اليها الدول العربـية المتوســطية بروية, لجـوء المفوضية الاوروبية الى اعتماد صيغة ما يسـمى بـ"الشروط السـياسـية" التي سيتم التعاطي بموجبها مع كل بلد عربي على حدة وبشكل مختلف, ما تعتبره بروكسيل امراً طبيعياً وتربطه بالتقدم على صعيد الديموقراطية والتعددية والشفافية والتحرير الكامل للاقتصاد, المقياس الذي ستفتح على اساسه اسواق هذه الدول.

ويذهب بعض المسؤولين في الدول المغاربية الى القول "إن الهدف من وراء فرض صيغ كهذه ليس الا تبريراً لاعطاء حصة من حسابها لدول شرق اوروبا ووسطها للتخفيف من الاعباء الجديدة التي ستترتب على الدول الـ15 الاوروبية الاساسية".

وتتخوف الدول العربية المتوسطية بأن تسحب هذه الرؤية نفسها على قرارات "بنك الاستثمار الاوروبي", الذي يمكن ان يتراجع في نهاية المطاف, عن خطواته المعلنة لزيادة حجم القروض التي سيقدمها الى الدول المتوسطية بين 2004 و2006 .