الغاز المصري يخلط أوراق الغاز الإسرائيلية

الغاز المصري يخلط أوراق الغاز الإسرائيلية

أثار إعلان مصر اكتشاف حقل الغاز الذي يعتبر الأكبر في المتوسط، جملة من الأسئلة الاقتصادية في إسرائيل، بما يتصل في مخططاتها لحقول الغاز التي تم اكتشافها مؤخرا.

وتتصل بعض هذه التساؤلات باتجاه أسعار الغاز في العالم، خاصة مع اقتراب دخول إيران إلى أسواق الطاقة بعد إزالة العقوبات الاقتصادية، الأمر الذي يعني زيادة في العرض في الأسواق العالمية.

اقرأ أيضًا | مصر: اكتشاف أكبر حقل غاز بالمتوسّط

كما يتصل بعضها بمستقبل الاتفاق حول تصدير الغاز الإسرائيلي لمصر، حيث سبق وأن تذرع المسؤولون الإسرائيليون بكون 'مصر حليفا إستراتيجيا' باعتبار أن ذلك يلزم بتصدير الغاز لمصر على جناح السرعة.   

وتساءل الكاتب آفي بار إيلي، في صحيفة 'هآرتس'، اليوم الإثنين، هل يستطيع رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، ووزير الطاقة يوفال شطاينتس، أن يقفا أمام الجمهور وإعطاء شرعية للمصادقة على تصدير الغاز من حقل 'تمار' بذريعة أن التصدير يمنع وصول الغاز الإيراني إلى مصر.

وبحسبه فإن المعنى المباشر لاكتشاف الغاز المصري هو إزالة الشكوك عن سيناريو بموجبه يبقى غاز حقل 'لفيتان' في الأعماق لفترة طويلة، في حين يظل الاقتصاد الإسرائيلي رهنا بحقل 'تمار' وأصحابه.

وعلاوة على ذلك، فإن اكتشاف الغاز المصري بدد أحلام 'لفيتان'، في جعل مصر أول سوق للغاز الذي تقرر تصدير نحو 75% منه.

ويضيف الكاتب أنه في حين تتجنب الحكومة الإسرائيلية فتح عقود 'تمار' في السوق، وتتجنب تقديم المساعدة لأصحاب 'لفتيان'، فإن الشركة الإيطالية 'ENI'، التي اكتشفت الغاز المصري، 'وجهت ضربة لإسرائيل وأغرقت احتمالات تطوير حقل الغاز'.

في المقابل، يشير إلى أن إسرائيل لديها 72 ساعة لإعادة النظر في المصادقة على 'مخطط يتجاهل التحذيرات من عدم تطوير حقل 'لفيتان' في الموعد المقرر، ويتجاهل ربط الاقتصاد باحتكار غير مراقب مثل 'تمار'، ويسمح لأصحابه بتصدير الغاز من الحقل الإستراتيجي الوحيد المتوفر، ويمنح أصحاب الحقل حصانة لمدة 15 عاما'.

ويضيف الكاتب جملة من التساؤلات حول ادعاءات نتنياهو وشطاينتس بأن تصدير الغاز من 'تمار' هو لمنع وصول الغاز الإيراني إلى مصر. كما يتساءل عن تجاهل الإثنين لتحذيرات مراقب الدولة وعميدة بنك إسرائيل اللذين طالبا بالاستعداد لوقت تكون إسرائيل فيه متعلقة بحقل واحد.

ويشير الكاتب إلى أن مصادقة المجلس الوزاري على المخطط تأتي على خلفية استعراض سياسي – أمني، قدمه للوزراء مدير عام وزارة الخارجية، دوري غولد، ورئيس الهيئة للأمن القومي، يوسي كوهين، ولكنهما تجاهلا جهود تطوير حقول الغاز في مصر، وتجاهلا أعمال التنقيب التي تقوم بها الشرطة الإيطالية، وادعيا أن 'إيران أبدت استعدادا كاملا لملء الفراغ في الطاقة الذي تركته مصر، لتتحول إلى مزودة الغاز للأدرن، ولمصر على المدى الطويل'.

وعلى صلة، أشارت صحيفة 'يديعوت أحرونوت' إلى تصريحات شطاينتس، والتي قال فيها إن اكتشاف حقل الغاز في مصر هو 'تذكير مؤلم بأنه بينما تتلكأ إسرائيل في المصادقة النهائية على مخطط الغاز، وتؤجل أعمال تنقيب أخرى، فإن العالم حولنا يتغير، بما في ذلك الأبعاد على احتمالات التصدير'. ليخلص إلى أنه يجب المصادقة على المخطط والدفع باقتصاد الغاز.

وأشارت أيضا إلى أن عضو الكنيست، شيلي يحيموفيتش، والتي هي على رأس المعارضين للاتفاق مع شركات التنقيب، تقول إن اكتشاف الغاز المصري يزيل بشكل مطلق التبريرات الواهية لتفعيل البند '52' لأسباب سياسية وأمنية، على رأسها الادعاء بأن 'التحالف الإستراتيجي مع مصر يلزم بتصدير الغاز الإسرائيلي إليها بسرعة'. وتضيف أنه يتضح أن مصر لم تعد بحاجة للغاز الإسرائيلي.

وتضيف الصحيفة أن اكتشاف نحو 30 تريليون قدم مكعب من الغاز قبالة شواطئ مصر، مقابل 22 تريليون في حقول لفيتان من شأنه أن يغير سوق الغاز في العالم، حيث أن مصر لم تعد بحاجة للغاز الإسرائيلي، علما أن 'تمار' وقعت على عقد لتزويد مصر بالغاز بقيمة 1.2 مليار دولار، في حين أن 'لفيتان' توصلت إلى تفاهمات مع مصر لبيعها كميات أكبر بكثير من الغاز. وبالنتيجة فإن هناك علامة سؤال كبيرة على هذه الاتفاقيات.

ويشير التقرير أيضا إلى أن تصدير مصر للغاز من شأنه أن ينافس التصدير الإسرائيلي، الأمر الذي يعني  أرباح أقل 'لفيتان'، وامتيازات أقل للجمهور الإسرائيلي، وربما إلغاء مشاريع بسبب رفض البنوك تمويلها.

كما يشير تقرير نشرته الصحيفة إلى أن حقل الغاز 'لفيتان' بحاجة إلى أعمال تطوير، رغم مرور 7 سنوات على اكتشافه، وكذلك سيكون الحقل المصري بحاجة إلى تطوير، وستضطر الشركة الإيطالية إلى التوقيع على عقود لتغطية تكاليف التطوير الباهظة.

إلى ذلك، يتضح أن الأوضاع المتغيرة في سوق الطاقة العالمي سيكون لها تأثيرها على القرارات الإسرائيلية بشأن تطوير حقل 'لفيتان' أم لا ، خاصة وأن أسعار الغاز في تراجع مستمر، وإلى جانب اكتشاف الغاز المصري، فإن عودة إيران إلى السوق، بعد إزالة العقوبات الاقتصادية، يزيد من حجم العرض في الأسواق، ما يعني المزيد في هبوط الأسعار.    

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018