هل يتحرر الفلسطينيون من هيمنة بروتوكول باريس الاقتصادية؟

هل يتحرر الفلسطينيون من هيمنة بروتوكول باريس الاقتصادية؟
اقتصاديون يوقعون على عريضة للتحرر من بروتوكول باريس - جامعة الإسراء - غزّة - آذار/مارس 2016

أعلنت وزيرة الاقتصاد الفلسطينيّ، عبير عودة، اليوم الأحد، أنّه "آن الأوان لتحرير الاقتصاد الفلسطينيّ من الهيمنة والتّبعيّة بما في ذلك مراجعة شاملة ووافية وفنيّة لبروتوكول باريس الاقتصاديّ، الذي مضى عليه أكثر من 20 عامًا تطوّرت فيها معظم اقتصادات العالم وتحرّرت فيه التّجارة العالميّة ونحن لا زلنا مرتبطين بهذا الاتّفاق".

جاء ذلك خلال افتتاح الوزيرة عودة إلى جانب مساعد وزير الخارجيّة للشؤون الاقتصاديّة والأعمال، تشارلز ريفكين، في رام الله، جلسات الحوار الاقتصاديّ الفلسطينيّ الأميركيّ، بغية تفعيل آليّة عمل مستمرّة تعتمدها الولايات المتّحدة والحكومة الفلسطينيّة للتعامل مع التّحديات الاقتصاديّة، بمشاركة وزير الماليّة والتّخطيط، شكري بشارة، ووزير الاتّصالات وتكنولوجيا المعلومات علام موسى، رئيس سلطة الطاقة عمر كتّانة، وممثّلين عن المؤسّسات الحكوميّة.

وأردفت عودة "نتطلّع إلى إزالة القيود الظّالمة عن اقتصادنا الوطنيّ وأن ينفتح اقتصادنا على العالم كأيّ اقتصاد طبيعيّ في هذه المنطقة، وأن تسفر لقاءاتنا إلى اتّخاذ إجراءات من شأنها تعزيز الاقتصاد الفلسطينيّ، لما فيه من منفعة لازدهار ورخاء شعبنا وشعوب المنطقة والعالم".

وتناول المجتمعون عددًا من المواضيع ذات الصّلة بالاقتصاد وتنفيذ السّياسات الاقتصاديّة المحدّدة في خطط الحكومة، من ضمنها اتّفاقية باريس الاقتصاديّة والخروقات الإسرائيليّة وأثرها في تقويض التّنمية الاقتصاديّة. وسيسلّط المجتمعون الضّوء على الآليّات المقترحة لتسهيل تدفّق التّجارة، وتطوير البنية التّحتيّة للمعابر، وتعزيز مواءمة المواصفات والمقاييس مع متطلّبات دخول السّوق الأميركيّ، وتعزيز الصّادرات الفلسطينيّة ضمن القطاعات التي أدرجت في الإستراتيجيّة الفلسطينيّة للتصدير ومواءمة البرامج الأميركيّة مع هذه القطاعات.

وصرّحت الوزيرة عودة "إنّ خطّة الإصلاح والتّنمية التي تبنّتها الحكومة الفلسطينيّة تهدف في إطارها الاقتصاديّ إلى تأسيس قواعد أكثر متانة لاقتصاد وطنيّ مستقلّ وعادل، يحقّق متطلّبات التّنمية المستدامة ويعزّز من فرص التّشغيل والحدّ من البطالة، ولتحقيق ذلك تبنّت الحكومة الفلسطينيّة عددًا من السّياسات التي من شأنها دعم المنتج الوطنيّ، وتعزيز الصّادرات، وتهيئة البيئة الاقتصاديّة لخلق بيئة أكثر جذبًا للاستثمار، وتطوير البنية التّحتيّة للجودة. الأمر الذي ساهم في وصول المنتجات الفلسطينية إلى ما يزيد عن 100 سوق عالميّ".

وأشارت الوزيرة إلى أنّ الحكومة الفلسطينيّة انتهجت سياسات من شأنها تنجيع بيئة الأعمال وتشجيع الاستثمار في فلسطين، إضافة إلى الإجراءات والحوافز الاستثماريّة الإداريّة والضريبيّة للمستثمرين الأجانب من خلال معاملتهم بذات الأفضليّة الممنوحة للاستثمارات المحليّة والقوانين المنظّمة للملكيّة.

وأكّدت الوزيرة مساعي الحكومة الفلسطينيّة، هذه الأيّام، للانضمام للمنظومة التّجاريّة العالميّة، لتعزيز التّجارة مع دول العالم ولازدهار الاقتصاد الوطنيّ.

وقالت الوزيرة" تملك فلسطين العديد من الفرص الاستثماريّة غير المستغلّة في العديد من القطاعات الاقتصاديّة ومن ضمنها الزّراعة والسّياحة والصّناعة و تكنولوجيا المعلومات وادارة الموارد المائيّة وموارد الطّاقة وغيرها من القطاعات في مجال الثّروات الطّبيعيّة".

وواصلت "يكمن السّبب في عدم استغلال هذه الفرص والموارد للقيود والإجراءات التّعسّفيّة التي تتّخذها السّلطات الإسرائيليّة على المعابر وعدم تمكينها للفلسطينيّين من الاستثمار في المناطق المسمّاة بمناطق (ج) من الضّفّة الغربيّة وأيضًا في غزّة والقدس الشّرقيّة، وبتقدير البنك الدّوليّ من الممكن أن يتعاظم الاقتصاد الدّوليّ بقيمة 2 مليار دولار أميركيّ في حال رفع هذه القيود. ونأمل أن يخرج من جلسات الحوار بتوصيات واتّفاقيات تؤدّي إلى دعم الموقف الفلسطينيّ العادل في تعزيز الاقتصاد الوطنيّ وحريّة الحركة والاستثمار".

وركّزت وزيرة الاقتصاد الفلسطينيّ، عبير عودة، على وجوب إيلاء الحكومة اهتمامًا كبيرًا بموضوع إعمار غزّة "فلا يعقل أن يستمرّ الحصار المفروض على القطاع بما يؤدّي الى شلل الحياة في هذا الجزء الحبيب من الوطن. وحسب تقرير الانكتاد وفي حال استمرّت الأوضاع في غزّة على ما هي عليه، فإنّ غزّة ستكون غير قابلة للحياة في عام 2020، ممّا سيؤدي إلى انفجار يؤثّر على فلسطين والمنطقة والعالم، فهل هذا ما نودّ أن نراه؟ والإجابة لا طبعًا، وعلينا أن نكثّف الجهود لرفع الحصار عن غزّة. يجب أن نعطي أهلنا في غزّة الأمل في الحياة والعيش بكرامة وحريّة واقتصاد مزدهر".

ويشار إلى أنّه في عام 2014 لم يتجاوز حجم التّبادل التّجاريّ بين السّلطة الفلسطينيّة والولايات المتّحدة 64 مليون دولار، بواقع 52 مليون دولار واردات، لا تتجاوز 0.9% من إجماليّ الواردات الفلسطينيّة و12 مليون دولار صادرات، لا تتجاوز 1.3% من إجماليّ الصّادرات الفلسطينيّة.

وقد أجري الحوار الاقتصاديّ الأميركيّ–الفلسطينيّ الأوّل، عام 2004.

وقال مساعد وزير الخارجيّة للشؤون الاقتصاديّة والأعمال، تشارلز ريفكين "مسرور جدًا بتواجدي هنا وترأّسي وفدًا حكوميًّا هو الأوّل من نوعه على مرور السّنوات الماضية، وأملًا بأن نخرج بنتائج محوريّة خصوصًا أنّ الحوار يضع مؤشّر للحكومة في كلا البلدين على الرّوابط القويّة بينهما، ممّا يتوجّب إيجاد وسائل لتحقيق نموّ اقتصاديّ، لذلك هدفنا التّدخّل لتحقيق الازدهار".

وأردف "الفريق الأميركيّ يعمل عن كثب مع السّلطة الفلسطينيّة في الكثير من القضايا الاقتصاديّة، ووزير الخارجيّة، جون كيري، ذكّرنا بأنّ النّموّ الاقتصاديّ ينعكس إيجابًا على الجانب السّياسيّ، لذلك علينا اتّخاذ خطوات ملموسة لدعم الاقتصاد الفلسطينيّ وتحسين المعيشة في الضّفّة الغربيّة وقطاع غزّة والقدس الشّرقيّة".

وقالت وزيرة الاقتصاد الفلسطينيّ، في مؤتمر صحافيّ عقد على هامش افتتاح جلسات الحوار "نتطلّع إلى زيادة نسبة الصّادرات الفلسطينيّة إلى أميركا وجلب وكالات تجاريّة أميركيّة مباشرة إلى فلسطين، وندعو أيضًا إلى إقامة الفعاليّات التّجاريّة التّرويجيّة المشتركة المتمثّلة في إقامة المعارض والمؤتمرات والنّدوات، وتنظيم الزّيارات المبرمجة لسّيّدات ورجال الأعمال، ودعم المبادرات الاستثماريّة الإبداعيّة، ودعم الأبحاث ودراسات الجدوى الاقتصاديّة التي من شأنها تعريف المستثمرين بالقطاعات الاستثماريّة ذات المردود الاقتصاديّ".

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018