العقوبات الأميركية تمسّ بالواردات الإنسانية لإيران

العقوبات الأميركية تمسّ بالواردات الإنسانية لإيران
(بيكساباي)

صرّحت الحكومة الإيرانية وقطاع الصناعة أن شركتي "كارجيل" و"بنجي" وغيرهما من الشركات العالمية أوقفوا صفقات إمدادات الأغذية التي وقّعوها مع إيران، معللين بذلك أن العقوبات الأميركية الجديدة أصابت الأنظمة المصرفية اللازمة لتأمين المدفوعات، بالشلل.

ويذكر أن الغذاء والأدوية وغيرها من الإمدادات الإنسانية كانت معفاة من العقوبات الأميركية، ولكن عادت واشنطن فرضها هذا العام بعد أن أعلن الرئيس دونالد ترامب انسحابه من الاتفاق النووي الذي أبرمته طهران مع قوى عالمية عام 2015.

ودفعت العقوبات الأميركية التي تستهدف كل شيء، من مبيعات النفط إلى الشحن والأنشطة المالية، الكثير من البنوك الأجنبية إلى الابتعاد من العمل مع إيران، ويشمل ذلك الصفقات الإنسانية. ورغم أن البنوك الصغيرة تعاملت مع إيران رغم جولات العقوبات السابقة، إلا أنها أوقفت ذلك هذه المرة.

وصرّح مصدر أوروبي مطلع على الوضع لـ"رويترز" وطلب عدم نشر اسمه أنه "ليست هناك فرصة حقيقية في الحصول على المال باستخدام الآليات المطبقة حاليا، وكثير من التجار الدوليين عاجزين عن القيام بصفقات جديدة في الوقت الحالي".

وذكرت مصادر تجارية غربية وإيرانية أن شركات "كارجيل" و"بنجي" الأمريكيتين و"أولام" السنغافورية من بين الشركات التي لم تتمكن من إبرام صفقات تصدير جديدة للسع الأساسية  كالقمح والذرة والسكر الخام وغيرها، لأن البنوك الغربية لا يمكنها تحويل مدفوعات الصفقات مع إيران.

وتمنّعت شركات "كارجيل" و"بنجي" و"أولام" التعليق عندما اتصلت بهم "رويترز".

ويذكر أن العقوبات الأمريكية بدأت العمل بشكل كامل في الخامس من تشرين الثاني/ نوفمبر الفائت، غير أن واشنطن أعفت بشكل مؤقت بعض حلفائها الذين يعتمدون على واردات النفط الإيراني.

ويذكر أن إيران تعتمد بشكل كبير على المواد الغذائية الأساسية المستوردة، ولديها سنوات من الخبرة في الالتفاف على العقوبات الأمريكية والغربية الأخرى، والتي أصبحت أكثر صرامة تدريجيا بين العامين 2012 و2015 إلى أن توصلت الجمهورية الإسلامية لاتفاق بشأن برنامجها النووي. وتم رفع عقوبات كثيرة عام 2016 بعد إبرام الاتفاق.

وفي فترة العقوبات السابقة لجأت إيران إلى عدد قليل من البنوك الأجنبية التي ظلت تعمل بمثابة وسيط للمدفوعات في سبيل استمرار واردات الغذاء وأشكال أخرى من التجارة، لكن الكثير من البنوك الأجنبية أغلقت في هذه الجولة.

وقال ثلاثة مسؤولين إيرانيين لـ"رويترز" إن مسائل مصرفية هي السبب في وقف تجارة الأغذية وغيرها.

وقال مسؤول في قطاع الصناعة والتعدين والتجارة في إيران إن "حفنة من البنوك الأوروبية الصغيرة" والتي ليست لها تعاملات تذكر مع الولايات المتحدة، ولا تزال تعمل مع إيران ولا تتعامل إلا في صفقات على نطاق ضيق.

وأضاف المسؤول ”نجري محادثات مع الأوروبيين لتوسيع هذه الشبكة من البنوك والمؤسسات المالية.

وصرّح مصرفيون إنه أسهل على البنوك الأجنبية إنهاء أي نشاط إيراني، بدلا من محاولة الخوض في القواعد الخاصة بالعقوبات الأميركية والمخاطرة بارتكاب خطأ ومواجهة جزاءات.

وقال مصدر أوروبي في القطاع المالي شارك في السابق في معاملات إيرانية إنه "هناك حذر كبير الآن"، وأضاف أن القواعد التي تخص الأغذية والتعاملات الإنسانية الأخرى معقدة.

وصرّح متحدث باسم وزارة الخزانة الأميركية أن واشنطن قدمت تصاريح واستثناءات واسعة من العقوبات، سمحت ببيع أميركيين وغير أميركيين سلعا زراعية أساسية وأغذية وأدوية ومعدات طبية إلى إيران.

وأعلن وزير الخزانة الأمريكي ستيفن منوتشين في تشرين الثاني/ نوفمبر الفائت أنه من الممكن استخدام خدمة "سويفت" للتراسل المالي، والتي مقرها بلجيكا، فقط الصفقات الإنسانية، لكنه نوّه أنه "على البنوك توخي الحذر الشديد من أن هذه ليست معاملات خفية وإلا فقد تكون معرضة لعقوبات معينة".

وقال الاتحاد الأوروبي، الموقع على الاتفاق النووي والذي حث واشنطن على عدم الانسحاب منه في وقت سابق، إن جهوده لوضع آلية لتسهيل التجارة والالتفاف على العقوبات الأمريكية قد يكون لها نتائج بحلول نهاية العام.

وصرّح دبلوماسيون من الاتحاد الأوروبي أن الآلية قد تركز على السلع الإنسانية وليس تجارة النفط.

وذكرت المصادر أن سويسرا تعمل على إيجاد قناة مدفوعات للأغراض الإنسانية، لكنها لم تحدد إطارا زمنيا للأمر.

وتعلل واشنطن عقوباتها بانها جزء من مسعى لإجبار إيران على كبح برامجها النووية والصاروخية، وأيضا لإنهاء دعم طهران العسكري لقوى في اليمن وسوريا ولبنان ومناطق أخرى بالشرق الأوسط.

وتصر إيران على أن برنامجها النووي يقتصر على الأغراض السلمية وأن صواريخها دفاعية. وتلقي باللوم أيضا على ما تصفه بالتدخل الأميركي في الاضطراب بالشرق الأوسط.

ملف خاص | من النكبة إلى "الصفقة"